الحكومة: قانون المعاقين يرهق الميزانية العامة للدولة
Add as Preferred Source on Googleمرسوم الرد أكد وجود تعارض وتناقض بين نصوصه يستوجب إعادة النظر فيه
رائد يوسف
أحالت الحكومة إلى مجلس الأمة المرسوم (229) لسنة 2023 برد الاقتراح بقانون بتعديل القانون (8) لسنة 2010 في شأن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
وذكرت في تفاصيل المرسوم ـ الذي حصلت "السياسة" على نسخة منه ـ أنه وإن كانت المبررات التي دعت إلى الاقتراح قائمة على اعتبارات إنسانية وهامة وقد تكون ضرورية بالنسبة للأشخاص ذوي الإعاقة ولمن يقومون برعايتهم، وهي أمور لا يختلف عليها أحد، إلا أن الاقتراح بقانون المعروض يؤخذ عليه العديد من الملاحظات التي يمكن أن تؤدي إلى نتيجة عكسية على نحو يترتب عليه الإضرار بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ، أو بعدم مقدرة الدولة على القيام بما ألزمها به هذا الاقتراح بقانون من التزامات تجاه هؤلاء الأشخاص أو تجاه من يرعاهم.
ورأت الحكومة ان تبنى فكرة هذا الاقتراح بقانون يعني التوسع في الدعم المالي للأشخاص ذوي الإعاقة وذلك من خلال بعض الامتيازات التي تمنح لهم فعليًا بصفة شخصية، أو لمن يقومون برعايتهم، أو تلك التي يتعين على الدولة القيام بها من خلال تهيئة المرافق العامة والأماكن ووسائل المواصلات بما يخدمهم على النحو المطلوب، وهي فكرة في حد ذاتها محمودة ومطلوبة، ولكن متى كانت قائمة ومبنية على أسس سليمة وعلى دراسة حقيقية توضح تكلفتها ماليا وفنيا بشكل محاسبي دقيق يضمن معه تحقيق النتائج المرجوة منها على النحو الأمثل، وهو ما لم يتحقق في الأعمال التحضيرية الخاصة بهذا الاقتراح، الأمر الذي من شأنه إرهاق الميزانية العامة للدولة بزيادة هذه الأعباء بشكل قد يؤدي إلى نتيجة عكسية تتمثل في عدم مقدرة الدولة على القيام بما تضمنه هذا الاقتراح من أحكام.
وأضافت: ان المادة الأولى من هذا الاقتراح بقانون نصت على استبدال عدد من مواد القانون، ومن بين المواد المستبدلة المادة (1) الخاصة بالتعريفات، ولم تبين هذه المادة مفهوم المكلف برعاية الأشخاص ذوي الإعاقة، الأمر الذي قد يثير إشكالية عملية وقانونية بحيث تتداخل فكرة من هو مكلف برعاية معاق مع كل شخص يعمل لخدمته أو لمساندته، في الوقت الذي حدد فيه القانون في المادة (24) منه من يمكن تولي رعاية شخص ذي إعاقة، كما ان من بين المواد المستبدلة المادة (2)، وفيما يتعلق بها فقد حدد هذا القانون ثلاث فئات من المخاطبين بأحكامه وهم ذوو الإعاقة من الكويتيين، وذوو الإعاقة من أبناء الكويتية من غير كويتي، وذوو الإعاقة من غير كويتي، بما يدل على أن القانون يخاطب الأشخاص ذوي الإعاقة على وجه الخصوص بقصد تقرير مزايا وتسهيلات لهم تساعد على دمجهم في المجتمع وتلزم أفراد المجتمع ككل بتوفير الرعاية اللازمة لهم، غير أنه يرد ضمن الفئات المخاطبة المكلفين بالرعاية، وسوى ما تم تقريره في بعض النصوص كرعاية وميزة للمعاق وتحقيق منفعة له وليس للمكلف بحد ذاته، ولذلك فإن اعتبار المكلف من المخاطبين بأحكام القانون في المادة (2) منه يتعارض والأسس الذي بني عليها هذا القانون.
تضارب في النصوص
وذكرت أن تقرير سريان أحكام على الأم الكويتية المكلفة برعاية ابن ذي إعاقة، وكذا الكويتي المكلف برعاية زوج أو زوجة ذي إعاقة، أو قريب غير كويتي حتى الدرجة الثانية، يتعارض مع ما قرره البند (ج) من المادة ذاتها التي قيدت سريان أحكام هذا القانون في حدود الرعاية الصحية والتعليمية والحقوق الوظيفية بالنسبة للمعاق غير الكويتي، كما يتعارض مع المادة (3) من القانون ذاته التي منحت الحق لوزير الداخلية إصدار قرار بمعاملة الشخص ذي الإعاقة غير الكويتي من أم كويتية معاملة الكويتي مدى الحياة وفق ما يراه مناسبًا، والمفترض أن يكون أي تعديل على أحكام القانون متكاملا و متوافقا ومتسقا مع الأحكام الأخرى.
وبينت ان الاقتراح بقانون تضمن تكليف أكثر من شخص بالرعاية وجواز تنازل من له الأحقية بالرعاية لمن يليه في الترتيب، ولما كان تقديم الرعاية للمعاق هو حق له والتزام على الأسرة يفرضه عليها القانون في المادة (24) منه فيما نصت عليه من التزام الأسرة في توفير الرعاية لذوي الإعاقة من أفرادها الذين يثبت عجزهم عن رعاية أنفسهم، ومن الواضح من حكم هذه المادة أن الالتزام يشمل جميع أفراد الأسرة تجاه ذوي الإعاقة منهم،وبالتالي يكون تولي الرعاية واجب على أفرادها جميعًا وليس متصورًا أو مقصورًا أن يتولاها فرد واحد من الأسرة ويعفى الباقي منها، ليس فقط بسبب الالتزام المقرر بموجب هذا القانون أو بموجب غيره من القوانين الأخرى كقانون حماية الطفل أو غيره، وإنما أيضا بسبب الالتزام الإنساني والأخلاقي والديني الذي يوجب ذلك، ولذلك فإن ضمان تولي الرعاية والالتزام بتقديمه محله الصحيح المادة (24) من القانون، أما المادة (25) محلها التزام أحد أفراد الأسرة بالقيام بشؤونها عن طريق قيامه بالرعاية وتحميله مسؤولية ذلك جميعه أمام القانون فيما يتعلق بالإخلال بمسؤولية الآخرين، وبالتالي فإن تولي الرعاية ليس مقصودًا له التزام المكلف فقط بها، وإنما المقصود به مسؤوليته عن توفيرها مما يستوجبه ذلك من تكاتف جميع أفراد الأسرة في تقديم الرعاية المطلوبة، وإنه إذا تطلبت هذه المسؤولية تقديم تيسيرات لتمكينه من دوره في الرعاية والإشراف على تقديمها ومتابعة ذلك، فإن المشرع يقرر له هذه التيسيرات، وعليه يكون تقرير التكليف لأكثر من شخص بالنظر إلى طبيعة الإعاقة غير متسق وأحكام المادة (24) من القانون، كما لا يتسق مع التيسيرات التي تضمنتها القوانين المعمول بها في الدولة لذوي الإعاقة وما تقدمه أجهزتها المختصة من خدمات لتوفير متطلبات الرعاية، وكذلك الشأن بالنسبة لتقرير تنازل من له الأحقية في الرعاية لمن يليه في الترتيب دون ضوابط، إذا يتعارض ذلك مع تعريض مع تقرير أحكام المادة (24) من القانون المشار إليها.
16 ألف مكلف بالرعاية!
وقالت الحكومة ان الفقرة الأخيرة من المادة (25) المستبدلة نصت على أن "يجوز بقرار من الهيئة أن يتولى تقديم الرعاية في بعض حالات الإعاقة الشديدة الدائمة مكلفان اثنان في الحالات التي تتطلب رعاية أكبر"، الأمر الذي يقطع باليقين - حسب صراحة هذا النص - أن المكلف الثاني هنا يكون فقط لبعض حالات الإعاقة الشديدة الدائمة، وبغض النظر عن نص هذه الفقرة لم يحدد طريقة تحديد هذه الحالات على نحو قاطع، ومتى تكون الإعاقة شديدة دائمة من عدمه، سيما وأن التعاريف الواردة في هذا القانون لم تتضمنها، جاءت المادة (42) - المستبدلة أيضًا بالمادة الأولى من الاقتراح المشار إليها - مقررة بأن المكلف الأول قانونا برعاية معاق ذي إعاقة متوسطة أو شديدة يمنح معاشا تقاعديًا يعادل (100% ) من المرتب الكامل بما لا يتجاوز الفين وسبعمائة وخمسين دينارًا إذا بلغت مدة الخدمة المحسوبة في المعاش (15) سنة، ويمنح المكلف الثاني قانونا برعاية معاق ذي إعاقة شديدة إجازة تفرغ بمرتب كامل وفقًا للشروط والضوابط التي تحددها اللائحة التنفيذية إذا بلغت مدة الخدمة الوظيفية (15) سنة، وما يفهم من صياغة المادة (42) سالفة الإشارة أن المعاق ذا الإعاقة المتوسطة وكذا ذا الإعاقة الشديدة - حتى ولو لم تكن دائمة - من الممكن أن يكون له مكلف أول وثان ، على الرغم من أن الفقرة الأخيرة من المادة (25) المذكورة سلفًا بينت أن المكلف الثاني يكون فقط في بعض حالات الإعاقة الشديدة الدائمة، وهو ما يشكل تعارضا وتناقضا بين نصوص الاقتراح بقانون المعروض بما يستوجب إعادة النظر فيه،فضلا عن أن أعداد المكلفين برعاية المعاق في ازدياد، حيث بلغ عددهم حتى نهاية أكتوبر الماضي ما يقارب 16000 مكلف، وإن تكليف اثنين من شأنه زيادة هذا العدد، ومن ثم زيادة التكلفة بشكل كبير ومرهق للصناديق.
المنحة الإسكانية
وأوضحت ان الاقتراح بقانون جاء بإضافة حكم جديد للمادة (32) ، مفاده أن المزايا المالية التي تستحق للأشخاص ذوي الإعاقة وذويهم ممن تنطبق عليهم شروط التمتع بالرعاية السكنية زيادة على قيمة القرض الإسكاني المخصص لأقرانهم من غير ذوي الإعاقة، حتى يتم بناء السكن وفقا لما يحتاجونه من مواصفات خاصة، يمكن أن تمنح أكثر من مرة دون تحديد عدد أقصى للمستفيدين في الأسرة الواحدة، أو تحديد مبلغ لا يمكن تجاوزه وذلك وفقا لما تقرره الهيئة، ولما كان من شأن هذا الحكم زيادة في الأعباء المالية على الدولة دون مبرر أو مقتضى، وذلك في حالة ما إذا كانت عائلة تحتوي على أكثر من شخص ذي إعاقة ويقيم جميعهم في المنزل نفسه فإن الحكمة من منح المزايا المنصوص عليها في هذه المادة تتحقق بمجرد منحها لأحد منهم دون سواه، وقد لا يكون هنالك ضرورة لإعادة صرفها مرة أخرى لشخص آخر ذي إعاقة من ذات الأسرة إذا كان يقيم في نفس المنزل، خاصة وأن هذا الحكم لم يضع معيارا دقيقا يجوز معه تكرار منح المزايا المشار إليها أكثر من مرة للأسرة الواحدة.
أسباب رد قانون المعاقين
•القانون يعني التوسع في الدعم المالي للأشخاص ذوي الإعاقة.
- الكلفة المالية والفنية للقانون غير واضحة.
•القانون من شأنه إرهاق الميزانية العامة للدولة.
• المادة (1) الخاصة بالتعريفات لم تبين مفهوم المكلف برعاية الأشخاص ذوي الإعاقة.
•المادة (2) تعتبر المكلف من المخاطبين بأحكام القانون ما يتعارض والأسس الذي بني عليها القانون.
•تقرير سريان أحكامه على الأم الكويتية المكلفة برعاية ابن ذي إعاقة يتعارض مع ما قرره البند (ج) من المادة ذاتها التي قيدت سريان أحكام القانون في حدود الرعاية الصحية والتعليمية والحقوق الوظيفية بالنسبة للمعاق غير الكويتي. - القانون تضمن تكليف أكثر من شخص بالرعاية وجواز تنازل من له الأحقية بالرعاية لمن يليه في الترتيب.
• الفقرة الأخيرة من المادة (25) لم تتضمن طريقة تحديد حالات المكلف الثاني بالرعاية على نحو قاطع، ومتى تكون الإعاقة شديدة دائمة من عدمه. - المادة (42) تعطي المعاق ذا الإعاقة المتوسطة وكذا ذا الإعاقة الشديدة - حتى ولو لم تكن دائمة – الحق في أن يكون له مكلف أول وثان ما يشكل تعارضا وتناقضا مع المادة (25).
- المادة (32) تمنح المعاقين وذويهم زيادة على قيمة القرض ومن شأن ذلك زيادة الأعباء المالية على الدولة دون مبرر أو مقتضى.
- المادتان (40) و (42) بشأن خفض مدد الخدمة التي يُستحق عنها المعاش التقاعدي للمعاق و المكلف بالرعاية تزيد الأعباء المالية وترهق الميزانية.
• المادة (44) ألزمت الحكومة إما بتزويد الأشخاص ذوي الإعاقة بالأجهزة التعويضية اللازمة لهم مجانًا، أو منحهم مقابلا ماديًا ولم يتبين الحكمة من تخيير الشخص