بيروت ـ"السياسة": دخل لبنان مرحلة شديدة التعقيد بعد "اللا قرار" من جانب المجلس الدستوري بشأن الطعن بقانون الانتخابات النيابية الذي تقدم به "التيار الوطني الحر"، ما أفسح المجال أمام إجراء الاستحقاق النيابي وفق القانون المعتمد، خلافاً لوجهة نظر "التيار العوني" الذي كان يمني النفس بقبول طعنه، وهو ما لم يحصل، وبالتالي سيعطى المغتربون اللبنانيون حق التصويت لـ128 نائباً. وفي التداعيات المباشرة لما صدر عن "الدستوري"، والتي بدأت تتفاعل على أكثر من صعيد، اهتزاز العلاقة بين "العوني" وحليفه "حزب الله"، حيث يتهم الأول الثاني صراحة بأنه يعمل على تأسيس حلف رباعي، إلى جانب حركة "أمل" و"المستقبل" و"الاشتراكي"، في مواجهة "الوطني الحر"، من أجل فرض معادلات سياسية جديدة مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية والرئاسية، في وقت كان رئيس تكتل "لبنان القوي" النائب جبران باسيل واضحاً في اتهام "الثنائي الشيعي" بالوقوف وراء "لا قرار الدستوري".وأكدت مصادر نيابية في "لبنان القوي" لـ"السياسة"، إن "ما جرى يمثل انقلاباً على المؤسسات، بعدما ظهر بوضوح أن هناك ضغوطات تعرض لها بعض أعضاء المجلس الدستوري، وهذا أمر لا يمكن القبول به"، في وقت دعا قياديون في "العوني"، كما علمت "السياسة" إلى مراجعة العلاقة مع حزب الله، لأنه لم يعد ممكناً الاستمرار على هذا النحو . وفي حين يسود استياء كبير لدى المقربين من رئيس الجمهورية ميشال عون، نتيجة ما أقدم عليه "الدستوري"، فإن الوضع السياسي مرشح لمزيد من التداعيات على أكثر من صعيد.وإذ أشادت مصادر وزارية عبر "السياسة"، بموقف رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي "رفض الصفقة التي كانت ستطيح بما تبقى من مؤسسات في هذا البلد"، فإنها أبدت خشيتها على مصير الحكومة التي "قد تطول فترة شللها في ظل التناحر السياسي الذي يبدو أنه زاد استشراساً بعد هذه الخطوة للمجلس الدستوري، وما ستخلفه من انعكاسات سلبية على البلد" .وقد لفت أنه غداة سقوط طعنه أمام المجلس الدستوري، تقدم تكتل "لبنان القوي"، أمس، عبر عدد من نوابه، من رئيس مجلس النواب نبيه بري بطلب عقد جلسة مساءلة للحكومة.
وخلال جلسة المجلس الأعلى للدفاع في قصر بعبدا، أمس، وجه رئيس الجمهورية ميشال عون رسائل حازمة إلى "الثنائي الشيعي"، وقال إن "مقاطعة جلسات مجلس الوزراء فعل إرادة من أعضاء موجودين فيه، وهذا غير مقبول واذا كان هناك اعتراض على موضوع معين يمكن معالجته من خلال المؤسسات".وأضاف "يجب انعقاد مجلس الوزراء وانا لست ملزماً بالتوقيع وحدي على أي قرار ولا يمكن لأي توقيع اختصار مجلس الوزراء في ظل حكومة مكتملة الأوصاف الدستورية".من ناحيته أشار رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، إلى أنّ "هناك خشية من ان تقود دعوة مجلس الوزراء الى تصدع يجب التعاون لتفاديه واننا جميعاً متضررون من عدم انعقاده، ونأمل ان نتمكن قريبا من الدعوة الى عقده لمعالجة المواضيع الملحة".وقال: "أنا حريص مثل رئيس الجمهورية على انعقاد مجلس الوزراء، لقد كتب على من يتولى المسؤولية في هذا البلد ان يعمل على تقريب المواقف ووجهات النظر وليس زيادة الشرخ".واتخذ المجلس الأعلى للدفاع، قرارًا باصدار بتمديد اعلان التعبئة العامة لغاية 31/3/2022، كما تم الطلب إلى الأجهزة العسكرية والأمنية أن تكون على أهبة الاستعداد، لتأمين فترة أعياد نهاية العام مستقرّة من الناحية الأمنية وينعم اللبنانيون ببعض من الطمأنينة رغم همومهم وظروفهم الصعبة.في المقابل، قالت "جبهة المعارضة اللبنانية" في بيان، أمس، "لم تفاجئنا منظومة السلاح والمحاصصة الطائفية والفساد بما تحيكه من تسويات على حساب أنقاض الدولة التي دمرتها خلال السنوات الماضية وهي ما زالت تؤكد تواطؤها وتورطها في كل الجرائم التي ارتكبت بحق اللبنانيات واللبنانيين.لا يريدون للانتخابات ان تحصل لأنهم يخافون من التغيير، فخروجهم من السلطة يعني محاسبتهم على كل الجرائم التي ارتكبوها".