السبت 17 أكتوبر 2026
30°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
القرارات الارتجالية ضررها أكبر من نفعها
play icon
كل الآراء

القرارات الارتجالية ضررها أكبر من نفعها

Add as Preferred Source on Google
Time
الثلاثاء 30 يناير 2024
sulieman

القرارات الارتجالية دائما تأتي عشوائيا، ولا تبنى على دراسة وأسس علمية وقواعد صحيحة، لهذا يكون ضررها أكبر من نفعها، ولن أخوض بالكثير منها التي تتخذها بعض الجهات الحكومية، انما
سأركز على واحد منها، فوزارة الداخلية، على سبيل المثال، أصدرت في أغسطس 2022 تعليمات بايقاف سمات الالتحاق بعائل للوافدين حتى إشعار اخر، ضمن حزمة قرارات وسياسات اعتمدتها اللجنة العليا لتعديل التركيبة السكانية، وأقرتها الحكومة.
واخيرا اعادت الوزارة فتح باب «الالتحاق بعائل» بشروط جديد، منها ان يكون راتب العائل 800 دينار، او اكثر، وان يكون حاملا مؤهلا دراسيا جامعيا، وان تكون مهنته مطابقة لتخصصه.
كما تم إعفاء وظائف معينة من هذه الشروط، لكن السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا تم وقف الالتحاق بعائل؟ ومن دون شك كان السبب لمزيد من الدراسة، مما يعني ان القرار الجديد الصادر كان بناء على دراسات دقيقة، قبل إعادة فتح هذا الباب مجددا.
أتذكر أن بعض الصحف كشفت وفق مصادر نيابية أن ممثلي الجهات الحكومية أبلغوا نوابا في اجتماعات اللجان البرلمانية عدم وجود ممانعة من حيث المبدأ في إعادة فتح الالتحاق بعائل، الا ان التطورات السياسية الاخيرة أدت الى تأخر صدور القرار.
من حقنا ككويتيين ومراقبين أن نسأل الحكومة، ونطالبها بالكشف عن الدراسة التي أجرتها قبل اصدار هذا القرار، وماهي الجهة التي أنجزتها؟
من الواضح للعيان ان لا أحد يعلم نتائجها إلا الجهة التي اجرتها، وفي المقابل هناك من يرى أن فتح «الالتحاق بعائل» يعد فرصة مهمة لتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، إذ يمكن للشباب الذين ينضمون الى العائل ان يساهموا في مختلف القطاعات الحيوية، مثل الصناعة والتكنولوجيا، والتعليم والرياضة والثقافة، بالاضافة الى الخبرات التي يمكن اكتسابها من العائل والفرص التدريبية والتطويرية التي يمكن ان تتوفر.
اما بالنسبه للوظائف التي أعفيت من الشروط، هي نفسها التي كانت في القرار السابق فمن الواضح ان قرار فتح سمة «الالتحاق بعائل» اخذ على عجل، وبضغوط من النواب، كما ان اسباب ايقافه، وكانت بناء على حزمة القرارات والسياسات التي اعتمدتها اللجنة العليا لتعديل التركيبة السكانية، ولم تفعل بعد وتطبق بما يسمح لإلغاء اسباب ايقاف منح «التحاق بعائل».
كما ان المثالب التي كانت موجودة في القرار السابق، والذي حدد الراتب
بـ 600 دينار، ورفع الى 800 دينار لا تزال قائمة، اذ كلنا نعلم ان رفع الراتب او إبقاءه ليس عقبة في انجاز هذه المعاملة، فالقطاع الأهلي متمرس في خلق الأساليب للالتفاف على قرارات الرواتب، ولدينا امثلة واضحة في كيفية التلاعب بموضوع الرواتب، كما هو حاصل في اجازات القيادة، طالما ان كفيل العامل في القطاع الأهلي يأخذ بطاقة بنك العامل ليسحب الراتب المودع، فلا عقبة لديه لرفع الراتب، وهذا بسبب غياب الرقابة الجادة، وعدم وجود نظام ضريبي يحاسب صاحب العمل الذي يتلاعب بالأجور والإيرادات.
كما ان الكويت مقبلة على اعداد ضخمة من الخريجين من المعاهد والجامعات، والذين يقدر عددهم بنحو 30 الف كويتي خلال السنوات الخمس المقبلة، وهؤلاء سيبحثون عن فرص عمل في القطاع الأهلي، فأين يذهبون، وهم أبناء البلد.
لهذا فنحن كأكاديميين في علم الإدارة نعلم لطلابنا أن الأسلوب الارتجالي في اتخاذ القرارات يضر اكثر مما ينفع، خصوصا أن صاحب السمو الأمير المفدى حذر من ذلك في ما يتعلق بالممارسات والقرارات، التي تمت خلال تلاقي إرادة الحكومة السابقة ومجلس الامة، ومنها هذا القرار.
وحتى لا يفهم موقفي خطأ من اعادة فتح «الالتحاق بعائل» فانا لست مع او ضد هذا القرار، لكن ضد اتخاذ قرارات ارتجالية،من دون أن تبنى على دراسات علمية موضوعية، ونتائج ذات عائد على الدولة، دون النظر لأي ضغوط، سواء اكانت داخلية او خارجية، تضر بالاصلاح الاقتصادي والاجتماعي في آن واحد.
أخيرا أقول إن الحكومة أضاعت فرصة ذهبية، اذ كان من المفترض أن تتمهل، وتسهب في دراسة واقعية، تأخذ بالاعتبار جميع العوامل الاقتصادية، والاجتماعية، والامنية، قبل إصدار مثل هذا القرار، خصوصا أن المنطقة تمر بظروف حرجة، واننا نتعامل مع شباب سيدخل وينخرط في الجهاز الوظيفي للدولة.
أكاديمي كويتي

د.صادق البسام

آخر الأخبار