نايف عبدالهادي القحطانييختلف تصوّرنا للأمور والمواقف التي نمر بها باختلاف ثقافتنا، واختلاف الأزمنة، فما كنت ترفضه في السابق قد تقتنع به اليوم، وما ترفضه أنت يقبله غيرك، وما يغضبك قد لا يغضبهم.وهنا أتساءل: ماذا لو رأينا مواقفنا الحالية من زاوية أخرى، هل كنا سنتخذ الموقف نفسه، أم سيتغير بحكم المنظور المختلف؟ولنأخذ الموقف من الإجراءات الحكومية في مواجهة أزمة "كوفيد 19" على سبيل المثال، فوزير الصحة قرر أن تكون العودة الى الحياة الطبيعية وفق مراحل محددة، تتخللها سلسلة من الإجراءات الاحترازية، وترى قطاعات من الشعب أن هذه الخطة مبالغ فيها، ولا حاجة لبعض الإجراءات، مثل الحظر الجزئي، وإغلاق جزء كبير من المحال التجارية لان ذلك أضر بمصالحهم.
هنا لو وضعت نفسك وفق المنظور الذي ارتآه وزير الصحة ستجد أنه غير ملام على ذلك، فهو منظور مبني على مؤشرات صحية عالمية لمعدلات انتشار الوباء، ومحكوم بالطاقة الاستيعابية لمستشفياتنا، وقدرات الكوادر الطبية، فالهدف الرئيسي له هو ألا تنهار المنظومة الصحية أمام هذه الأزمة، كما حدث في إيطاليا وإسبانيا، وهو ما استطاع أن يحققه حتى اليوم بفضل الله، ثم بفضل حزمة الإجراءات الاحترازية التي قام بها.وإذا رأيت الموقف من زاوية المتضررين، ستجد أنهم منطقيون في اعتراضاتهم، فهم يرون أن البلدان المجاورة واجهت الوباء بطريقة مختلفة، وقد قللت من خسائر قطاعاتها التجارية، ولم تتعرض تلك البلدان لما يتخوف منه وزير الصحة، فلا تجد مبررا منطقيا لإغلاق نشاطاتهم التجارية، وتقييد حياتهم اليومية عبر الحظر الجزئي وغيرها من القرارات التعسفية وفق ما يرون. وبين الشد والجذب لم يضع أحد الأطراف نفسه في موقف الآخر، ولم ينظر الى الأمور من الزاوية الأخرى، ولا يزال الجدل مستمراً، وربما لو رأى جميع الأطراف الموقف من الزاوية الأخرى لكانوا وصلوا الى حلول ترضي الجميع.كاتب كويتي@nayefalsayaah