بيروت- "السياسة":بحثاً عن مخارج تفضي إلى حكومة طال انتظارها، يكثف رئيس الجمهورية ميشال عون اتصالاته مع الرئيس المكلف سعد الحريري، لمعالجة عقبة "سنة 8 آذار"، التي افتعلها "حزب الله" لتأخير التشكيل. وفور هبوطه من الطائرة، عائداً من روما مساء أمس، أكد البطريرك الماروني بشارة الراعي أن "استمرار تعطيل تشكيل الحكومة لا يجوز مهما كانت الأسباب". وقال: "لا يحق لأحد الاستمرار في هذا الأمر لمطلب شخصي أو فئوي". ورداً على أسئلة الصحافيين في مطار بيروت، علّق الراعي على كلام الرئيس عون عمّن هو "أم الصبي"، قائلاً: "فيلبرهن لنا المُعطّلون أن همّهم هو لبنان، وليقدِموا على التضحية من أجله... لا أرى أحداً لديه همُّ لبنان فوق كل اعتبار". إلى ذلك، علمت "السياسة" من أوساط وزارية قريبة من رئيس الجمهورية أن الرئيس عون بات أكثر حرصاً على عدم إضعاف الرئيس المكلف، لأن مصلحة البلد تقتضي وجود رئيس حكومة قوي، لكي تتمكن حكومته من القيام بدورها على أكمل وجه، في ظل التحديات الكثيرة التي تتطلب التعامل معها بمسؤولية عالية.
وفيما لم يُخفِ "حزب الله" انزعاجه من استمرار الرئيس عون في توجيه الانتقادات له، من دون أن يسمّيه، وتالياً تحميله مسؤولية تأخير الحكومة، فإن الرئيس، بحسب أوساطه، "لن يقبل بأن يبقى البلد من دون حكومة، في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها". وخلال لقائه، في بيت الوسط أمس، وفداً شبابياً من مختلف المناطق اللبنانية، قال الرئيس الحريري: "كان والدي يقول: الوطن ليس فندقاً، الوطن هو الوطن، ولبنان للجميع، وعلينا حمايته من الفساد والهدر والمخدرات... هناك تحديات، ونحن جميعاً لبنانيون، وعلينا أن نكافح من أجل بلدنا". وعن تشكيل الحكومة، قال: "متأكد من أننا سنصل في آخر المطاف إلى حلّ في الملف الحكومي. الدستور هو الذي يجمعنا، وهناك أمور قليلة تخلفنا، لكننا يجب أن نركز على الأمور التي تجمعنا". وفيما كشفت مصادر "التيار الوطني الحر" أن وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل مستمر في مساعيه، بتكليف من الرئيس عون، لإيجاد حل لأزمة توزير النواب السنة المستقلين؛ برز موقف لعضو تكتل "لبنان القوي" النائب زياد أسود الذي أكد أنه "لا يمكن الاستمرار في سرقة البلد والجلوس على طاولة مجلس الوزراء"، معتبراً أنّ "حكومة الوحدة الوطنية (تجليطة)، لأن الحكومة لا تعمل وطنياً ولا تحل المشاكل وطنياً". وقال أسود: "كلفت الرئيس سعد الحريري عن غير قناعة، واليوم أسحب تكليفي". وأضاف: "أؤيد موقف الحريري لناحية أن النواب السنة المستقلين لا ينتمون لكتلة واحدة... إلا أنه لا يجوز التعاطي بالشخصي في السياسة، وليس من حق الحريري رفض لقاء النواب السنّة المعارضين". وفي السياق، لفت وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال سيزار أبي خليل إلى أن هناك "عُقداً يجري العمل على حلها في موضوع تشكيل الحكومة"، مؤكداً أن الوزير باسيل "لم يخرج من المسعى، إنما وضع الأمور في نصابها، وأسهم في تهدئة التوتر الذي كان قائماً في الإعلام بين الأفرقاء، وهذا أمر يُسهِّلُ إيجاد حل". وقال: "لا نقبل أن ينكسر الحريري سياسياً، ونأمل أن يتلقف الجميع الجو التسهيلي لمسعى الوزير باسيل".