اليهود... في السينما المصريةالحلقة الرابعةامتاز المجتمعُ المصريُّ حتى أربعينات القرن الماضي، بالتنوُّع الدينيّ والثَّقافي، ولم يكن مُستغرباً أن يعيش المُسلم إلى جانب المسيحي واليهودي في سلام، وينصهر الجميع في بوتقة واحدة. ألقى هذا التنوُّع بظلاله على السينما المصرية، التي لم تخلُ من النُّجوم اليهود، إلّا أنَّ احتلال فلسطين، وقيام إسرائيل والصراع العربي معها، وما ارتبط به من حروب بينها وبين مصر منذ العام 1948 حتى العام 1973، كانت بمثابة الصَّدع بين يهود مصر وبقية الشعب.شهدت فترة الخمسينات والستينات وجود مجموعة كبيرة من الجواسيس اليهود المصريين، الذين عملوا لصالح العدو الإسرائيلي، وكان مُعظمهم من نجوم الفن والمُجتمع، وهاجر كثيرٌ منهم إلى إسرائيل أو الولايات المتحدة وأوروبا، ورغم ذلك كانت هناك مواقفُ وطنيَّة مُشرِّفة للآخرين منهم، إذ رفضوا مغادرة مصر، وظلّوا فيها حتى وفاتهم.في حلقات "اليهود في السينما"، التي تنشرها "السياسة"، نُسلِّط الضَّوء على نُخبة من مشاهير الفن، الذين كانوا من أصل يهودي، وعلى ما قدَّموه في رحلتهم مع الفنِّ والحياة.
بدأ رحلته بإلقاء المونولوجات وبعدها قدم أغنيات "فرانكو آراب"تألق في استعراض "اللي يقدر على قلبي" فنال الشهرة والنجوميةشارك إسماعيل يس في 12 فيلماً و"معلوف" ألمع شخصياتهعائلة أمه أسمتها عائشة حتى لا تموت مثل كل أطفال الأسرةاكتشف الطفلة فيروز وانتقل إلى السينما في "الستات عفاريت"القاهرة - محمد حليم:يمكن اعتباره ابن صدفتين، الأولى حينما كان يقدم المونولوجات في شارع عماد الدين بالقاهرة، ورشحه الثنائي إسماعيل يس وبشارة واكيم، للانضمام إلى فرقة الراقصة ببا عز الدين، والثانية عندما اختاره المخرج حسن الإمام، للمشاركة بفيلم "الستات عفاريت"، ومنه انطلق للتمثيل في مجموعة أفلام أهمها "عنبر" العام 1948، الذي غنى فيه باللهجة الشامية في الاستعراض الغنائي "اللي يقدر على قلبي"، ما أدى إلى تحقيقه الشهرة الحقيقية... إنه الفنان اليهودي إلياس مؤدب، الذي رفض الهجرة لإسرائيل.صقيع ورياح شديدة، السحب في السماء متكاثفة، الجميع يهرب إلى المنازل خوفا من تساقط الأمطار.. هكذا كانت الأجواء في 4 فبراير 1916، وقتها ولد الفنان الراحل إيليا مهدب ساسون، الذي عرف فنيا فيما بعد باسم إلياس مؤدب، لأب يهودي من أصول سورية وأم يهودية أيضا من أصل مصري لكنها تدعى "عائشة"، ويرجع ذلك إلى أنها تنتمي لعائلة مات جميع أطفالها وهم صغار، فاختارت لها أسرتها هذا الاسم "الإسلامي" على أمل أن تعيش وقد كان.تعرف والدي إيليا، على بعضهما مصادفة بمدينة طنطا، التي انتشر اليهود فيها خلال تلك الفترة، حيث تنقلت الطائفة اليهودية بين مختلف محافظات مصر تحت مظلة وحماية الاستعمار البريطاني الذي كان يتعامل معهم كأنهم إنكليز.القاهرة 1919شهد العام 1919 احتجاجات سياسية مناهضة للاستعمار بجميع المحافظات، الشوارع تعج بالتظاهرات، أصوات الهتافات تصدح من جميع الأرجاء، القساوسة من الجوامع يهتفون، والمشايخ من الكنائس ينادون، والنساء بجانب الرجال، والأطفال من وراء الكبار، والطلاب من الجامعات، والعمال من أمام المصانع، الكل ينادي باسم زعيم الأمة سعد زغلول، مطالبين بعودته بعدما نفته قوات الاحتلال إلى مالطا، وبينما يستخدم الإنكليز قواتهم في إخماد حراك المصريين المطالب بالاستقلال الوطني، كانت العائلات اليهودية تتنقل بسلام من محافظات مصر إلى القاهرة، بدعم الحكومة البريطانية وكبار التجار والعائلات، للعيش في أحياء مصر القديمة وتحديدا حي الظاهر، وكانت هذه الدعوات بغرض تمركزهم في أماكن محددة لنشر أفكار مؤتمر بازل بين الطائفة اليهودية، الذي نص على أن حل المسألة اليهودية تستوجب هجرة اليهود إلى فلسطين.وفي شارع "الفراخ" بالحي نفسه، كانت وجهة أسرة إيليا بعد 4 سنوات قضاها الطفل الصغير في طنطا، ليعيش بعدها بين العائلات اليهودية في المنطقة المكونة من 350 زقاقا و13 معبدا يهوديا.بعدها التحق إيليا، بمدرسة الليسيه الفرنسية وتعلم فيها اللغات المختلفة، وتخرج منها وعمره 16 عاما، دون أن يكون لديه أي بوادر فنية.العتبة 1932وفي منطقة العتبة بوسط القاهرة، حيث تصطف عربات الباعة على الأرصفة، وتتزاحم الناس على المحلات المترامية حول الفنادق والعمارات الفخمة، وآخرين يتجهون لشراء النظارات وإصلاح الساعات حيث تتمركز الورش، هناك اتجه إيليا، إلى محل والده الساعاتي في شارع عبدالعزيز بالعتبة، إذ كان لكل عائلة يهودية مهنة يتوارثها الأبناء، وبدأ إيليا تعلم المهنة وأتقنها وبرع فيها، ليصبح واحدا من أهم "الساعاتية" في شارع عبدالعزيز. ومن بين ضغوط العمل، التي كانت تقع على عاتقه نتيجة التدقيق في إصلاح الساعات طوال اليوم، اعتاد إيليا وشقيقه الذي يعمل معه أيضا، أن يخففا عن نفسيهما، بالتنقل بين دور العرض لمشاهدة الأفلام.
تجاوز العقباتعشق إيليا، السينما لأنه وجد فيها تسليته، ويوما بعد آخر أصبح مشاهدا غير عادي للأفلام، بل أخذ يحفظ المشاهد، ثم يعود ليعمل على تقليد ما رآه، هنا تشكلت داخله الرغبة في التمثيل، وتمنى أن تأتيه الفرصة التي يقف فيها أمام الكاميرا ويجسد المشاهد التي أتقنها طوال الفترة الماضية.وأمام حبه للفن الذي شكل كل اهتمامه في الحياة، بدأ يبحث عن الفرصة التي تمكنه من الوصول إلى الكاميرا، ووجد في إلقاء المونولوجات ضالته، نظرا لانتشارها في شوارع القاهرة، بجانب جماهيريتها الكبيرة بين طبقات المجتمع المختلفة، حيث كان المونولوج أحد أهم الفنون المعبرة عن هموم المصريين وحياتهم اليومية حينذاك، حيث يقف الفنان على خشبة المسرح معتمدا على الحوار الذاتي مقدما قطعا فنية مسرحية صغيرة في إطار كوميدي. وقرر إيليا، أن يلقي المونولوجات بالفرنسية مستغلا إتقانه لها، وبدأ من ملهى "الأوبرج"، إلا أنه لم يستطع أن يلفت النظر إليه من خلالها، فلم ييأس "الساعاتي" عاشق التمثيل، وكيف ييأس وداخله حلم يريد أن يحققه بالوقوف أمام الكاميرا، كان مؤمنا بأن لديه موهبة تمكنه من تحقيق طموحه، وظل يؤكد لنفسه ذلك، فكان هذا دافعا لكي يستمر في طريقه متجاوزا أي عقبات من الممكن أن تعرقله، فعاد إلى التفكير من جديد بحثا عن طرق أخرى، واستقر على أداء أغنيات "فرانكو آراب"، وهي نوعية تمزج بين الغربي والشرقي وتتداخل فيها أكثر من لغة معا.فرقة غنائيةأخيرا نجح إيليا، واجتذب عددا كبيرا من الجمهور، الذي حرص على مشاهدة وسماع تلك الأغنيات في الكازينوهات والملاهي الليلية، لتنوع جنسيات المشاهدين الذين جاءوا إلى مصر في تلك الفترة من مختلف دول العالم، وكانت تلك الأغنيات ترضي جميع الأذواق، ليؤسس بعدها فرقة غنائية خاصة به مع أخيه وابن عمه، ومن شارع عماد الدين كانت البداية ثم طاف بها كل شوارع القاهرة، وبعدها عمل على تقديم المونولوج الكوميدي حتى تزداد شعبيته، ولأنه يريد أن يكون نجما قرر أن يقدم المونولوجات في الأعراس والملاهي للطبقة المتوسطة.حقق إيليا، نجاحا كبيرا، وساعده على ذلك بجانب إلقاء المونولوج الكوميدي والغناء في أفراح الطبقة المتوسطة، طريقته المميزة في الأداء، فكان يبدأ في الإلقاء باللغة العربية، ثم ينتقل إلى الفرنسية التي اتقنها في مدرسة الليسيه، ثم يقدمه أيضا باللغة اليونانية، وهكذا استطاع "الساعاتي" الحالم بالوقوف أمام الكاميرا أن يلقى استحسان الجمهور على اختلاف لغته بعدما فشل أول مرة حينما قدم المونولوجات بالفرنسية فقط في ملهى "الأوبرج".ذات مرة كان الشاب الصغير يلقى المونولوجات في شارع عماد الدين، وتصادف وجود الفنان الكبير بشارة واكيم، بين الجمهور، وهو يعد واحدا من أهم فناني تلك الفترة، وكان معه عملاق الكوميديا إسماعيل يس، الذي كان يقدم المونولوجات أيضا، وأمام إبداع هذا الشاب بما تميز به من موهبة فنية ملفتة، وثقافة واسعة مكنته من إلقاء المونولوج بأكثر من لغة، لفت نظرهما ليرشحاه للراقصة ببا عز الدين، لكي يعمل بفرقتها، التي كانت تقدم فقراتها في كازينو يحمل اسمها، وكانت من أشهر الفرق التي ضمت ألمع الراقصات في مصر، واستطاعت أن تنافس فرقة بديعة مصابني في أوج شهرتها، بل تمكنت من شراء صالتها بعدما تراكمت عليها الضرائب، وأيضا ساهمت في اكتشاف كثير من الفنانين على رأسهم ثريا حلمي.التحق إيليا، بالفرقة الكبيرة وكانت فرحته عارمة، فحلمه الذي طال دخل حيز التنفيذ، لذلك قرر التفرغ تماما للفن والتمثيل، ولم يعد إلى محل والده بشارع عبدالعزيز، وفي كازينو ببا، مكث ليبدع في تقديم المونولوجات في فرقتها، كما قدم عروضا خاصة في صالات أريزونا، وحلمية بالاس، وأصبح له جمهور يأتي خصيصا لمشاهدة عرضه.حلم يتحققبدأ إيليا، يبحث عن فرصة الوقوف أمام الكاميرا، بعدما حظي بثقة كبيرة في موهبته الفنية، وبمرور الوقت، بينما يلقي الشاب أحد مونولوجاته، تأتي الصدفة التي لم تخطر على باله، إذ كان المخرج حسن الإمام يجلس في كازينو ببا، يبحث عن فنان شاب، وهو ما اعتاد عليه المخرجون في تلك الفترة، حينما يريدون وجوها فنية جديدة، يتجهون إلى كازينوهات شارع عماد الدين، حيث الفرق المسرحية المتنافسة، وأعجب حسن الإمام بالشاب الصغير، وأثنى عليه بكلمات الإشادة والتشجيع، وتوقع له مستقبلا باهرا، وأبدى حرصه على ألا تفلت هذه الموهبة المتميزة من بين يديه، وعرض عليه في الحال المشاركة في فيلم "الستات عفاريت".لم يصدق إيليا، كلمات حسن الإمام، وأخذ يدور حول نفسه من الفرحة، ثم عاد ليحتضن شقيقه الذي رافقه المشوار منذ البداية، حينما كانا ينتهيان من العمل في محل والدهما ثم يتجهان لدور العرض السينمائي لمشاهدة الأفلام.حلم إيليا، السينمائي بدأ يتحقق، وسيقف أمام الكاميرا كما تمنى منذ أن تشكلت لديه البوادر الفنية، هنا قرر تغيير اسمه من إيليا مهدب إلى إلياس مؤدب، ليكون له اسما فنيا، ينتشر بين الجمهور بسهولة، مثل سائر الفنانين اليهود الذين غيروا أسمائهم الحقيقية إلى أخرى فنية.واجه إلياس مؤدب، الكاميرا للمرة الأولى العام 1947، في الفيلم الذي أخرجه حسن الإمام وألفه أبوالسعود الإبياري، وتدور أحداثه حول زوجين تتبدل حياتهما من الهناء إلى الشجار اليومي والنزاع بشكل دائم وإذا بالزوجة تتوفى، فيقرر الزوج الارتباط بصديقتها فيغضب شبح الزوجة ويظل يطارد الزوجين، والفيلم من بطولة ليلى فوزي، محمود المليجي، عزيز عثمان، ثريا حلمي، حسن فايق، وإسماعيل يس.كانت فرحة إلياس، غير مسبوقة بمواجهة الكاميرا، فها هو حلمه قد تحقق بعد 15 عاما ظل يتمنى فيها أن تأتي هذه اللحظة، وفي العام نفسه شارك في فيلم "حبيب العمر"، من إخراج وتأليف هنري بركات، وتدور أحداثه حول مجموعة من الفنانين يتجهون إلى القاهرة للبحث عن فرصة مناسبة لتحقيق أحلامهم، ومنهم المطرب الموهوب "ممدوح"، الذي لجأ لصديق والده كي يساعده في الظهور للجمهور هو وفرقته، وتتصاعد الأحداث ليقع في حب راقصة، ولكن بعد فترة قصيرة يتم الانفصال بينهما، حيث تبحث الراقصة عن مستقبل أفضل، وقد عمل إلياس، في هذا الفيلم بجانب فريد الأطرش، سامية جمال، حسن فايق، إسماعيل يس.نقلة جماهيريةلم يكن إلياس، معروفا جماهيريا، فأدواره السابقة لم تحظ بشعبية كبيرة، ورغم أن إلقاءه للمونولوجات حقق له الشهرة بين زبائن المسارح وصالات شارع عماد الدين، لكنه يريد أن يكون ممثلا سينمائيا معروفا، فعاد من جديد يبحث عن الفرصة، التي جاءته بالمشاركة في فيلم "عنبر" العام 1948، من إخراج وتأليف أنور وجدي، بطولة ليلى مراد، بشارة واكيم، فريد شوقي، وحسن فايق، وتحققت هذه الجماهيرية باشتراكه في مونولوج "اللي يقدر على قلبي"، وكان غنائه باللهجة الشامية، وبراعته في تقديم الغناء، عرفه الجمهور على أنه فنان شامي، رغم أنه من أصول مصرية.عرف الناس إلياس، ونال جماهيرية واسعة، ليشارك بعدها الفنان الكبير محمد فوزي والفنانة كاميليا في فيلم "الروح والجسد"، من إخراج حلمي رفلة وتأليف يوسف جوهر، تدور أحداثه حول شابين صديقين أولهما موسيقي ومطرب والآخر شاعر وأديب، ويلتقي المطرب بفتاة، فيميل قلبه لها كما تبادله هى مشاعره وهما لا يعرفان بعضهما حتى ينمو الحب بينهما، كما يحب الأديب الفتاة نفسها التي نعرف أنها مغنية محترفة في إحدى الصالات الليلية. بعدها، انتقل إلياس ليشارك في فيلم "منديل الحلو"، من تأليف وإخراج عباس كامل، بطولة تحية كاروكا، عبدالعزيز محمود وماري منيب.ويعتبر حلمي رفلة من ضمن المخرجين الذين اقتنعوا بموهبة إلياس الفنية، حيث عمل بعد تجربته السابقة على تقديمه في دور خواجة يدعى "فارس" في فيلم "ليلة العيد" العام 1949، والفيلم حول "ياسمينا وشوشو وسوسو" ثلاث شقيقات يحاولن كسب العيش من العمل في ملهى ليلي، تحصل "ياسمينا" على أموال القمار من "عادل" الذي وقع في حبها وتعتبره دينا واجب السداد، والفيلم من بطولة شادية وإسماعيل يس وعبدالفتاح القصري. وقدم إلياس في العام نفسه، فيلم "شارع البهلوان" بطولة كاميليا وإخراج صلاح أبو سيف.وفي العام 1950 شارك في 7 أفلام دفعة واحدة، بدأها بفيلم "قسمة ونصيب" بطولة تحية كاريوكا وإخراج محمود ذو الفقار، وبعدها فيلم "فلفل" بطولة إسماعيل يس وحسن فايق وإخراج سيف الدين شوكت، ثم فيلم "عيني بترف" إخراج وتأليف عباس كامل، و"سيبوني أغني" لصباح وإسماعيل يس، ثم فيلم "ست الحسن" إخراج نيازي مصطفى وبطولة ليلى فوزي وكمال الشناوي، فيلم "بنت باريز" لحلمي رفلة وبطولة محمد فوزي. ومن هذه الأفلام أيضا كان فيلم "البطل" وفيه قدم إلياس شخصية اليهودي.في تلك الفترة هاجر العديد من الفنانين اليهود إلى إسرائيل، لكن إلياس رفض الهجرة معهم، رغم الإلحاح الشديد عليه بأنه سيجد هناك حياة أفضل وشهرة أوسع لكنه لم يلب الدعوة، وظل متمسكا بالبقاء في مصر حتى بعد اتهامه بالانتماء لشبكة تجسس ضد مصر، والقبض عليه بهذه التهمة لكن تم إخلاء سبيله بعد التحقيق معه لعدم جدية البلاغ والأدلة التي قدمت لاتهامه بالتجسس.ينسب إلى الفنان إلياس أيضا الفضل في اكتشاف موهبة الطفلة فيروز، نظرا لأنه كان صديقا لأبيها، ففي إحدى الأمسيات الفنية في منزل أسرتها، حيث اعتاد والدها أن يعزف الكمان وتتولى والدتها الغناء، ثم تقوم الطفلة فيروز بالرقص، لفتت نظر إلياس الذي حضر الأمسية، وأدهشه موهبتها الفنية، فأخذها إلى ملهى الأوبرج، لتشارك في مسابقة المواهب، وقام هو خصيصا بتدريبها على المونولوجات التي ستقوم بأدائها.واصل إلياس رحلته الفنية، فقدم في العام 1951 أفلام "قطر الندي" تأليف وإخراج أنور وجدي، "فايق ورايق" إخراج حلمي رفلة وبطولة تحية كاريوكا، بعدها فيلم "البنات شربات" بطولة إسماعيل يس، الذي يعتبر من أهم الفنانين الذين عمل معهم، حيث شاركه في 12 فيلما، ومن أشهر هذه الأفلام "حلال عليك" الذي ظهرت فيه صورة إلياس مؤدب للمرة الأولى على بوسترات الدعاية، حيث تقاسم البطولة مع إسماعيل يس، وقدم فيه شخصية "معلوف"، ويعد هذا الفيلم أهم عمل له بعد مشاركته في الاستعراض الغنائي "اللي يقدر على قلبي" في فيلم "عنبر" العام 1948.وقدم إلياس أيضا أفلام "بيت النتاش، النمر، والسر في بير"، حتى فوجئ الوسط الفني والجمهور بوفاته في 28 مايو 1952 عن عمر يناهز 36 عاما نتيجة جلطة دماغية مفاجئة.



إلياس مع تحية كاريوكا في أحد أعماله

مؤدب في أحد أفلامه