الثلاثاء 12 مايو 2026
33°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

الرَزَانَة: الأَناةُ والرِّفْقُ وحُسْنُ الظَّنِّ

Time
الأحد 25 نوفمبر 2018
السياسة
د. خالد عايد الجنفاوي

لطَالَمَا أعجبتني شخصية الانسان الرزين، وذلك بسبب الارتباط الوثيق بين سَجاياها الايجابية وبين عيش حياة إنسانية متكاملة ومثمرة، ولم أتوقف حتى اليوم عن البحث والقراءة عن السمات المتعددة التي يتصف بها الانسان الرزين، وبخاصة تلك التي ستميزه عن السفهاء، اذ يبدو ترتكز الشخصية الانسانية الرزينة على صفات فطرية أو مكتسبة رئيسية ومحددة، منها ثلاثة خصال ايجابية وهي الأناة والرفق وحسن الظن بالنفس وبالآخرين.
لم تجتمع هذه السمات الشخصية في إنسان حتى جعلته أكثر الناس حكمة ونجاحاً في علاقته مع نفسه، ومع من سيتعامل معهم، فأحدى متطلبات تحقيق علاقة ناجحة مع الذات ستتمثل دائماً في ضبط المرء لنفسه وتسخير طاقاتها النفسية والذهنية والمعنوية، بهدف تحقيق حياة إنسانية مُجزية ومتكاملة الجوانب، وما إن ترتبط الأناة والتمهل والبعد عن الاستعجال بعلاقة الانسان بمن هم حوله حتى تُثمر علاقات فردية واجتماعية رزينة، ترتكز على الاحترام المتبادل والحكمة في التعامل مع الامزجة والطباع الانسانية المختلفة.
وسيؤدي الالتزام بالأناة في الحياة، الخاصة والعامة، إلى تكريس صفة الرّفق واللين والايجابية في التعامل مع ما ستمليه الظروف الانسانية المختلفة والمتغايرة أحياناً كثيرة، ولا يكون الرفق في شيء إلاّ جعله أجمل، وأكثر ايجابية لكل الاطراف، وتباعاً، فمن تترسخ لديه سمات الأناة والرفق لا بد أن يتكرس لديه تلقائياً حسن الظن تجاه نفسه وتجاه الناس الذين سيتعامل معهم.
وما إن تترسخ سمة حسن الظن بالآخرين لدى المرء حتى يُفضي ذلك إلى تكوين علاقات إنسانية-إنسانية ستؤدي بشكل أو بآخر إلى إظهار أفضل السمات الشخصية الاساسية لدى الأفراد، وبمعنى آخر، حتى لو توالت خيبات أمل الانسان ببعض من هم حوله بسبب عدم تقديرهم لثقته بهم، أو بسبب عدم ايفائهم بإلتزاماتهم الاخلاقية تجاهه، لكن لن يمنع ذلك أو يعطل أو يشوه حقيقة أن الغلبة آخر الأمر ستكون دائماً لحُسن الظن، وتوقع أنّ الانسان الآخر سيسعى دائماً الى أن يُظهر افضل جوانب شخصيته، وبخاصة إذا تعامل معه الآخرون بحسن ظن مشابه، فلعل وعسى.

كاتب كويتي
آخر الأخبار