السبت 18 أبريل 2026
28°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

العمل الصحيح

Time
الخميس 26 مايو 2022
السياسة
نافع حوري الظفيري

في مقالة سابقة نشرت في الخامس من يناير الماضي، وكان موضوعها "دعم الأمن الغذائي" قبل ان تنفجر الأزمة الأوكرانية، تطرقت فيها إلى مسألة دعم المزارعين والصيادين، وكذلك دعم الصناعة، وكأن الله يعلم أن ما كنا نتوقعه من امر قد تحقق وهو ما نعيشه في الفترة الحالية.
ولان المواطن عندما يتطرق إلى موضوع يهمه في المرتبة الأولى، وهي مصلحة الوطن والمواطن، فانه بذلك يعتمد على ان الإنسان يتعلم من تجارب الماضي لكي يتفادى حدوثها مستقبلاً.
مع الأسف، أصبح النقد البناء لا يعجب الكثير، وخصوصاً أصحاب النظرة القصيرة، والذين يعيشون ليومهم فقط، هؤلاء يساعدونا من دون دراية على الوضع الاستثنائي الذي نعيشه اليوم، وفي ظل تغيرات إقليمية ودولية نتأثر بها ونحن ننتظر ما ستؤول إليه قادم الأيام من أحداث، اقتصادية وسياسية وعسكرية، لذا نطلب من المولى عز وجل أن يبعد عن وطننا الغالي الاهوال، لأننا أصبحنا بيد من له سلطة في إطعامنا وتوفير ما نحتاجه من سلع غذائية نعتمد عليها اعتماداً كلياً.
هنا نتطرق إلى موضوع القمح، وهو ركيزة أساسية في حياة المواطنين، رغم التطمينات من المسؤولين عن توفيره، وبكميات كبيرة تملأ المخزون الستراتيجي للدولة، وأن معظم مصادره بعيدة عن مناطق النزاع، ويقصد بها روسيا وأوكرانيا.
لكن يجب أن نتوقف عند هذه النقطة، ونسأل: إلى متى سنبقى نعتمد على تلك المصادر الخارجية التي لا يعلم الا الله متى ستصل إليها تلك النزاعات، وفي هذه الحالة ماذا سيكون مصيرنا وحياتنا، فأمة لا تزرع ولا تصنع وتعتمد على الآخر لا شك ان ذلك سيكون له نتائج مستقبلية خطيرة لا محالة؟
لدينا الأراضي الفضاء ولدينا الأيدي التي تستطيع أن جعل الصحراء واحات خضراء، ولدينا من هم على استعداد لزراعة القمح، وإذا كان هناك من يقول أن جو وتربة الكويت لا تصلح لذلك، فهو مخطئ وعاجز، ولم ير ما فعله الآخرون من الدول المحيطة بالكويت.
ولن نذهب بعيداً، فالعم المرحوم سعود الصالح "أبو بدر"، رحمه الله، جعل من مزرعته في العبدلي واحة غناء بزراعة القمح، وكانت هناك إنتاجية ممتازة بالكمية والنوعية، وكل ذلك كان بمجهودات فردية، ومن دون دعم من أحد.
لذا فان من يريد العمل باستطاعته العمل، ومن أراد أن يحصد باستطاعته الزراعة، إذا كان هناك مخطط منظم ومدروس لزراعة القمح في الكويت، ويكفينا الاعتماد على الغير، ويكفينا ربط مصيرنا بمصير الآخرين.
اللهم احفظ الكويت.

محام وكاتب كويتي
[email protected]
آخر الأخبار