الهاشل: القطاعُ المصرفيُّ مستقرٌّ رغم "كورونا" وحافظ على قدرته العالية على مقاومة الصدماتقبل أن يجف حبر التقرير الذي أصدرته وكالة "ستاندرد آند بورز"، وثبّتت فيه تصنيف الكويت السيادي عند "AA -" مع نظرة مستقبلية "سلبية"، وفيما أكد محافظ البنك المركزي د.محمد الهاشل أن "العجز المتزايد وعدم القدرة على الاقتراض وغياب الإصلاحات الاقتصادية والمالية تشكل في مجملها عوائق أمام المالية العامة للدولة"، كشفت "وثيقة حكومية"، عن أن الكويت تخطط لاستدانة ما بين أربعة وخمسة مليارات دينار "حوالي 13 إلى 16 مليار دولار" خلال السنة المالية الحالية التي تنتهي في 31 مارس 2021، إذا وافق مجلس الامة على قانون الدين العام. ونسبت "رويترز" -التي كشفت عن الوثيقة إلى مسؤول حكومي- قوله: إن "الحكومة ستواجه أزمة حقيقية في كل شيء إذا لم يتم إقرار قانون الدين العام". ووفقاً للوثيقة، فإن إجراءات الإعداد لإصدار ديون جديدة في الأسواق العالمية ستستغرق بين ثلاثة أشهر وأربعة بعد نيل موافقة البرلمان.وبحسب الوكالة، أظهرت الوثيقة أن رصيد السيولة النقدية في صندوق الاحتياطي العام نفد بالفعل. وأوضحت أن وزارة المالية اقترحت أيضاً بيع 2.2 مليار دينار من أصول صندوق الاحتياطي العام إلى صندوق الأجيال القادمة، أو الاقتراض من البنك المركزي لتعزيز الوضع المالي للدولة.
من جهته، توقع محافظ البنك المركزي د.محمد الهاشل أن يظل القطاع المصرفي الى حد كبير على مستوى الاستقرار نفسه، موضحا ان قوة ومتانة القطاع تتوقف على امتداد فترة الأزمة الحالية وشدتها، وقد تختلف آثارها من بنك لآخر، وأن الائتمان المصرفي ربما يسجل نسب نمو إيجابية جيدة نتيجة انخفاض تكاليف الاقتراض، رغم الظروف الاستثنائية الحالية التي يمر بها الاقتصاد الكويتي. وتوقع في "تقرير الاستقرار المالى في 2019"، الذى اصدره "المركزى" تأثر الناتج المحلي الإجمالي "النفطي وغير النفطي" بتراجع اسعار النفط والاغلاق الكامل.وقال: بعد تجاوز الأزمة الحالية، يجب بذل جهود حثيثة لتطبيق إصلاحات مالية وهيكلية شاملة من أجل تنويع الاقتصاد بعيدا عن النفط، مشيراً إلى أنه دون تحقيق إنجاز ملموس بشأن الإصلاحات المطلوبة، ستظل الدولة معرضة لمخاطر التقلبات في أسعار النفط، ما يشكل بدوره خطراً على الاستقرار المالي.وأوضح الهاشل ان "المركزى" أجرى بالتنسيق مع جهة استشارية عالمية متخصصة اختبارات ضغط وفقا لسيناريوهين اثنين، يفترض أولهما ما سمي بـ"التعافي المتردد"، وعودة الأعمال بشكل تدريجي، ووفقاً له، فإن الخسائر المتوقعة في إيرادات القطاعات المتضررة قد تنخفض بنحو 30%، وسيستغرق تعافي الاقتصاد عاما كاملا، أما الثاني "التعافي المتأخر"، فيفترض عودة الأعمال بشكل تدريجي مع إمكانية إعادة الإغلاق في حال ظهور موجة جديدة من الفيروس، ويتوقع خسائر في إيرادات القطاعات المتضررة أعلى من السيناريو الأول لتصل إلى نحو 40%، ويستغرق تعافي الاقتصاد -بحسب السيناريو- عامين كاملين، ما سيكون له تأثير كبير على البنوك.وأشار الى ان كلا السيناريوهين يفترض تعرض القطاع العقاري وسوق الأوراق المالية لصدمات يترتب عليها تراجع مؤثر في جودة أصول البنوك ويشمل ذلك قيم استثماراتها ومحافظها التمويلية وما لديها من ضمانات في صورة أسهم وعقارات مقابل مديونية العملاء المعرضين للتعثر.