الأحد 08 مارس 2026
21°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الأولى

الحكومة نامت على حرير الإشادات وتناست مشكلات البلاد

Time
الاثنين 26 ديسمبر 2022
السياسة
كتب ـ أحمد الجارالله:

لم يسبق لحكومة منذ العام 1992 أن نالت الترحيب الشعبي الذي حصلت عليه الحكومة الحالية، التي رأى فيها الكويتيون على اختلاف مشاربهم السياسية والاجتماعية خشبة إنقاذ مما عانته البلاد طوال العقود الثلاثة الماضية، لذا كان المأمول أن تبدأ ورشة إصلاح فعلية، وليس نظرية فقط، بمعنى ألا تكتفي ببعض التصريحات والبيانات لمسؤوليها، بل تعمل على سد الشواغر في الإدارات، من جهة، ومن أخرى الشروع بمعالجة مشكلات البلاد.
ندرك جيداً أنه ليس بيد سمو الرئيس والوزراء عصا سحرية، لكن الكتاب يُقرأ من عنوانه، إذ بعد الجولات الميدانية اليتيمة للرئيس والوزراء على بعض المؤسسات، عادت الأبواب لتقفل من جديد، ودخل مجلس الوزراء في نوع من السبات الشتوي، لا يرى ولا يسمع ولا يتكلم، وكأننا عدنا إلى عهد حكومات صباح الخالد الأربع، وذلك على العكس مما هو سائد في كل العالم، حيث الحكومات تتابع ما ينشر في وسائل الإعلام يومياً، وتناقش وتحاور، والناطق الرسمي باسمها لديه مؤتمر صحافي يومي.
هكذا الحال في كل دول العالم حيث يكون المواطن على اطلاع دائم في ما يتعلق بشؤونه العامة، لكن يبدو أن هذه العادة لم تصل إلى الكويت التي بالكاد يعرف الناس الوزراء المعنيين، في المقابل تزدحم الصحف ووسائل التواصل الاجتماعي بالقضايا الحياتية المهملة، بدءاً من الطرق التي ما إن هطلت زخة مطر حتى غرقت، وعلق الناس في سياراتهم، مروراً بأزمة النفايات المكدسة في بعض المناطق، حيث تشعر بأنك لست في الكويت، بل في إحدى الدولة الغارقة بالفوضى، وصولاً إلى الأزمة الاقتصادية والتعليمية التي ترخي بظلالها على كل شيء في الكويت، حاضراً ومستقبلاً.
من عادة المواطنين المطالبة وإثارة القضايا، ومن حقهم أن يسمعوا من السلطة التنفيذية رداً، وتفنيداً أو حلاً لمشكلاتهم، كما من واجبها استباق ما يُمكن أن يكون مشكلة للناس، إلا في الكويت حيث يبدو أن الحكومة لا تسمع إلا من النواب، وهؤلاء لا يتحدثون بصوت الناس، بل يُعبرون عن مصالحهم الشخصية، على قاعدة "أنا ومن بعدي الطوفان"، غير مدركين أن السيل يجرف الجميع!
هذه القناعة النيابية، وصمت الحكومة، وغياب مبادراتها، ساعدت على انتهاء شهر العسل بين السلطتين، لذا بدأ التلويح بالاستجوابات، فيما ثمة حديث عن تعديل وزاري، أياً كان نوعه وشكله، يبقى دليلاً على عدم استقرار المنصب الوزاري.
التاريخ لا يرحم، والشعوب لا تطيق الانتظار طويلاً، لذا حين يعيش المجتمع لسنوات في قلق من عدم استقرار العمل الحكومي، يبدأ بالبحث عن طرق غير مشروعة لإنجاز معاملاته، فكيف إذا كنا نعيش في دولة يعترف الجميع بأنها غارقة بالفساد جراء ضعف الحكومات؟
لقد بات واضحاً أن الحكومة الحالية قد صرفت رصيدها المعنوي في فترة وجيزة؛ لأنها نامت على حرير الإشادات، ولم تُترجم برنامجها فعلاً على الأرض.

آخر الأخبار