الثلاثاء 23 يوليو 2024
39°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
العشوائية في صناعة الدراما القصيرة… قضت عليها في مهدها
play icon
الفنية

العشوائية في صناعة الدراما القصيرة… قضت عليها في مهدها

Time
الاحد 19 نوفمبر 2023
View
81
mufarrehhijab

المنتجون والفنانون ومدراء الإنتاج لم يهتموا بجودة الأعمال فانصرف عنهم كبار النجوم ومنصات العرض

مفرح حجاب

عندما انتهت أزمة فيروس "كورونا" كان هناك حالة من الشغف لدى المشاهدين والمنتجين، للاهتمام بجودة الأعمال الفنية، التي يمكن مشاهدتها عبر الهاتف النقال من خلال التطبيقات والمنصات الرقمية، وبالفعل بدأت العديد من شركات الإنتاج تقديم مسلسلات كانت في معظمها دراما قصيرة تتكون بين 6 و15 حلقة، ثم جاء في المرتبة الثانية الأفلام والسهرات الدرامية، وشاهدنا النجوم الكبار يشاركون ويساهمون في انتشارها والترويج لها، لكن ماذا حدث بعد ذلك وما سبب تراجعها بالشكل الحاصل الآن؟.
من يتابع الساحة الفنية في الخليج عموما والكويت على وجه الخصوص، على صعيد صناعة الدراما سيجد أن الثنائي الكبير حياة الفهد وسعد الفرج، قدما مسلسل "بتوقيت مكة"، المكون من سبع حلقات، ثم قدمت الفنانة الكبيرة سعاد عبدالله، مسلسل "سيدة العتمة" في 8 حلقات، وقدم كل من عبدالرحمن العقل وزهرة الخرجي وغدير السبتي "البعد عنها غنيمة" في 5 حلقات، وكذلك دراما "القفص" للفنانين خالد أمين، حسين المهدي، روان مهدي، لمياء طارق، وحصة النبهان، ثم جاء بعدها مسلسلات "الصفقة، أمر إخلاء، محامية الشيطان" وغيرها من الأعمال التي تتكون من حلقات محدودة لا تتجاوز 11 حلقة، وخلق هذا النوع من الإنتاج منافسة قوية بين المنتجين والفنانين وحتى بعض مدراء الإنتاج الذين حاولوا دخول تجربة الإنتاج، لأن تكلفة الدراما القصيرة في متناول الجميع وكانت العديد من الفضائيات تشتري تلك الأعمال بمبالغ كبيرة.
المؤسف أن العشوائية، التي حدثت في التعامل مع تلك الدراما قضت عليها في مهدها، فقد واجهت الدراما القصيرة والإقبال عليها نوع من الفوضى والاستهتار، واعتبارها صناعة سهلة جدا ومن يستطيع أن يكتب حلقة من السهل أن يكتب سبع حلقات، لكن الاستسهال واختصار التكلفة واعتبارها عملا بسيطا جعل النجوم الكبار يرفضون العمل فيها، فهي لم تعد مجدية ماديا لهم وأصبحت تستهلك أوقاتهم بدون أي مردود مادي يوازي نجوميتهم ومكانتهم الفنية ما أثر بالتبعية على جودة النص والإخراج، وأصبحت هذه الدراما ملاذا لكل الممثلين غير المعروفين أو غير المطلوبين، ليفاجأ الجميع بأن الفضائيات والمنصات الرقمية لم تعد تختار العديد من الأعمال، لدرجة أن هناك مسلسلات تم تصويرها منذ أكثر من عامين ولم يتم تسويقها ولم تجد طريقها للعرض، لأن المنصات التي لها جمهور أصبحت تختار العمل الدرامي الذي يحمل مواصفات وفكرا جديدا وطرحا مختلفا مع جمال الصورة والإخراج وغيرها، ولم تعد تهتم بتواجد نجوم من عدمه طالما هناك ممثلون موهوبون، وقد شاهدنا ذلك في العديد من الأعمال التي عرضتها منصتي "نتفليكس وشاهد"، ما أثر بشكل كبير على صناعة الدراما وأدى إلى العودة مجددا وبقوة إلى الأعمال الدرامية التي تتكون من 30 حلقة.
جدير بالذكر أن الأعمال الدرامية الخالدة، والتي قدمها العديد من رواد الفن مثل "درب الزلق، على الدنيا السلام، خالتي قماشة، محكمة الفريج، الأقدار" تتراوح عدد حلقاتها بين 11 و16 حلقة، ورغم ذلك حققت نجاحا كبيرا ومازالت تحظى بجماهيرية ومشاهدة حتى من أبناء الجيل الجديد، ما يؤكد أن جودة النص والإخراج والإنتاج لها دور كبير، فضلا عن تفرغ الفنانين بشكل يجعل الممثل يعيش الشخصية بكل أبعادها وحالاتها النفسية.
أما ما يحدث الآن فهو تعامل غالبية الفنانين مع الفن بأنه يقدمهم للجمهور كمشاهير فقط ويعتمدون في دخلهم المادي على الإعلانات التي ينشرونها عبر حساباتهم الشخصية بمنصات "السوشيال ميديا"، وهو الأمر الذي جعل المنتج الجاد يواجه صعوبة كبيرة عندما يفكر في تقديم دراما قصيرة، ولذلك عادت الدراما المكونة من 30 حلقة للواجهة من جديد.
يبقى أن التفكير في تقديم أعمال درامية قصيرة يحتاج الى إيمان الفنانين والمنتجين بأن هناك رسالة فنية مهمة يجب على كل من يمتلك ضمير فني تقديمها، والسعي الجاد لإنجاح هذه الأعمال بشكل يجعل لها تسويقا ويوفر لها منصات للعرض، وبالتالي سيكون لها مردودا ماديا يعود بالفائدة على الجميع، لأن التعامل بنوع من الفوضى والعشوائية جعل الجمهور يذهب الى الدراما المدبلجة أو التي تحمل ثقافات أخرى.

آخر الأخبار