السبت 17 أكتوبر 2026
30°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
"الشال": الكويت حالة ديمقراطية غير مكتملة ولا نظير في العالم لحكومتها المهيمنة
play icon
الاقتصادية

"الشال": الكويت حالة ديمقراطية غير مكتملة ولا نظير في العالم لحكومتها المهيمنة

Add as Preferred Source on Google
Time
السبت 13 يناير 2024
sulieman

خطت خطوة أولى صحيحة نحو طريق الإصلاح بتسمية رئيس لمجلس الوزراء وفقاً لمعيار الكفاءة

الكويت البلد الوحيد في العالم الذي يولد قطاعا عاما فاسدا وضعيف الإنتاجية

اعتماد الاستدامة أولوية قصوى بعد دخول الاقتصاد والمالية والعمالة مرحلة الخطر الشديد

تضاعف نفقات ميزان المالية العامة 6.5 مرة منذ عام 2000 على الرغم من انحدار الإنتاجية

الحكومة الجديدة طريقها وعر نتيجة الدمار الذي طال البلد على يد فرق الجينات والمحاصصة

مطلوب حرب على الفساد تبدأ من أعلى السلم لأنها أنجع رسالة للحماية الاستباقية من تلك الآفة

الكويت ما زالت تملك ما يكفي من موارد بشرية ومادية لتحقيق استدارة نجاح وربما التفوق

قال تقرير الشال الاسبوعي ان الكويت خطت خطوة أولى صحيحة بتسمية رئيس لمجلس الوزراء وفقاً لمعيار الكفاءة، والكويت حالة ديمقراطية خاصة وغير مكتملة تملك فيها الحكومة سلطة تمنحها دوراً مهيمناً لا يتوافر لأي حكومة ديمقراطية في العالم.
هي الحكومة الوحيدة الثابتة مهما كانت نتائج الانتخابات النيابية العامة، فالأحزاب العلنية غير مجازة، ولا تشكل الأغلبية حكومة، سواء كانت أغلبية مطلقة أو متألفة، ويقتصر دور البرلمان على منح الثقة فيها.
ولأن الاقتصاد أحادي مصدر الدخل، ومصدر الدخل سيادي، ولأن الحكومة ثابتة، فهي تكتسب موقع هيمنة على إيرادات الدولة، وذلك يمنحها قوة المال وامتياز التوظيف إلى جانب الأمن، ما يجعلها دائماً في موقع تفاوضي لا يقارن بجناح السلطة التشريعية والتي يمثل، في الغالب الأعم، كل فرد فيها نفسه.
وبحكم الدستور، كل عضو في مجلس الوزراء هو عضو معين في مجلس الأمة إضافة إلى الوزراء النواب، لذلك تصبح الحكومة بمجرد تشكيلها أكبر كتلة نيابية، أو نحو ربع أعضاء المجلس. تلك القوة الاستثنائية استخدمت في معظم حقب أداء الحكومات المتعاقبة بشكل خاطئ أدى إلى هدر موارد البلد من دون إنجاز يذكر، لأن معايير بناء الحكومات وما تحت سلطتها اعتمد مبدأ شراء الولاء على حساب الأداء والكفاءة، والخطوات القادمة لمشروع الحكومة الجديدة في تقديرنا هي ما يمنح أو يمنع الأمل في بناء مختلف وجديد للبلد.

الاختيار حسب الكفاءة
أولى الخطوات الداعمة لاتساع مساحة التفاؤل، وهي أهمها وأقربها للتحقق، هي اعتماد نفس مبدأ تسمية رئيس الوزراء في بناء مؤسسة وفريق مجلس الوزراء – الحكومة -، فإن تم بناء فريق متكامل تتقدم معايير اختياره الكفاءة وتجمعه رؤية مشتركة للإنقاذ وبناء بلد، كل ما عدا ذلك تسهل مواجهته. صحيح أن طريقه سوف يكون وعراً نتيجة حجم الدمار الذي طال البلد على يد فرق الجينات والمحاصصة، ولكنها معركة مستحقة في بلد لازال يملك ما يكفي من موارد بشرية ومادية لتحقيق استدارة نجاح، وربما التفوق.

مبدأ الاستدامة
ثاني الخطوات هي اعتماد مبدأ الاستدامة أولوية قصوى، استدامة الاقتصاد، واستدامة المالية العامة، واستدامة ميزان العمالة المواطنة، والثلاثة حالياً بلغوا مرحلة الخطر الشديد، والحديث بات ليس حول حتمية فقدان توازنهم إن استمر الأمر على ما هو عليه، وإنما حول توقيته. خلل الاقتصاد جعل من الكويت البلد الوحيد في العالم الذي يولد فيه قطاع عام باهظ التكلفة وفاسد وضعيف الإنتاجية نحو 70% من ناتجه المحلي الإجمالي، وأكثر من نصفه يولده قطاع النفط من دون جهد يذكر، وذلك الخلل هو ما يهدد كلاً من ميزان المالية العامة وميزان العمالة.
والثاني هو ميزان المالية العامة التي تضاعفت نفقاتها 6.5 ضعف منذ عام 2000، بينما انحدرت إنتاجيتها إذا ما قيست بقيم ونوعية الخدمات التي تمولها مثل التعليم والصحة والبنى التحتية. وميزان العمالة المواطنة وهو متغير تابع بشكل شبه كامل لميزاني الإنتاج والمالية العامة، ومصيره في اتساع خلله هو نفس مصيرهما، والقطاع العام يوظف 84% من المواطنين ويدعم ما عداهم، وبلغ معدل البطالة السافرة حالياً 5.8% إضافة إلى أكثر من 50% بطالة مقنعة، ولم تعد البلد مالياً ولا حتى سعة مكانية قادرة على استقبال 25 ألف مواطن قادم كل سنة إلى سوق العمل، والأرقام إلى تزايد.

الرأسمال البشري
الخطوة الثالثة هي إعادة بناء قيم رأسمال البلد البشري التي خربتها الحقب السابقة، بدءاً من التعليم العام والعالي المتخلفان سنوات عن مستويات التعليم التقليدي في عالم باتت تسوده ثورة تعليمية جديدة، إضافة إلى الانتشار السرطاني للشهادات المضروبة والمزورة. مروراً بقيم المواطنة في زمن أصبحت فيه الغلبة لاقتسام ثروة البلد وليس لتنميتها، ولما يأخذه المواطن دون إشارة إلى ما يمنحه لبلده، ذلك بعد أن غابت القدوة الحسنة في بعض من أكبر مؤسسات الدولة. ولإعادة الهيبة للقانون ومنظومة القيم الإيجابية، لا بد من حرب على الفساد تبدأ من أعلى السلم، ليس انتقاماً من أحد وإن كان مستحقاً، ولكن، لأنها أقصر وأنجع رسالة للحماية الاستباقية من تلك الآفة، إضافة إلى ما تمنحه من دفعة قوية لصدقية الإدارة الجديدة ما يسهل عليها طريقها لتبني سياسات وقرارات لإصلاح حقيقي، بعضها غير شعبوي.
في الختام، ما ذكرناه هو اجتهاد، مبرره هو الخوف من إخفاق جديد للإدارة العامة قد لا تحتمله الكويت، غرضه البناء على حالة التفاؤل التي سادت مع أول خطوة صحيحة في تشكيل الجناح التنفيذي لتلك الإدارة العامة التي تمتلك معظم مفاتيح النجاح.

آخر الأخبار