طلال السعيدالحكومة بحسن نية أو بسوء تصرف، أو بغباء سياسي، تصنع من معارضيها أبطالاً، هذه حقيقة كلنا نعرفها، إلا الحكومات المتعاقبة، التي دائماً تقع في الغلطة نفسها التي لا تُغتفر، حين تصنع من معارضيها أبطالاً، فهي مع الأسف الشديد لا تعرف كيف تتعامل مع طلاب الشهرة من مدعي المعارضة، ولا تعرف كيف تقطع الطريق عليهم، أو تسحب البساط من تحت أقدامهم، وبدلاً من ذلك تمهد لهم طريق الشهرة ليصعدوا على ظهر الحكومة.من شواهد التأريخ حوار دار بين وزير الداخلية السابق الشيخ جابر الخالد، شفاه الله وعافاه، وبين واحد من الرموز الذين يدعون المعارضة في ذلك الوقت، والحوار موثق في محاضر مجلس الأمة، إذ قال جابر الخالد بما معناه: عليك أنت أن تشكر جهاز أمن الدولة الذي قدم لك الكرسي على طبق من ذهب!وهو يقصد الحادثة المشهورة حين أُلقي القبض على ذلك النائب قبيل الانتخابات، فأصبح بطلاً بعيون ناخبيه، حتى انه فاز بالانتخابات الفرعية، وهو في السجن مع العلم، أنه وقبل أن يُلقى القبض عليه لم يكن له أمل بالفوز، إلا أن معركته مع الحكومة صنعت منه ومن أمثاله أبطالاً تُطلق عليهم الألقاب، ويتغنى بنضالهم وببطولاتهم حديثو العهد بالسياسة والمغرر بهم! الواضح أن الحكومة والأجهزة الأمنية الحساسة التي تتبعها لا تتعلم الدرس، فبدلاً من أن تعاقب من يستحق العقاب، وتوقفه عند حده، فهي تهدي إليه البطولة التي لم يكن يحلم بها، فيتحول إلى مناضل ضد الظلم، والاضطهاد، والمسميات الأخرى التي لا نعرفها إلا من خلال بياناتهم، وبيانات مؤيديهم التي تتكرر كلما أُلقي القبض على أحدهم!طامة كبرى حين نُبتَلى بحكومة لا تعرف كيف تفكر، ولا تعرف كيف تحاسب من يخطئ من دون أن يقلب الطاولة عليها، فمن يريد أن يصبح بطلاً ما عليه إلا أن يرفع سقف خطابه ضد الحكومة فما هي إلا يومان ثم يصبح حُراً ثائراً مناضلاً والبقية تأتي...زين.
[email protected]