الثلاثاء 14 أبريل 2026
22°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
منوعات

السموم البيضاء ... موتٌ بطيءٌ

Time
السبت 08 أغسطس 2020
السياسة
القاهرة - إيمان مهران:

في ظلِّ البحث عن مصادر الغذاء السليم لتقوية المناعة لدى الكبار والأطفال، يقع الكثيرون طواعية في براثن العادات السيئة في أثناء تناول الأطعمة التي تدخل ضمن النظام الغذائي، ولا يمكن الاستغناء عنها، من هذه الأطعمة ما يسمى بـ"السموم البيضاء"، بسبب لونها الأبيض وهي "السكر، الملح، والدقيق"، وقد أطلق عليها هذا الاسم كونها قاتلة، مدمرة للجسم إذ أكدت الكثير من الدراسات أنها تؤدى إلى الموت البطيء.
حول هذه الأطعمة، خطورتها على الصحة، وبدائلها، أكد عدد من الأطباء والمتخصصين في تحقيق لـ"السياسة" أنَّ السكر والدقيق والملح إذا زادت عن الكميات المسموح بها فأنها تترك الجسم فريسة للأمراض القاتلة من بينها السكري والسرطان وارتفاع ضغط الدم والالتهابات المختلفة وآلام المفاصل وتشمع الكبد، وحصوات الكلى مطالبين بتناولها بشكل متوازن والاستعاضة عن السكر بالعسل الأبيض أو سكر الدايت، والشوفان لمن يعانون من الحساسية للدقيق وفيما يلي التفاصيل":
بداية، قالت اختصاصي التغذية العلاجية والسمنة والنحافة دكتورة إسراء طارق: يطلق على السكر والملح والدقيق "السموم البيضاء" لأضرارها الكبيرة على أجهزة الجسم، مؤكدة أن تعد الغذاء الأساسي للخلايا السرطانية، فإذا ابتعدنا عنها وتجنبنا تناولها ماتت تلك الخلايا، لذا يجب الابتعاد عنها قدر المستطاع.
أضافت: رغم أن السكر الأبيض يعتبر مصدرا للطاقة، لكنه مادة مكررة خالية من أي فوائد للجسم الذي يمتصها سريعا ويفقدها أيضا بشكل سريع، إضافة إلى أنه يؤدى إلى حدوث خلل في مستويات الطاقة بالجسم، ما يعني الإصابة بالخمول، وتقلب المزاج، وضعف بنيان الجسم لافتة إلى أن هناك نوعين من السكر، الأول مفيد وهو "سكر الفراكتوز"، الذي نحصل عليه من الفواكه الطازجة والمجففة، أما الثاني فهو الذي يعد ضارا ويسمى" السكر المكرر"، الذى يعرف أيضا باسم السكر الأبيض الذي يتم شراؤه من الأسواق التجارية ويضاف إلى بعض أنواع الأطعمة المعلبة والمشروبات الغازية.
وأشارت إلى أن الإكثار من تناول تلك "السموم" يؤدى إلى مشكلات صحية، إذ يزيد من نسبة الإصابة بمرض السكري، والصداع، وظهور حب الشباب في الوجه، وظهور طفح جلدي، وارتفاع معدل تعرض الجسم للالتهابات خاصة التهاب الزائدة الدودية، وآلام المفاصل والعضلات، وضعف نشاط جهاز مناعة الإنسان، ورفع معدل الإصابة بأمراض القلب، زيادة خطر الإصابة بالأورام السرطانية، وتصبغ طبقة مينا الأسنان، وتشمع الكبد، والسمنة، فشل البنكرياس، ورفع معدل الكويسترول بالدم، كما أنه يزيد من إفراز الجسم لهرمون الدوبامين، وضعف التركيز، وحتى لا نتعرض لهذه المخاطر يجب التقليل من تناوله واستبداله بالفواكه والعسل الأبيض.
وطالبت كل من يشعر بنقص في الطاقة أو النعاس بتناول الشاي أو أى مشروب ساخن، وعدم اللجوء للمحليات الصناعية مثل الاسبرتام، بل تناول حبوب الصويا أو الفاكهة، والشكولاته الغامقة، ويمكن التدرج والتقليل من معدل ملاعق السكر بالمشروبات.

السمنة المفرطة
من جهتها، أكد الدكتور محمد البسيونى، دكتوراه أمراض الباطنة والكبد ومناظير الجهاز الهضمي،كلية الطب، جامعة المنصورة، أن كل طعام يستخدم في الحد الطبيعى والمسموح به غير ضار، ورغم أننا لا نستطيع الاستغناء عن تناول هذه الأطعمة في حياتنا اليومية إلا أنَّ المشكلة تكمن في الاستخدام المفرط لها، من خلال زيادة تناول أي طعام ضار بالجسم، وكما هو معروف فالمعدة بيت الداء، لذا يجب علينا تنظيم مستويات تناول السكريات والأملاح، لأن التناول المفرط للسكر يصيب بالسمنة المفرطة، والسكري، وتصلب الشرايين، ورفع معدلات الكوليسترول والدهون الثلاثية بالدم، كما يتسبب في الإصابة بأمراض القلب. ولفت إلى أن السكر يتحول إلى جلوكوز يستفيد منه الجسم، لكن المشكلة تكمن في أن تناوله بكثرة يؤدي يجعل الكبد يحوله إلى دهونتخزن فى الجسم داخل الخلايا الدهنية، ولا يتخلص الجسم من السكر الزائد، إلا في بممارسة الرياضة التي تعمل على حرقه، أو بإتباع حمية غذائية.
وتابع، من الطبيعي لمن يعانون من السمنة المفرطة والوزن الزائد أن يتناولوا السكريات على فترات طويلة لكونهم الأكثر عرضة لأورام القولون، والإصابة بسرطان الثدي لدى السيدات، بسبب إنتاج مواد مؤكسدة داخل الجسم، الأمر الذي يساعد على تكون أو تحور الخلايا السرطانية وعدم قدرة الجسم على التخلص منها.
وأوضح أن تناول الملح أو الأطعمة المالحة فلا خوف ولا ضرر منها إلا إذا كان الشخص يعانى من أمراض مزمنة، مثل، الفشل الكلوي أو مشاكل فى الكبد، هنا تكون قدرة الجسم على التخلص من الأملاح الزائدة صعبة مما يؤدي إلى تفاقم الأمراض إذ إن زيادته تؤدى إلى إرتفاع ضغط الدم وتورم القدمين والأيدي وفى بعض الحالات يؤدي إلى تكون ماء على الرئة واستسقاء بالبطن، لذا ينصح مرضى الكبد والكلى، وبخاصة مرضى التليف الكبدي غير المتكافئ، بالامتناع التام عن تناول الملح أو الأطعمة التي تحتوي على كميات كبيرة من الموالح، مثل المخللات، الفسيخ، والرنجة.
وأشار إلى أن الدقيق أيضا يعتبر من السموم البيضاء رغم كونه يحتوى على الكربوهيدرات التى يحتاج إليها الجسم، كما يدخل فى جميع المخبوزات، لذلك يعد عنصرا مهما للجسم إذ يمده بالطاقة، لكنه لا يعتبر كذلك بالنسبة لمرضى حساسية القمح "السيلياك"، فهم ممنوعون من تناول هذه المنتجات لأنها ضارة جدا بالمعدة، والأمعاء، والجهاز الهضمى بشكل عام، إضافة الى أنه يؤثر على امتصاص أي غذاء آخر والأفضل استبداله بالشوفان، لافتا إلى أن أضرار الدقيق تكمن فى طريقة تخزينه وتصنيعه، بطرق غير صحية،وغير سليمة،ومضرة بالصحة بل وسامة، لأنه ينتج عنه فطر يسمى "أفلاتوكسين"، عبارة عن سموم فطرية تهدد حياة الفرد الذي يتناول هذا الدقيق، مما يؤدى إلى أورام وسرطانات.

ماء حول المخ
بدوره، أوصى استشاري طب الأطفال في كلية الطب، جامعة المنصورة، الدكتور زياد إسماعيل الأمهات بأن يمتنعن عن إعطاء الأطفال دون العام الأول، السكريات والأملاح، بسبب الاضطرابات والأمراض التي تسببها تلك السموم البيضاء، بل تعتبر قاتله لهم، لأنها تغير نسب الأملاح والسكريات فى خلايا أجسامهم، اذ ترفع نسب السكر لديهم مما قد يؤدي إلى تكون ماء حول المخ، مبينا أن انخفاض وارتفاع مستوى السكر المفاجئ في جسم الطفل يجعله فاقدا للشهية ولديه مخزون كبير من الطاقة مما يؤثر على خلايا المخ.
وكشف عن امكانية انتقال "السكري" بسهولة للطفل إذا كان هناك تاريخ مرضي للعائلة خصوصا إذا توافرت لأيونات الخلايا تلك العوامل القاتلة لأعضاء وخلايا جسم الطفل.
وذكر أن الأملاح تعمل على تكوين الحصوات الكلوية والمرارية بشكل مبكر بجسم الطفل، كما أن الجهاز العصبي للطفل يعتمد على الصوديوم، البوتاسيوم، والكالسيوم، هذه العناصر تتأثر بسهولة بنسب الأملاح داخل الجسم ويمكن التأثير من خلالها على الخلايا العصبية، فيصاب الطفل بتوتر وقلق فى النوم، ويعاني من الإفراط في مستويات الحركة والتعرض لتشنجات حركية.
وبين أن الاحصاءات أن المشكلات الصحية تزايدت بشكل كبير مع تناول الأطفال الوجبات السريعة والمعلبة، لأنها تحتوى على كميات كبيرة من السكريات التي تؤدى إلى اضطرابات مستويات السكر فى الجسم، كما أنها تحتوي على نسب كبيرة من المواد الحافظة المدمرة لخلايا الجسم، لذا ينصح باستبدال هذه الأطعمة بالعصائر والفواكه الطبيعية الخالية من السكريات المرتفعة. ولفت إلى أن الدقيق يدخل فى كثير من المعجنات التى يفضلها الأطفال ويعرض الطفل إلى اضطربات فى الجهاز الهضمي وسوء الهضم بشكل ملحوظ.

للمرضى فقط
إلى ذلك، كشف الصيدلي أحمد همام، عن بدائل هذه السموم الثلاثة، لمن يعانون من الأمراض لافتا إلى أن مريض السكر يمكنه تناول السكر العادي أو سكر الدايت على شكل بودر أو أقراص، ولا يوجد به جلوكوز، ولا يحدث أضرارا بالجسم ويستطيع الجسم التعامل معه خلال فترة المرض.
وأضـــــاف أن الملح الزائد وتناوله بكثرة يؤدي إلى أضرار كثيرة من أهمهـــــا ارتفاع ضغط الدم لأنه يحتوى على اليود لافتوجد أدوية طبيعيــــة تساعد على تلافى هذه المشكلات خاصة لمرضى الضغط.


آخر الأخبار