الثلاثاء 14 يوليو 2026
38°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

"القوى العاملة"... قرار الـ60 عاماً إلى أين؟

Add as Preferred Source on Google
Time
الأربعاء 07 يوليو 2021
السياسة
م. عبدالعزيز عبدالله تقي

حلم أوعلم ما أسمعه حول أزمة تجديد إذن العمل لمن بلغ الـ 60 عاما من غير المؤهلات الجامعية للفئه الوافدة المقيمة في البلاد، هل صحيح ما وصلني حول المناقشات الدائرة بين أروقة مجلس ادارة الهيئة العامة للقوى العاملة المشكلة برئاسة وزير التجارة والمنوط بها دراسة القرار العجيب الذي تنوي الهيئة اصداره والذي يترتب عليه آثار سلبية على أصحاب الأعمال، مما ينعكس بدوره سلباً على القطاع الخاص في الكويت أكثر مما عاناه بسبب جائحة كورونا.
ما يصلني يجعلني أتساءل: هل هذه هي الكويت التي أعرفها، هل انتم أهلي الذين اعرفهم واعيش بينهم، هل هذا هو بلد الإنسانية وموطن الرحمة؟ فبدلا من رفع المعاناة وتدارك خطأ القرار تتسابق بعض الجهات المعنية برفع قيمة الرسوم بصورة كبيرة جداً، بل تبالغ بشكل بعيد كل البعد عن الواقع، وكأنهم يقولون لتلك الفئة "الشقيانة" إننا لا نرغب في وجودكم، أو صراحة "ورونا عرض اكتافكم"، وإذا رق قلب أحد هؤلاء الكارهين ووافق على بقاء فئة العمالة فوق الـ 60 فيقترحون "سلخ جيوب العمالة"، فما بين اقتراح بتجديد إذن العمل للعمالة المقيمة لمن هم فوق الستين وغير الحاصلين على مؤهلات دراسية بمبلغ 2000 دينار، وما بين "رقيق القلب" الذي يزايد فيقترح 1000 دينار !!
ومن ثم كيف يكون ذلك وفي أي أعراف اقتصادية في دولة تقريبا أغلب العمالة الحرفية بها هم من غير الكويتيين وفي بلد الإنسانية والبعض يصر على أمور غير إنسانية!
وتبقى هناك بارقة أمل تتمثل بتوجهات وزير التجارة د. عبدالله السلمان، الذي يعرف سياسة وطنه الحانية، وتاريخ إنسانية حكامها وشعبها على مر الزمن كما أنه يدرك تماما الغرض من اسناد هذا الامر الى مجلس ادارة الهيئة انما الهدف منه رفع المعاناة عن هذه الفئة وكذلك تحقيق الاستقرار الاقتصادي وليس رفع منسوب المعاناة، ولذلك هو الآن يؤيد تأجيل البت في القرار بهذه الصورة ومن منظوره الانساني أن يكون تجديد اذن العمل لهذه الفئة مجانا من دون رسوم مع ضرورة فرض رسوم التأمين الصحي أسوة بالدول الخليجية والأوروبية وعلى رأسها سويسرا.
فاذا نظرنا لدول الجوار سنجد رسوم الإقامة مع التأمين الصحي في مملكة البحرين ما يوازي 137 دينارا كويتيا للسنة الواحدة، وفي الإمارات العربية المتحدة قيمة رسوم الإقامة مع التأمين الصحي للسنة الواحدة ما يوازي 205 دنانير، بينما نحن هنا في الكويت بلد الإنسانية يرى البعض أن تكون الرسوم ألف دينار، بينما يصر البعض الآخر أن تكون ألفي دينار، وكأننا في مزاد لذبح هؤلاء المقيمين المخضرمين الذين يديرون الكثير من الأعمال في القطاع الخاص بخبرتهم التي اكتسبوها على مدار حياتهم العملية، بل ولديهم خبرات تفوق بعض أصحاب المؤهلات.
ومن مبررات متبني هذا القرار الخطأ أنه يهدف الى تعديل التركيبة السكانية وهنا أقول لمن يروج لهكذا تبرير، هل هذه الفئة التي يقارب تعدادها 80 الف نسمة بمغادرتها البلاد سوف تعدل التركيبة السكانية التي يفوق عددها 3 ملايين نسمة من العمالة الوافدة وهل في حالة فرض الرسوم الباهظة اذا رضخت للامر الواقع وسددت الرسوم سوف تتعدل التركيبة السكانية ؟ ونتغافل عنهم في ما بعد؟
خلاصة هذا القرار ان هناك جباية للاموال دون تعديل التركيبة السكانية.
الجدير بالاهتمام هو وجوب الالتفات للمشاكل التي خلفتها السياسة الحكومية في المبالغة بتقدير الاحتياج لعمالة المشاريع الحكومية التي تفوق أضعاف الأعداد المطلوبة لمشاريع لا تستحق أعداداً كبيرة ولكن محددة، وهي ايضا حاليا مشاريع شبه متوقفة والعمالة سائبة كما رأينا في بداية جائحة كورونا التي تسببت في مشاكل اجتماعية عدة إضافة الى المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تميزت بتقدير احتياج لها من العمالة مبالغ فيه وهذه المشاريع الآن برمتها قد خسرت وأوقفت نشاطها الا ما ندر وكذلك هناك أنشطة عدة تعثرت بسبب جائحة كورونا التي أصابتها بالشلل وعمالتها حاليا لا تجد قوت يومها.
لذا نحن ندعم توجه د. عبدالله السلمان وزير التجارة بأن يمضي قدما في دراسة الوضع بتشكيل لجنة استشارية تضم خبرات اقتصادية واجتماعية وعملية في اتخاذ القرار المناسب لحماية اقتصاد الكويت وليس من خلال مجلس ادارة الهيئة العامة للقوى العاملة التي تضع حلولا تعجيزية لمسألة اقتصادية صعبة تمر بها الكويت حالها حال الدول الاخرى التي تعاني من أزمة كورونا... وبدأ يفتح سوق لمزاد الرسوم.

قيادي سابق بوزارة الشؤون
الاجتماعية والعمل
آخر الأخبار