السبت 06 يونيو 2026
34°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
"الشال": اطفاء حريق المالية العامة أولى خطوات الإصلاح الاقتصادي
play icon
الاقتصادية

"الشال": اطفاء حريق المالية العامة أولى خطوات الإصلاح الاقتصادي

Time
السبت 17 فبراير 2024
hani

برنامج الحكومة يتوقع بلوغ عجز الموازنة 60 مليار دينار خلال السنوات الخمس القادمة

  • السواد الأعظم من الناس ضحايا مخاطر استمرار السياسات المالية والاقتصادية الحالية
  • ارتفاع البطالة وانهيار الخدمات الاجتماعية وتضخم تكاليف المعيشة أهم المخاطر المستقبلية
  • العجز إلى 13 مليار دينار بحلول 2033 ما يعني حاجة المالية لسعر نفط أعلى من 100 دولار
  • الإنفاق العام قفز من 4 مليارات دينار خلال العام 1999 إلى 26.3 مليارفي 2023
  • بيئة الأعمال الطاردة هبطت بمعدل الاستثمار الأجنبي إلى %0.2 من الناتج المحلي الإجمالي

رصد تقرير الشال الاسبوعي برنامج الحكومة من خلال محورين أولاً: التشخيص، حيث قال في فقرة من تقريره للأسبوع الفائت أن ما يصنع الفارق في برنامج الحكومة الحالية هو الوعي بحقيقة الوضع الاقتصادي والمالي، والحكومة هي الجناح المهيمن على الإدارة العامة. وذكرأن ذلك الوعي كان واضحاً من طرح سمو رئيس الوزراء في مؤتمره الصحافي.
وسوف نتناول برنامج الحكومة من زاويتين، زاوية التشخيص وزاوية المستهدفات، فمن زاوية التشخيص، هناك وعي في محتوى برنامج الحكومة بأن استمرار الحال على ما هو عليه من المحال. ويلخص البرنامج مخاطر استمرار السياسات المالية والاقتصادية الحالية في استعراضه بسرد لتلك المخاطر، ويؤكد أن ضحيتها في المستقبل هم السواد الأعظم من الناس، مثل ارتفاع البطالة إلى حد خطير، وانهيار الخدمات الاجتماعية متزامنة مع مستوى تضخم كبير يصيب تكاليف المعيشة، إلى جانب تعثر الأفراد والشركات والبنوك.
وهو تشخيص صحيح، فالبرنامج يتوقع لعجز الموازنة، أن يبلغ ما بين 45 – 60 مليار دينار للسنوات الخمس القادمة، وقد يصل معدله إلى 13 مليار دينار سنوياً بحلول عام 2033، ما يعني حاجة المالية العامة إلى سعر لبرميل النفط أعلى من 100 دولار. ولا سند من القطاع الخاص بوضعه الحالي ليساهم في استيعاب العمالة المواطنة القادمة إلى سوق العمل، ففي الواقع، انخفض عدد العمالة المواطنة في القطاع الخاص من 74 ألف عامل في عام 2013 إلى 71 ألف عامل في عام 2023، أي تماماً عكس المستهدف، وفي حال استمرار السياسات المالية والاقتصادية الحالية لا يتوقع البرنامج أن يخلق القطاع الخاص في السنوات العشر القادمة أكثر من 3 آلاف وظيفة مواطنة بحلول عام 2033، ليبلغ عددهم فيه 75 ألف عامل، بينما قد يبلغ عدد القادمين الجدد منهم إلى سوق العمل خلال تلك الفترة نحو 300 ألف مواطن، وسوف يعجز القطاع العام حتماً عن استيعابهم، أي بطالة سافرة ضخمة.
ورغم ارتفاع مستويات الانفاق العام، ظل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي ضعيف ما يعني هبوط نصيب الفرد منه، فقد بدأ بمعدل نمو 1% لعام 2013 وانتهى بناقص 1% في عام 2023، الاستثناء الوحيد كان في عام 2022 –9%–، بسبب الارتفاع الحاد الاستثنائي لأسعار النفط لظروف الحرب الروسية الأوكرانية.
وتشير أرقام البرنامج إلى أن سعر خام برنت كان 29 دولار للبرميل في عام 2000، وبلغ 82 دولار في عام 2023، ومن أرقام سبق لنا نشرها، ارتفع الانفاق العام من 4 مليار دينار في السنة المالية 1999/2000، إلى 26.3 مليار دينار للسنة المالية الحالية 2023/2024، أي تضاعف سعر برميل النفط بنحو 2.83 ضعف فقط، بينما تضاعفت النفقات العامة بنحو 6.58 ضعف، وارتفعت تكاليف الإنتاج أكثر من 5 أضعاف، وأكل التضخم معظم الزيادة.
ويذكر البرنامج في سرده لمساوئ هيكل الموازنة الحالية بأن الأجور تستهلك 57% من نفقات الموازنة من دون احتساب الدعوم – 79% في حال احتسابها – أو ثلاثة أضعاف معدلها في موازنات الدول المتقدمة، وأن القطاع العام يوظف 23% من جملة العمالة – 84% من العمالة المواطنة – وتلك أعلى معدلات العالم، وبيئة الأعمال الطاردة هبطت بمعدل صافي الاستثمار الأجنبي المباشر كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي إلى 0.2% فقط، وذلك ينسحب على الاستثمار المباشر المحلي.
ذلك وضع غير مستدام، ترتفع تكاليف الاستمرار فيه إلى حدود غير محتملة كلما تأخر زمن الإصلاح، والإصلاح لابد وأن يبدأ أولاً مع إطفاء حريق المالية العامة، لأن الإصلاح الاقتصادي لا يمكن أن ينجح إن استمر اشتعال حريقها، وذلك ينقلنا الى فقرة المستهدفات.

آخر الأخبار