الجمعة 17 أبريل 2026
24°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
منوعات

الفسطاط... أول عاصمة للمسلمين في إفريقيا

Time
الثلاثاء 13 أبريل 2021
السياسة
إعداد - علا نجيب:


تعتبر مدينة الفسطاط التاريخية، أقدم المدن التي انشأها المسلمون في افريقيا، وقع في هواها عمرو بن العاص، وقرر أن تكون عاصمة لمصر في عام 21 هجريا، بعدما كان على وشك اختيار الإسكندرية.
ترجع أصول الفسطاط للتاريخ المصري القديم، إذ كانت إحدى ضواحى مدينة عين شمس معقل عبادة "رع" كما كانت قريبة من منف عاصمة مصر التاريخية في الدولة القديمة، فضلا عن ان ساكنيها كان بإمكانهم مشاهدة اهرامات الجيزة من موقعهم.
عندما احتل الرومان مصر، سيطروا على المنطقة، وأنشأوا بها حصنًا قويًا أطلقوا عليه، حصن بابليون، وعندما قدم عمرو بن العاص لفتح مصر، قسم جنوده قسمين، الأول لفتح الإسكندرية، والآخر حاصر حصن بابليون، لسبعة أشهر كاملة حتى استسلمت حاميته، ووقع اختياره على هذه المنطقة لتكون مركزا لدولته الجديدة، عملا بنصيحة الخليفة عمر، الذى حذره من اتخاذ المدن الساحلية عاصمة للحكم لعدم دراية العرب بقتال البحار، و جاء اختيارها لأنها محاطة بمساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، ما سيوفر المؤونة اليومية للقوات، كما تقع على الضفة الشرقية للنيل فيسهل الاتصال بدولة الخلافة في المدينة، فضلا عن قربها من جبل المقطم الذي يمنحها حماية طبيعية من جهتي الشرق والجنوب.
بدأ عمرو في بناء البيوت الطينية ذات الطابق الواحد، مستعينا بالبنائين المهرة في المنطقة، ثم وضع حجر الأساس لجامع الفسطاط الكبير، الذي عُرف بتاج الجوامع، كما أنشأ دور القادة، منها دار بن العاص شرق الجامع، دار الزبير بن العوام، ودار عبد الله بن أبي السرح وغيرهم.
تمتعت الفسطاط بالكثير من المعالم والآثار الإسلامية الباقية حتى الآن، من أهمها جامع عمرو بن العاص، الذي اعيد بناؤه عدة مرات اخرها في القرن الماضي بمساحة تتجاوز 12 الف متر قياسا بـ 675 مترا عند بداية انشائه، وكان له ستة أبواب، وحوائطه صُنعت من الآجر والطوب اللبن، وغطيت أرضه بالحصى، أما سقفه فكان من جريد النخل، ولم يكن به صحن، وظل منبرا للعلم لقرون عدة، وألقيت من منبره الخطب، ولم يفقد مكانته إلا بعد انشاء الجامع الازهر، وكان لعمرو حلقة علمية يسرد فيها ما تعلمه وسمعه من الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن صحابته، كما ظهر فيه كبار الشيوخ على رأسهم الإمام الشافعي، وكان يحضر تلك المجالس الدينية كبار الوزراء في العصرين الأموي والعباسي، كما ظهرت للمرة الأولى بالجامع الحلقات التاريخية لسرد السيرة النبوية، ومن روادها العلامة محمد بن اسحاق، والمؤرخ ابن عبد الحكم وغيرهم.
لم يكن جامع عمرو مكانًا لتأدية الصلوات فقط، بل تحول إلى جامعة علمية يحاضر فيها خيرة العلماء والفقهاء، وكانت نواة الجامعات الإسلامية فيما بعد مثل القيروان وقرطبة، حتى إن الرحالة ناصر خسروا عندما زار الفسطاط في القرن الرابع الهجرى، قال، "يقيم بهذا المسجد المدرسون والمقرئون، ولا يقل طلاب العلم به عن خمسة آلاف من أبناء المدينة والغرباء "، وعندما جاء الإمام الشافعى إلى مصر، اختار المسجد لنشر أفكاره، وصارت له حلقة علمية ينشر فيها مذهبه، وتتلمذ على يديه الكثير من العلماء مثل أحمد بن حنبل والليث بن سعد.
تعددت المدارس الفسطاطية، ومنها مدرسة السيرة والتاريخ، مدرسة اللغويين والأدباء، كما احتضن الجامع عددا من الشعراء ذائعى الصيت، منهم
أبونواس، والمتنبي عند زيارته لمصر، وظلت جامعة الفسطاط نبراسا للعلم حتى أحرقت يى عهد الحاكم بامر الله الذي كان مضطربا ذهنيا، لتندثر أثارها العلمية والأدبية وتتحول الى ضاحية صغيرة للقاهرة.
آخر الأخبار