د.ريم أحمد الهزيمتمثل الفجوة الغذائية التي تعانيها معظم بلدان العالم النامي، ومن بينها الكويت، عبرا في ازدياد الهوة واتساعها بين الإنتاج والاستهلاك، المشكلة الرئيسة التي تواجه صناع القرار وتضعهم في مأزق حقيقي، خصوصا وهم يشهدون ما يمر فيه العالم اليوم من أمراض وأوبئة، ومن محاولات فرض السيطرة والهيمنة، ومن عملقة الشركات الاحتكارية الضخمة التي تفرش ظلالها على كل أرجاء المعمورة، وفي ظل ذلك البعد الشاسع من التقدم العلمي والتكنولوجي الذي لا تحظى هذه البلدان الا بأقل القليل منه، أو بمعنى آخر ما يسمح لها بامتلاكه منه.وغني عن القول إن الاقتصاد بمنظومته الواسعة، الزراعية والصناعية والتجارية، يتداخل مع السياسة ويوجهها الى حد كبير، وأن الرهان المعقود اليوم بين بلدان العالم النامي، بكل ما تعانيه من تخلف في نظمها الإدارية وابحاثها العلمية، ونظرتها الجادة الى المستقبل، مرهون بمدى نجاحها في تطبيق خطط طموحة للتنمية الشاملة. خطط تهتم بتحقيق أقصى عائد من الأرض والصناعة بقدر اهتمامها بالإنسان وتحقيق آماله، وتحسين أوضاعه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بالإضافة الى توفير المناخ المناسب لتألق ابداعاته وضمان مشاركته الإيجابية والفاعلة في صنع القرار الذي يستهدف تحقيق كل هذه الآمال، والأمن المائي والغذائي يعني الحرية في ظل الظروف السياسية والصحية الحالية، ولا يخفى على أحد أن هناك ارتباطا وثيقا بين استقلالية القرار وتوفير الاحتياجات الضرورية للإنسان. الاهتمام بتقليل الفجوة الغذائية الى أضيق نطاق بات هدفا ساميا وجب على الحكومات السعي اليه، وتذليل العقبات لتحقيقه في ظل هذا الانفجار الاستهلاكي الذي وصل الى حدود تعطيل التنمية.
المعطيات تفرض علينا النظر بجدية تامة، ووعي علمي متكامل، الى كل المتغيرات، ومحاولة إيجاد حلول عملية وعلمية، وادراج أولويات المزارع واحتياجاته ضمن أهميات الدولة، ووضع القضايا الزراعية، سواء المعقدة أو البسيطة تحت المجهر، والالتفاف لها بكل الأبعاد الاقتصادية والعلمية والسياسية، من أجل نهضة زراعية في البلاد، والى مستقبل أخضر مثمر ان شاء الله.كاتبة كويتية، دكتوراه في فلسفة علم النبات
[email protected]