السبت 09 مايو 2026
31°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

"العمل" و"النقل" سياديتان

Time
الخميس 23 ديسمبر 2021
السياسة
د. لويس حبيقة

مشكلات لبنان الاقتصادية معروفة وتراكمت عبر السنين بسبب الفساد والاهمال والسياسات الخاطئة وعدم المحاسبة الشعبية، والأزمة الحالية مع دول الخليج تعمق المشكلات وتزيدها حدة نتيجة العلاقات الطويلة المثمرة مع دول "مجلس التعاون".
نمو اقتصادي ضعيف أو سلبي في السنوات الأخيرة، انتج ارتفاعا في نسب البطالة وانخفاضا في القوة الشرائية، والنمو السلبي هو أحد أهم اسباب هجرة الشباب والأدمغة خصوصا في قطاعات مميزة، كالطب والتمريض والتعليم.
اختفت الأموال فسادا، أو هدرا، أو سوء حساب، وطار الدعم، وارتفعت الأسعار بسرعة فائقة، والأفق مسدود ليس بسبب "كورونا" فقط، انما بسبب غياب السياسات المنقذة وقصر النظر واستمرار الفساد.
اللبناني موجوع، ويتذمر، ولا من يسأل عنه بجدية، وتدنى الناتج المحلي الاجمالي الى مستويات فقر موجعة، لذا لا بد من رفع الأجور كي يستمر المواطن بالعيش بالحد الأدنى الممكن.
لكن رفع الأجور بنسب مستحقة عادلة ومنطقية سيرفع مستويات التضخم لأن الانتاج، أو العرض في الداخل ضعيف، بل سيتم تلبية بعض الطلب عبر الاستيراد المكلف جدا بسبب سقوط الليرة. ما العمل؟
القطاع الخاص موجوع وينزف باستثناء عدد قليل من الشركات المصدرة منذ زمن بعيد، وبسبب التخبط الحكومي والرسمي والاداري الحالي، من الصعب توقع نتائج ايجابية سريعة تنعكس تدفقا سخيا للأموال، طالما لن يزداد عرض الدولار بكميات كافية ستبقى الليرة ضعيفة لأن المواطن متعلق اليوم بحبال الهوا، أي بالدولار يشتريه ويخزنه ولا يبيعه الا عند الضرورة القصوى، فكيف يتحسن اذا سعر صرف الليرة؟
يعاني لبنان من مشكلات مهمة أخرى مزمنة كالعجز المالي فوق 10في المئة من الناتج ودين عام يتعدى 180في المئة من الناتج نفسه، وهنالك العجز التجاري لأننا نستورد تقريبا كل شيء، والذي ينعكس عجزا في ميزان الحساب الجاري يتعدى 25 في المئة من الناتج.
يتطلب الخروج من الوضع الحالي تغييرا كبيرا في هيكلية الاقتصاد وتصحيحا للعلاقات التاريخية مع دول "مجلس التعاون".
تغيير هيكلية الاقتصاد الذي لا يمكن أن يعتمد بعد اليوم على عمالة عربية وأجنبية تأتي لتأخذ أجورا لا قدرة لنا على دفعها، علينا كلبنانيين أن نعمل في قطاعات لم نرغب سابقا بالعمل فيها كالزراعة والانشاء والتنظيفات.
ووزارة العمل اليوم هي الوزارة السيادية بامتياز ودورها مهم جدا، ولا بد من اعطائها الاهتمام الرسمي والشعبي اللازم، وهناك دور كبير للمؤسسة الوطنية للاستخدام لتحقيق التوازنات الممكنة بين العرض والطلب في أسواق العمل، والتي ترتكز أهدافها على الأمور التالية:
أولا: هناك قطاعات فيها فائض من العمالة ولم يعد هنالك حاجة لها. مثلا السرفيسات أو التاكسي حيث هنالك الألاف من السيارات الشرعية وغير الشرعية التي تجول في البلاد لنقل الركاب. من الضروري تحويل بعض السائقين الى قطاعات أخرى أي توجيههم نحوها وتدريبهم لأن الدخل أعلى والحاجة كبيرة، مع تخفيف حجم القطاع العام، لا بد من تطبيق سياسات مماثلة على الفائض البشري فيه.
ثانيا: ارتفاع أسعار المحروقات هو العامل الأكثر خطورة لأنه يؤثر على كل شيء. توفير النقل العام بأسعار منخفضة عبر باصات عرضت علينا من فرنسا وبلجيكا ويمكن جلبها بسهولة.
ثالثا: لا بد من اجراء اصلاحات في البنية التحتية بدأ من الطرق، لا نحلم بانشاء طرق سريعة وخطوط قطارات حديثة، لكننا نحلم ببعض التصحيحات الممكنة على طرقنا، والوزارة السيادية الثانية هي وزارة الأشغال والنقل التي نعلق على ادائها أهمية كبرى.
لا بد بعد زمن غير قصير من أن نحلم باسترداد أموالنا من المصارف. قرار 158 من مصرف لبنان يسمح بسحب بعض الدولارات والليرات، أي يعالج بعض مظاهر الجرح دون أن يشفيه. لن نسترد أموالنا قبل أن يعود الدولار الينا مع صندوق النقد ومن الجهات الأخرى. الاصلاحات المصرفية وفي قطاع التأمين ضرورية كي يطمئن المواطن الى أوضاعه المادية والصحية. لن يطمئن المواطن قبل أن تعطي الانتخابات النيابية المقبلة نتائج مرضية. اذا لم تتوحد قوى التغيير، لن يحصل ذلك وسنستمر في نزف بلدنا حتى أوقات مستقبلية طويلة. الفرصة قادمة، لكن الاستفادة منها غير مؤكدة.

خبير اقتصادي لبناني
آخر الأخبار