الأحد 15 فبراير 2026
19°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

الحلول الاقتصادية والتحديات

Time
الخميس 30 يونيو 2022
السياسة
د. احمد بن سالم باتميرا

رغم الديون الثقيلة التي تعاني منها معظم دول المنطقة، بسبب سوء التخطيط ، وعدم التنويع الاقتصادي، والاعتماد على سلتي النفط والغاز في المقام الاول، وارتفاع المبالغ السيادية للصناديق الحكومية، الا ان ذلك لن يحل المشكلة الازلية، فالحل يكمن في التنويع واستغلال الثروات والمواقع الستراتيجية وايجاد سلة غذاء ومختبرات علمية، فالتحديات التي تحيط بدول المنطقة والمستقبل وبالسوق كثيرة، ولنا في وباء كورونا والحرب الاوكرانية الروسية المثل والبرهان!. لذا عمل سلطان البلاد المفدى بكل واقعية لمواجهة هذه التحديات، وبطريقة هادئة لامتصاص آثار هذه الأزمات من خلال تقليل المصروفات في البداية، لأن العالم يمر بمشاكل اقتصادية كثيرة تضرب هناك وهناك، وأزمة الركود تطارد كل الاسواق العالمية الكبيرة والصغيرة، لذا فإن العمل على التنويع واستثمار الموقع الستراتيجي للسلطنة، وجلب الاستثمارات بكل انواعها وفتح السوق، هي جوانب من الفرص الثمينة والملاذ الآمن لتخفيف التضخم والركود الاقتصادي والتجاري واعادة الحراك في البلاد، والمنطقة بشكل عام. فنحن يمكننا ايجاد طفرة اقتصادية غير مسبوقة، من خلال الانفتاح واعادة التدوير واستغلال وانتاج المعادن والثروات الباطنية في الارض، واستغلال الاراضي الزراعية في النجد والوسطى والظاهرة للاستثمار الزراعي المدروس، وشواطئ ظفار والباطنة والشرقية للانتاج السمكي بكل انواعه، والداخلية وظفار ومسندم والوسطي وخلجانها ومصيرة للسياحة ، فعمان بلد متنوع التضاريس يحتاج لنقلة وعمل سريع ودؤوب من خلال استغلال عوائد النفط والغاز، وخلال فترة زمنية محددة سيكون لدينا تنوع اقتصادي مريح يساعد في توظيف الباحثين عن عمل، وخلق شركات واعدة متنوعة في جميع هذه المجالات.
اليوم بفضل التوجيهات السامية والمتابعة المستمرة لجلالة السلطان المعظم نرى هناك تطورات وانخفاضا في الدين العام وارتفاع الإيرادات المالية للدولة مقارنة بالسنوات الماضية، وهذا سيسهم في سرعة الوصول للتوازن المالي، ويعزز من الصرف على البنية التحتية وضخ الأموال في قطاعات سالفة الذكر ليكون لدينا تنوع اقتصادي مريح ودخل مستدام مع تخصيص ميزانيات ضخمة لمشاريع عملاقة اقتصادية زراعية سمكية معدنية وسياحية تستهدف وتستقطب الاموال والسياح مع خلق أجواء ترفيهية ومهرجانات متنوعة في كل المحافظات العمانية وتطوير البنى التحتية للمناطق التراثية القديمة.
كل هذه الفرص متاحة في بلادنا ويمكن تحقيقها، لتكون التنمية في خدمة رفاهية الإنسان وتطور البلد، والسلطنة ودول الخليج عامة في حاجة ماسة للتنويع واستثمارالمقومات. ولسنا في حاجة للانفاق بصورة كبيرة على الاستثمار الخارجي قبل ان نطور البلاد في بعض الجوانب التي سيكون منها عائدا ماليا ورافدا للموازنة العامة للدولة. ومما لا شك فيه أن ما يمر به الاقتصاد العالمي حاليا من تقلبات غير مسبوقة منذ أزمة الديون العالمية في عام 2008 ، والحرب الروسية الاوكرانية كان له وقع التأثير السلبي على الاقتصادات الخليجية ومنها الاقتصاد العماني، لذا فإن الاسراع في التنويع واستثمار العوائد المالية في التخطيط السليم اصبح ضرورة حتمية، وإلا سنكون في أزمات متتالية دون حلول أو نهضة مستدامة. ولتنشيط الجوانب الاخرى للاقتصاد الوطني، فنحن في حاجة ماسة لتفعيل القرارات عاجلا غير آجل، لكسب أصحاب الاستثمارات الرأسمالية وغيرهم، وفتح الاسواق للعمالة العربية المهيأه للعمل، وجلب الاموال وتسهيل الاجراءات والتركيز على التصنيع بكل انواعه ، وفتح الاسواق لاستيراد اللحوم والخضراوات والفواكة عبر المنافذ البرية والبحرية من اليمن وغيرها فهم افضل بكثير من بعض الايادي العاملة الاسيوية غير المؤهلة.!
هذا ناهيك عن الايدي العاملة العربية سيكون لها حراك اقتصادي قوي، من خلال فتح المشاريع والمصانع للتصدير وتغيير خطوط الانتاج في البلاد وزيادتها مما سيولد أرباحا ونموا مضاعفا عن السنوات السابقة، خصوصا مع تزايد وتدفق المستثمرين للبلاد، وايضا استغلال المواقع الستراتيجية للبلاد، كالدقم وظفار وصحار وصور لتكون مراكز رئيسية للتصدير والتصنيع.
حتى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في البلاد تفتقر لمهارة التسويق، لذا فهي في حاجة للتأهيل والاعداد والدعم من خلال الدراسات والدورات لتكون قادرة على مواجهة الصعويات والتحديات القادمة .. والله من وراء القصد.

كاتب عماني
[email protected]
آخر الأخبار