السبت 18 أبريل 2026
27°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
منوعات

"الصوت الملائكي" ليلى مراد... عانت من صعوبات السياسة والعاطفة والعقيدة

Time
الثلاثاء 13 أبريل 2021
السياسة
بدأت التمثيل ببطولة "يحيا الحب" مع محمد عبدالوهاب

الوحيدة في تاريخ السينما التي قدمت سلسلة أفلام باسمها

تزوجت ثلاث مرات وأول حب في حياتها موسيقار شهير

أيقونة الموضة في عصرها تميزت بأناقة لافتة وذوق رفيع

طليقها أنور وجدي تسبّب في منع أعمالها بسورية والأردن


اليهود... في السينما المصرية

امتاز المجتمعُ المصريُّ حتى أربعينات القرن الماضي، بالتنوُّع الدينيّ والثَّقافي، ولم يكن مُستغرباً أن يعيش المُسلم إلى جانب المسيحي واليهودي في سلام، وينصهر الجميع في بوتقة واحدة.
ألقى هذا التنوُّع بظلاله على السينما المصرية، التي لم تخلُ من النُّجوم اليهود، إلّا أنَّ احتلال فلسطين، وقيام إسرائيل والصراع العربي معها، وما ارتبط به من حروب بينها وبين مصر منذ العام 1948 حتى العام 1973، كانت بمثابة الصَّدع بين يهود مصر وبقية الشعب.
شهدت فترة الخمسينات والستينات وجود مجموعة كبيرة من الجواسيس اليهود المصريين، الذين عملوا لصالح العدو الإسرائيلي، وكان مُعظمهم من نجوم الفن والمُجتمع، وهاجر كثيرٌ منهم إلى إسرائيل أو الولايات المتحدة وأوروبا، ورغم ذلك كانت هناك مواقفُ وطنيَّة مُشرِّفة للآخرين منهم، إذ رفضوا مغادرة مصر، وظلّوا فيها حتى وفاتهم.
في حلقات "اليهود في السينما"، التي تنشرها "السياسة"، نُسلِّط الضَّوء على نُخبة من مشاهير الفن، الذين كانوا من أصل يهودي، وعلى ما قدَّموه في رحلتهم مع الفنِّ والحياة.

القاهرة – أسماء الغرباوي:


"يا رايحين للنبي الغالي... هنيالكم وعقبالي... الله.. الله.. الله.. ياريتني كنت وياكم... أروح للهدى وأزوره... وأبوس من شوقي شباكه... وقلبي يتملي بنوره وأحج وأطوف سبع مرات".
بتلك الكلمات التي كتبها الشاعر أبوالسعود الإبياري، ولحنها الموسيقار رياض السنباطي، عبرت المطربة الكبيرة ليلى مراد، عن مشاعرها وشوقها لأداء فريضة الحج، وأورثتنا واحدة من أجمل الأغنيات الراسخة عن الحج إلى الآن.
ليلى مراد، التي أشهرت إسلامها بعدما حققت النجومية، هي في الأصل يهودية، إذ كان وجود اليهود في مصر خلال النصف الأول من القرن العشرين طبيعيا، ولم تكن يهودية ليلى عائقا يحول دون حب الناس لها وتحقيقها الشهرة، بقدر ما كانت سبباً في مواجهتها صعوبات كثيرة صبغت حياتها وأثرت فيها، صعوبات تمتزج فيها السياسة والعاطفة والعقيدة، فتم التشكيك في كل ما هو ثابت لديها واتُهمت في وطنيتها، وأشاعوا انتماءها لإسرائيل، وشككوا في حقيقة إسلامها ونواياها، وباتت طوال حياتها تلعب دور المتهم المضطر لتبرير أفعاله والدفاع عن نفسه.
ليلى مراد أو ليليان زكي موردخاي، أتت إلى الحياة في 17 فبراير 1918، لتجد نفسها في منزل بسيط لأسرة يهودية في الإسكندرية، أسرة تعيش الطابع اليهودي بكل تفاصيله، بداية من احترام طقوس السبت، ومداومة الصلاة في المعبد، إلى الاحتفال بعيد الغفران. وكانت ليلى البنت الصغرى للمطرب والملحن زكي موردخاي، الذي كان مولعا بالفن والتلحين، والحريص على تأسيس عائلة فنية، وبخلاف ليلى التي حظت بنصيب كبير من النجومية والشهرة رغم خجلها، كان هناك أخوها الأصغر موريس، ذو الطابع المرح والذي عرف فيما بعد بالفنان منير مراد، حيث عشق السينما ونجح كملحن وقدم مئات الألحان خلال مسيرته الفنية، أيضا كانت هناك شقيقتاها ملك، وسميحة، اللتين رغم إتقانهما الغناء، إلا أنهما لم ينالا نصيبا من الشهرة.
انتقلت ليلى مع أسرتها إلى القاهرة، ما جعل والدها يزيد سعيه لتحقيق شغفه بالموسيقى، فنجح بعض الشيء وكانت فرصته مع سلامة حجازي وسيد درويش، كما تمكن بعدها من الارتباط بعلاقة مع كبار نجوم الفن والفكر أمثال محمد عبدالوهاب ونجيب الريحاني، لكن سفره المتكرر لفترات طويلة، حال بينه وبين وجوده على ساحة الفن بمصر، كما كان لغيابه تأثيرً معنوي ومادي أوجد تداعيات في حياة الأسرة عموما.
ساعدت نشأة ليلى، في عائلة فنية على تعلم الغناء مبكرا من والدها وصديقه الملحن داود حسني، ما جعلها مؤهلة للغناء في الحفلات الخاصة والعامة، وكان موشح "ياغزالا زان عينه الكحل" هو الكارت الرابح لنجاحها كمغنية في الإذاعة المصرية العام 1934، وسرعان ما انطلقت وسجلت مجموعة أسطوانات بصوتها فكونت رصيدا تعدى 1200 أغنية على مدار مشوارها، وأضحت قيثارة الغناء، صاحبة الصوت الملائكي، الذي لا يزال يداعب الوجدان حتى الآن. كما تنوعت أغنياتها بين العاطفية، الدينية، والوطنية، فغردت "أنا قلبي دليلي"، "يارايحين للنبي الغالي"، "اتمخطري يا خيل"، "الحب جميل"، "ليه خلتني أحبك"، "اسأل عليّ"، "يارايح على صحراء سيناء"، وغيرها المئات، كذلك قدمت أشهر "ديوهات" السينما المصرية، ومنها "عيني بترف" مع العملاق نجيب الريحاني، "شحات الغرام" مع محمد فوزي، "اللي يقدر على حبي" مع إسماعيل ياسين، محمود شكوكو، إلياس مؤدب، وعزيز عثمان، علاوة على تعاونها مع ألمع الملحنين في زمنها أمثال محمد عبدالوهاب، الذي كان له نصيب الأسد، محمد فوزي، رياض السنباطي، زكريا أحمد، محمد القصبجي، وأخوها منير مراد.

"غزل البنات"
بدأت ليلى، العمل في السينما العام 1937، عندما اختطفتها لبطولة فيلمها الأول "يحيا الحب" إخراج محمد كريم وشاركت البطولة فيه الموسيقار محمد عبدالوهاب، الذي أعجب بموهبتها ورشحها للدور، وانطلقت بعده ليلى مراد، التي استطاعت من خلال 34 فيلما تمثل رصيدها السينمائي، أن تقدم سلسلة من الأفلام تحمل اسمها، فتنقلت من "ليلى" إلى "ليلى بنت الريف"، و"ليلى بنت الأغنياء"، و"ليلى بنت الفقراء"، و"ليلى بنت المدارس"، بالإضافة إلى "قلبي دليلي"، "عنبر"، "شاطئ الغرام"، "حبيب الروح"، "ليلة ممطرة "... وغيرها، وقد شاركت البطولة في هذه الأفلام مع أغلب أبطال عصرها أمثال أنور وجدي، حسين صدقي، محمد فوزي، يوسف وهبي، يحيي شاهين، وأيضا نجيب الريحاني الذي قدمت معه تحفتها "غزل البنات"، في العام 1949، فبات أحد أهم علامات السينما المصرية، وكان آخر أفلامها "الحبيب المجهول" العام 1955، مع حسين صدقي.
وتميزت ليلى مراد، بأناقتها وذوقها الرفيع في ملابسها وتصفيف شعرها ما جعلها أيقونة الموضة لبنات عصرها.

مرارة الواقع
المفارقة الغريبة أن ليلى، التي تغنت بالحب وجعلت الملايين يرددون أغنيتها "الحب جميل"، لم تحقق بأحلامها البسيطة فيه النجاح طوال حياتها، ولم يترجم مشوار حياتها تلك الرومانسية المرسومة على وجهها، فلم تنجو من مرارة الواقع وقسوة خيبة الأمل، بداية من خيبة الأمل في حبها الأول للفنان الكبير محمد عبدالوهاب، بعد أن نبض قلبها له وصارحته بذلك أثناء تصوير فيلم "يحيا الحب"، وربما أدرك عبدالوهاب صغر عمرها آنذاك، وأنها لا تتعدى مشاعر مراهقة، فجاء رده قاسياً، فيما ظلت ليلى لا تنكر حبها له طوال حياتها. كما تكرر فشلها وخيبة أملها، أيضاً، مع أزواجها الثلاثة، فحدث الطلاق الأول من أنور وجدي، بعد أن أدرك الفتى الوسيم الطامح إلى الشهرة والثراء أن ليلى مراد، هي من ستساعده على تحقيق حلمه، وبخبرته في التعامل مع النساء سرعان ما وصل لغايته، وتزوجا في عرس فيلمهما "ليلى بنت الفقراء" العام 1945، وشهدت ليلى مع أنور معنى الغيرة والاستغلال، فكان الزوج - مثلما ذكرت مصادر صحافية عدة وكما جاء في بعض الأعمال الفنية التي وثقت السيرة الذاتية - متقلب المزاج، متعدد العلاقات النسائية، شره للمال، أيضا عاشت الطلاق الثاني من الطيار وجيه أباظة، سليل الأسرة العريقة وأحد الضباط الأحرار، الذي أصر على سرية الزواج حرصا على وجاهته، أما الزوج الثالث فكان المخرج فطين عبدالوهاب، الذي برغم إخراجه أنجح الأفلام الكوميدية في السينما المصرية، إلا أنه كان يتسم بجدية الطبع في حياته، ما تسبب في غياب الانسجام بينهما، وربما أهم ما خرجت به من تلك الزيجات هم أبنائها أشرف وجيه أباظة، وزكي فطين عبدالوهاب.

الغاية تبرر الوسيلة
سعت إسرائيل منذ قيام دولتها العام 1948، لجذب يهود مصر وتهجيرهم لملء فراغ الدولة الوليدة، متبنية مبدأ ميكافيلي "الغاية تبرر الوسيلة"، وبالطبع كانت العيون على أصحاب الشهرة ممن يعملون بالفن آنذاك، فشهرتهم كفيلة بجذب الكثير من اليهود لترك بلدانهم الأصلية إلي الأراضي الفلسطينية المحتلة، ويكفي اسم ليلى مراد، وما حققته من صيت وشهرة لتجعل لها نصيب الأسد من تلك المحاولات الفاشلة، كونها رفضت الكثير من الضغوط للانتقال إلى إسرائيل، وفضلت البقاء في مصر حتى وافتها المنية في 21 نوفمبر 1995.
ورغم إشهار ليلى إسلامها في العام 1946، بعد زواجها الأول من أنور وجدي، إلا أن ذلك لم يمنع اليهود من الضغط عليها؛ ولاحقتها شائعة التعاون مع الكيان الصهيوني، والسفر لإسرائيل والتبرع لها بـ 50 ألف جنيه مصري خلافاً للحقيقة.
"الله يجازيك يا أنور" تلك الكلمات كانت رد فعل ليلى، عند قراءتها خبر نشرته صحيفة "الأهرام" في 12 سبتمبر 1952، عن أن الحكومة السورية أصدرت قراراً بمنع بث أغنيات ليلى مراد وأفلامها، لقيامها بالتبرع لإسرائيل بمبلغ خمسين ألف جنيه، أثناء وجودها في باريس، وتضمن الخبر أن الفنانة المصرية يهودية الأصل قبل إسلامها، ما دفع بعض الدول العربية إلى مقاطعة أعمالها، منها سورية والأردن وتبعها الكثير من البلدان العربية. وأثار الخبر ضجة كبيرة أدت إلى التحقيق السياسي والتدخل السريع من جامعة الدول العربية.
أما أنور، المشار إليه فكان زوجها السابق الفنان أنور وجدي، وأفصحت عن شكوكها بأن يكون هو من دبر تلك المؤامرة بعد خلافات أدت إلى طلاقهما، بيد أنها قامت على الفور بتكذيب الخبر من خلال مؤتمر صحافي نفت فيه أي علاقة تربطها بإسرائيل أو تقديم تبرع مالي مؤكدة أنها مسلمة ومصرية وستعيش وتموت في أرض مصر. كما أسرعت إلى القنصلية المصرية في باريس تطلب إصدار بيان بتحركاتها أثناء فترة تواجدها في فرنسا، وكتبت مقالا لمجلة "الكواكب" الفنية في يوليو 1958، بعنوان "كنت في باريس يوم 23 يوليو".
ولم تلتقط ليلى أنفاسها وتستريح إلا بعد تلقيها خطاب براءة، موجه من القيادة العامة للقوات المسلحة إلى رئيس غرفة صناعة السينما بعد التحري ومفاده أن "السيدة ليلى مراد لم تسافر إلى إسرائيل، ولم تتبرع لحكومة إسرائيل بأي مبلغ". كانت الأصابع تشير في صحف ذلك العصر إلى أن الفنان أنور وجدي يقف وراء تلك الشائعة بعد طلاقهما الأخير، فبادر من جانبه بتكذيب الخبر ولكن بعد مرور 9 أيام من صدوره في نفس الجريدة "الأهرام"، ولعلها صحوة ضمير أو أنه أخطأ في حساباته ووجد أن الضرر المادي سيلحق به لكونه منتج أعمالها، التي يتسبب منعها في تحقيق خسائر فادحة له أو أنه حقا لا دخل له بتلك الشائعة.

لحظات فارقة
اتخذت ليلى، أهم قرار في حياتها أثناء زواجها منه عندما أشهرت إسلامها، مطلع شهر رمضان العام 1946، بعد أن لمس الإسلام قلبها وأقنع عقلها، واستجابت له، فجاءت كلماتها "أنور... أنا عاوزه أكون مسلمة"، أي أنه لم يكن له دور في إسلامها سوى أن أقر وفرح بقرارها، وبالفعل نطقت الشهادتين وأشهرت إسلامها، فيما حزنت الجالية اليهودية المصرية، وأشعل الغضب ثورتهم، لكن سرعان ما تبدل حالهم ولم يجدوا بداً من احترام رغبتها في اختيار معتقدها الديني، على خلاف ما حدث من صهاينة إسرائيل فلم تتوقف محاولاتهم الضغط عليها كي تترك مصر وتهاجر إلى فلسطين المحتلة، لكن ليلى أحبت إسلامها وتمسكت به وببلدها مصر.
ويجمع المقربون من الفنانة المصرية آنذاك أن إسلامها لم يكن شكليا بسبب حرصها الكبير على معرفة الدين الإسلامي، وقراءة القرآن، كما كانت تقيم مائدة الرحمن في رمضان، وتحضر قارئ قرآن إلى المنزل يوما في الأسبوع، فضلاً عن صيام رمضان، كذلك تعلق قلبها بأداء فريضة الحج، وكانت دائمة الزيارة لمسجد السيدة نفيسة، التي قالت إن قلبها تعلق بزيارته والتصدق فيه، علاوة على تواصلها المستمر مع الشيخ محمد متولي الشعراوي.
لاشك أيضا في أن قرار اعتزالها، في العام 1955، كان الأكثر جرأة، ربما لأنها كانت في السابعة والثلاثين من عمرها، وفي قمة شهرتها وتألقها وقدرتها على العطاء الفني، وعن سبب الاعتزال كثرت الآراء، فالبعض أرجعه لأنها آثرت حياتها الزوجية وتربية أبنائها على بريق الشهرة، وصخب الحياة الفنية، خصوصا بعد اختلاف مناخ العمل باختلاف مناخ الدولة، عقب ثورة يوليو 1952، التي رغم تأييدها لها، إلا أنها قابلتها بالظلم والتحفز من قبل بعض أعضاء مجلس قيادتها.
فيما تداولت الصحف رأيا آخر بأن السبب جاء من قلة طلب المنتجين لها لإظهارها تأييد الرئيس السابق محمد نجيب، ما جعل مجلس قيادة الثورة يتخذ موقفاً ضدها، والبعض أثار فكرة أنها اعتزلت لحرصها على أن تظل صورتها جميلة أمام جمهورها ومحبيها، خصوصا بعدما أصاب التغيير ملامح وجهها وأكسبها بعض الوزن الزائد، أما ما جاء على لسان الفنانة ليلى مراد في بعض التصريحات لتفسير غيابها فكان عن أنها حاولت الرجوع بعد فترة من قرار اعتزالها، ولم تتمكن من ذلك، حيث قوبلت بفتور وتسويف من قبل المسؤولين عن الفن، وربما كان قد فات الأوان.
جاءت لحظة الفراق، في مسكنها بمنطقة غاردن سيتي الراقية وسط القاهرة، تملأ جدرانها صور تسرد الذكريات وتفشي الأسرار، مؤكدة على لحظات فيها ابتسامة وأخرى حزن، شقة ليلى مراد تصدح برقي ذوق صاحبتها الشقة، حيث عاشت وابنها زكي فطين عبدالوهاب، ورحلت في هدوئها المعتاد.
ليلى، التي شهدت حياتها أوج الشهرة والتألق، عبر مسيرة مليئة بالإبهار والإعجاب وحب الجمهور، هي نفسها من مالت إلى الابتعاد عن صخب الشهرة وفضلت هدوء الوحدة سواء برضاها أو رغما عنها، وهي أيضا التي عندما شعرت بقرب لحظة الفراق، أوصت ابناءها بأن تكون جنازتها دون سابق إعلان، وأن تقام الصلاة عليها في مسجد السيدة نفيسة بالقلعة.
فارقت ليلى الحياة بعد معاناة مرضية، في العام 1995، عن عمر يناهز 77 سنة، بعد أن تركت رصيدا فنيا، يعد أساسا للتراث الغنائي والسينمائي، ومرجعا يؤرخ طبيعة حياة حقبة من زمن فات... رحلت صاحبة الصوت العذب الذي أمتع أجيالاً وعلم الحب لسائر العالم العربي.

ليلى مع شقيقها منير مراد


ليلى مراد وزوجها أنور وجدي


آخر الأخبار