الخميس 14 مايو 2026
36°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الأولى

الخالد... قص الحق من نفسك

Time
الخميس 23 ديسمبر 2021
السياسة
سكين التعطيل وصلت العظم... والتشكيل الجديد أصبح مثل "بيض الصعو" تسمع به ولا تراه

الدعوات المطالبة بتنحية الخالد عن المشهد عامة وشاملة ولا تقتصر على كتلة برلمانية أو قطاع معين

أداء حكومات الخالد فاشل بامتياز والكويت تحتاج رجل دولة لا موظفاً بدرجة رئيس وزراء

الصيفي للخالد: التعاون معك إلى طريق مسدود... واعتذارك أعظم خدمة تقدمها للكويت ولنفسك

المطير: توقُّف مصالح البلاد والعباد بسبب التأخير المتعمَّد في التشكيل محور لاستجواب مستحق

الملا: رئيس الحكومة يتعمّد التأخير وما يجري إخلال بمصالح الشعب يزيد من رصيد الإخفاق

جوهر للخالد: أطلب إعفاءك من المسؤولية فكل المؤشرات تؤكد عدم قدرتك على تشكيل الحكومة


كتب ـ خالد الهاجري وجابر الحمود وناجح بلال:

وصلت سكين تعطيل وإرجاء وتأخر التشكيل الحكومي المنتظر إلى العظم، بعدما بات مثل "بيض الصعو" تسمع به ولا تراه، وصار الكويتيون جميعا في انتظار تشكيل لا يأتي كما "جودو" في المسرحية الشهيرة لصموئيل بيكيت.
ووسط شواهد واضحة على أن ولادة الحكومة الجديدة تواجه مخاضا عسيرا، في ظل تكرار مسلسل الاعتذارات عن التوزير، واشارات متزايدة الى صعوبة وحرج موقف سمو رئيس مجلس الوزراء المكلف الشيخ صباح الخالد الذي بات ــ بحسب ما ذكرته "السياسة" أمس ــ بين خيارين أحلاهما مر، فإما انجاز التشكيل بـ"المتاح" أو "الاعتذار" عن انجاز المهمة، ارتفع منسوب الغضب والاستياء الشعبي والنيابي، وبلغ حد مطالبة الخالد بالرحيل عن المنصب بعد ثلاث حكومات شُكِّلت خلال أقل من عامين من دون تحقيق انفراجة على اي مستوى؛ بل تفاقمت خلالها ومعها الازمات الجوهرية التي تعاني منها الكويت وبينها اختلالات اقتصادية ومالية، فضلا عن مشكلات العمالة الوافدة وخلل التركيبة السكانية، واختلالات سوق العمل، وتهالك البنية التحتية وتردي مستوى الخدمات والرعاية الصحية والتعليمية، ناهيك عن استشراء وتغول الفساد المالي والاداري في مختلف مؤسسات الدولة.
الدعوات المطالبة بتنحية الخالد عن المشهد ـ الذي "لم يعد لديه من يكاتبه" على حد تعبير الكولومبي ماركيز، لم تعد تقتصر على كتلة الـ9 البرلمانية ولا على كتلة الـ31 النيابية، ولا هي حصرية بقطاع معين، بل باتت عامة وشاملة، يشارك فيها سياسيون وتجار ودوائر المال والاعمال ونشطاء على مواقع التواصل وجميعات نفع عام ومؤسسات المجتمع المدني، لا سيما أنه "من الغباء فعل الشيء نفسه مرتين وانتظار نتائج مختلفة"، كما يقول آينشتاين.
ففي تحقيق موسع أجرته "السياسة"، أكد سياسيون وقانونيون أن أداء حكومات الخالد كان فاشلا بامتياز، وأن الكويت تحتاج رجل دولة، لا موظفا حكوميا بدرجة رئيس وزراء.
ورأى هؤلاء أن الخالد "متردد، لا يملك رؤية، كثير الظهور الاعلامي قليل الانجاز، يتقن المماطلة، صاحب رقم قياسي بالقرارات العشوائية"، واعتبروا ان حالة الاحباط السائدة عند المواطنين من الوضع القائم ومقارنتهم الدائمة مع "باقي دول الجوار" هي نتيجة غياب "رجل دولة" في قيادة الحكومة واقتصار دور رئيسها على موظف بدرجة "رئيس وزراء".
واذ طالبوا بعدم اقتصار التغيير الحكومي على الوزراء بل تغيير رئيس الحكومة نفسه، رأوا ان العاجز عن تحقيق اي اصلاح في عدة حكومات لن يكون قادرا على الاصلاح في حكومة جديدة، لاسيما ان حجج الحكومة بدور للمعارضة في تثبيط انجازها الاصلاحي ثبت بطلانه بعد ان عملت الحكومة دون وجود معارضة في الفترة السابقة.
ورأى أنور الرشيد أن الحكومات الأخيرة نجحت "بامتياز" في إفشال التنمية اقتصاديا والديمقراطية سياسيا وبث روح من التشاؤم والاحباط اجتماعيا لدى مختلف شرائح المجتمع الكويت، مضيفا "ان رئيس مجلس الوزراء المكلف يماطل حاليا في الإعلان عن تشكيلته حتى لاتلاحق من نواب مجلس الأمة"، متسائلا عن أي حكومة تتحدثون؟ والبلد تراجع في كل المجالات دون استثناء. واضاف الرشيد: إن "تأخر التشكيل ليس بسبب اعتذار الكثير لكن الإشكالية أن رئيس الحكومة يتقن المماطلة".
من جهته، قال رئيس اتحاد شركات المقاولات د.صلاح بورسلي: إن "حكومات صباح الخالد فاقدة للحياة، والضرب في الميت حرام، حيث فشلت فشلا ذريعا في كل الملفات الصحية والتعليمية والتنموية".
واعطى بورسلي مثلا بقرار ما يعرف بسن 60 الذي اثبت عدم قدرة الحكومة ممثلة برئيس وزرائها على اتخاذ قرار، واصفا اياديه بـ"المرتعشة"، اذ لا يزال القرار يراوح مكانه رغم حسم "الفتوى والتشريع" مسألة بطلانه وعدم دستوريته، يؤكد ان "الحكومة متقاعسة ونائمة وغائبة عن الوعي".
وأضاف د. بورسلي: ان شركات المقاولات الكويتية عانت من حكومات الخالد التي أصدرت قرارات عشوائية غير مدروسة ما عرقل حركة التنمية في البلاد، مشيرا إلى أن الوضع يحتاج لتغير الحكومة كاملة.
من جانبه، قال المحامي د.فيصل العتيبي: إن الواقع سيئ، لذا فان الاوان حان لحكومة شابة لديها القدرة على ادارة الدولة رئيسها قيادي"، لافتا الى ان الاسرة الحاكمة فيها عدد كبير من الشباب القياديين والقادرين.
بدوره، رأى المحامي حسين العصفور ان الاحتقان السياسي الحالي سببه فشل الحكومة في اداء الدور المنوط بها.
وقال المحامي صلاح الهاشم: "ليس لدينا رئيس وزراء حقيقي يملك اختيار الوزراء ويملك عزلهم ومحاسبتهم وهذه الشروط لا تتوافر في أي رئيس وزراء مر على الكويت.. هذا هو سبب الخلل الرئيسي".
الموقف ذاته يتبناه عدد من رؤساء الجمعيات والنقابات، اذ اكد رئيس اتحاد عمال البترول محمد الهاجري ان البلد كان معطلا خلال الفترة الماضية ولم نر اي انجازات بعذر ازمة كورونا التي نرى انها انتهت بعد السيطرة عليها و مع ذلك استمر التعطيل.
من جانبه، وصف رئيس نقابة العاملين في وزارة الشؤون الاجتماعية يحيى الدوسري اداء الحكومة خلال الفترة الماضية بأنه "سيئ ولا يرقى للمستوى".
وقال الدوسري: ان البلد مشلول بالكامل، مقارنة بالدول المحيطة بنا وما نراه من انجازات وتطور لديهم، ولا يوجد لدينا اي انتاجية نهائياً، والحكومة لم تقدم برنامج عمل لتسير عليه وتقوم بإنجاز ما به.
من جهته، اكد رئيس نقابة نفط الكويت يوسف الشريفي ان اداء الحكومة في الفترة السابقة كان متفاوتا حيث نجحت الحكومة في ادارة الازمة الصحية وفشلت في مشكلة العمالة والتركيبة السكانية.
في الاطار نفسه، اعتبر الأمين العام للحركة التقدمية الكويتية د.حمد الأنصاري ان تأخر تشكيل الحكومة تأكيد جديد على عمق الأزمة العامة في البلاد وعلى فشل الرئيس المكلّف.
ورأى الانصاري في بيان أصدره امس أنّ فشل رئيس الحكومة أمر ثابت ليس بسبب تأخره في تشكيلها فحسب، وإنما لأنّ النهج الذي يسير عليه لم يتغير، ناهيك عن أنّ التجارب الثلاث الفاشلة السابقة له هي خير برهان على فشله الأكيد، الذي دفع الشعب وسيدفع ودفعت الدولة وستدفع ثمنه غالياً.
على الصعيد النيابي، أكد محمد المطير أن "توقف مصالح البلاد والعباد بسبب التأخير المتعمد في التشكيل من قبل رئيس الوزراء ممكن ان يكون محورا لاستجواب مستحق".
وقال النائب د. بدر الملا: إن الدول المحيطة تتسابق في الإنجاز ورئيس الحكومة يتعمد تأخير تشكيل الحكومة، معتبرا ما يجري "إخلالا بمصالح الشعب ويزيد من رصيد الإخفاق".
في الاطار نفسه ، خاطب النائب د. حسن جوهر الشيخ صباح الخالد عبر (تويتر) قائلا : ان "كل المؤشرات والمعلومات تؤكد عدم قدرتك على تشكيل حكومة "مرحلة" تلبي طموحات الكويت وشعبها ، واستمرارك في استنزاف وقت البلاد وتعطيل العمل السياسي والرضوخ للابتزاز والتهديد تقصير في الواجب الوطني تجاه ثقة القيادة السياسية ، قص الحق من نفسك وأطلب إعفاءك من المسؤولية".
وعلى دربه ، قال الصيفي مبارك الصيفي: إن " كل المؤشرات السياسية تؤكد سعي رئيس الوزراء لتشكيل حكومة الهدف منها حماية مقعده في رئاسة الوزراء ، متناسيا قضايا البلد ، واضعا نصب عينيه الاستمرار قدر الإمكان على حساب مصلحة الكويت". وتوجه الصيفي الى الخالد بقوله : إن " مستقبل التعاون معك إلى طريق مسدود .. تقديم اعتذارك أعظم خدمة تقدمها للكويت ولنفسك".
آخر الأخبار