الثلاثاء 14 أبريل 2026
26°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
منوعات

العاديات

Time
الأحد 25 أبريل 2021
السياسة
كتب ـ محمود خليل:


"نزل القرآن الكريم بلغة العرب ومن عاداتهم القسم إذا أرادوا تأكيد أمر، وقد جرى القران الكريم على هذا النحو، فاستخدم صيغا متعددة للقسم، منها ماهو ملموس وما هو معنوي، فما الأشياء التي استخدمها الله تعالى في القسم وما دلالاتها ؟"

العاديات
بدأ الله سورة العاديات بأسلوب القسم عندما قال تعالى: "وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا"، وهذه السورة مكية، آياتها 11، ترتيبها في المصحف 100، في الجزء الثلاثين، ولم يُذكر فيها لفظ الجلالة، نزلت بعد سورة العصر.
يروي عن فضائل سورة "العاديات"، أن من صلّى بها العشاء عدل ثوابها نصف القرآن، من قرأها أعطي من الأجر كمن قرأ القرآن، ومن داوم على قراءتها، وعليه دين أدّى اللّه عنه دينه سريعا مهما كان قدره، والخائف إذا قرأها أمن من الخوف، والجائع إذا قرأها يسكّن جوعه، والعطشان يسكّن عطشه، بإذن الله تعالى.
وعن سبب نزولها يقول عبدالله بن عباس، "بعث رسول الله خيلًا ولبس شهرًا لا يأتيه من خبر فنزلت، "وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا"، فقد كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بعث بسرية إلى حي من كنانة، واستعمل عليهم المنذر بن عمرو الأنصاري فتأخر خبرهم، فقال المنافقون: "قتلوا جميعا"، فأنزل الله تعالى، جبريل، عليه السلام، يطمئن النّبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، بخبر مسيرها، ويخبره أنّ السّريّة قامت بالمهمّة، وأنّ أهلها بخير.
سمّيَت السورة بهذا الاسم لأن الله تعالى افتتحها بالقسم بالعاديات، وجاء في بعض كتب التّفسير أنّ اسمها "والعاديات"، بإضافة حرف الواو قبل اسمها، أقسم الله تعالى، بـ"َالْعَادِيَاتِ"، وهي الخيل المسرعة التي تعدو في الغزو، و"ضَبْـحًا"، هو صوت أنفاسها من سرعة عدوها، وهو صوت ليس بصهيل ولا حمحمة، ويشير علماء اللغة والأصوات، إن "العرب دقيقون جدًا في استخدام وتسمية المسميات، فلكل صوت عندهم تسمية معينة".
يقول المفسرون إن الله تعالى أقسم بالخيل لأن لها في العدو من الخصال الحميدة ما ليس لسائر الدواب، فإنها تصلح للطلب والهرب، والكر والفر، لذا أقسم الله تعالى بالفرس الغازي لما فيه من منافع الدنيا والدين، وفيه تنبيه على أن الإنسان يجب عليه أن يمسكه لا للزينة والتفاخر، بل لهذه المنفعة.
يقول الله تعالى في سورة النحل: "وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً"، فأدخل لام التعليل على الركوب، ولم يدخله على الزينة، أما "ضبحًا" فهي من غريب ألفاظ القرآن الكريم، وهي من الكلمات الغامضة خاصة على من لا يعرف شيئا عن تربية الأحصنة، أما الضبح، فيقال إنه صوت الخيل حين تجري وتعدو فيصدر عنها صوت لهاث كلهاث البشر ويسمى الضبح، فيقال، ضبحت الخيل إذا أصدرت هذا الصوت عند جريها.
كما كشف المفسرون إن استخدام تلك الألفاظ دليل على أن كلمات القرآن الكريم ترتبط ارتباطا وثيقا بالبيئة، فهناك ألفاظ في القرآن يعرفها أهل الزراعة فقط، ولا يفهمها من لا يعملون بالزراعة، مثل، صنوان وغير صنوان، وقنوان، فهي كلمات يعرفها أهل المدينة المنورة لأنهم أهل زراعة، أما قريش، فالكلمات التي نزلت فيهم متصلة بالحج والتجارة، وكانت مرتبطة بالبيئة التي نزلت فيها، وهكذا كلمات العاديات وضبحًا لا يفهمها سوى من يتعاملون مع الخيل.
وفي هذا الصدد، فإن الخيل العربية تتميز بما لها من القُدرة والإمكانات القتالية، ما ليس للخيل الأخرى "الخيول الأعجمية"، لهذا اعتنى العرب بها عناية كبيرة، لأن لها طرقاً وفنوناً في القتال، إذ تنطلق مسرعة، وفي لحظة تنقلب وتدير وجهها فيستقبل راكبُها مَن خلفه بالرمح، يعني هذا الذي يطارده ويظهر له أنه قد فر منه، ينطلق مسرعاً أمامه، وفي لحظة وحركة تقلب وجهها، وإذا بالرمح يستقبل هذا الفارس الذي خلفه، وبحركة كلمح البصر تنخفض وتنزل، فيطير السيف الذي ضرب به خصمه في الهواء فيبتدره بضربة، وهو ما يصفه الله تعالى في قوله بسورة الحشر، "فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ".
وما زالت الخيول العربية في كل أقطار الدنيا، لها شهادات، سلالات، وكتب في أوصافها، تفاصيلها، أنسابها منذ القدم، كما وضعت كتب عديدة في الخيل، وتكلم العرب على كل التفاصيل فيها، أوصافها، تسمية كل عضو ومفصل منها، من هامتها إلى حوافرها.
آخر الأخبار