العالم الداخلي للإنسان هو كل ما يوجد في عقله وقلبه من أفكار، وتصورات، وانطباعات، ومشاعر ذاتية. وهي وفقاً لما يمليه المنطق والتفكير السليم مختلفة، وربما متناقضة تماماً مع ما يوجد في العالم الخارجي، لا سيما في الحياة الواقعية، ومن بعض أسباب التشوش الفكري الذي يصاب به البعض أثناء سعيه الى فهم واستيعاب العالم الخارجي هو تخيله أنّ عالمه الداخلي النفسي لا بد أن يكون انعكاساً دقيقاً للعالم الخارجي، أو هكذا يتخيّل. ومن أجل أن تصدق تصوراتنا، وتخيلاتنا، وانطباعاتنا الداخلية، وما نشعر به في دواخلنا تجاه العالم الخارجي، وحتى نتمكن من ممارسة التفكير السليم، وامتلاك رؤى شخصية دقيقة وواضحة تجاه ما يدور خارج أنفسنا، فلا بد من الالتزام بالقيم والمبادئ والمعتقدات الفكرية الثابتة التالية تجاه العالم الخارجي:-ما يُشكّل تصوراتك وانطباعاتك تجاه العالم الخارجي هي بالضبط تصوراتك وانطباعاتك الذاتية التي تنتج دائماً من طريقة تفكيرك واستيعابك، الذهني والوجداني، المحدود.-وفقاً لما يُفضي إليه التفكير العلمي، ما يوجد في نفسك منبعه تكويناتك وصفاتك النفسية، والفكرية، والجينية الخاصة بك والموجودة في صبغيّات خلايا جسمك.-ما تفعله عادة عندما تبدأ تتعامل مع ما يوجد في العالم الخارجي هو تحكيمك لذاتك الخاصة في تكوين انطباعاتك، وتصوراتك، وآرائك الذاتية، وحيث إنك مسيرٌ ولست مخيّراً في ذلك.-إذا أردت أن تستوعب ما يوجد، ويحدث، ويجري ويحصل فعلاً في العالم الخارجي، فما عليك سوى العمل المتواصل لتخليص وتنقية عقلك من ترهات، ومبالغات، وإفراط تفكيرك المحدود.-كل إنسان متقوقع على نفسه وفقاً لطبيعة فطرته، والحلّ للخروج من هذا التقوقع النفسي، والفكري، والوجداني، يتمثل في السعي الى ترسيخ سمات التفتح العقلي والمرونة الفكرية والنفسية تجاه ما يمكن أن تجده وتتعامل معه في العالم الخارجي.-احدى علامات التقوقع الذاتي على النفس، وانغلاق العقل، ومحدوديته، هي اعتقادنا الجازم بأننا دائماً على صواب والآخرين لا بد أن يكونوا دائماً على خطأ.-لا يمكن أن تخرج من صندوقك العقلي المغلق ما لم تُصدّق بأنه كذلك!كاتب كويتي@DrAljenfawi