الكويت بحاجة إلى إدارة لا تستنسخ عقوداً من سياسات اقتصادية خائبة

“الشال”: رئيس الوزراء يعي ركائز بناء رؤية صحيحة قد تكون “المخرج”

  • العجز عن توظيف 300 ألف شاب وشابة خلال عقد قنبلة موقوتة ومتنامية
  • الوعي بانحراف “صندوق المشروعات” ومساهمته في الاختلالات خطوة للإصلاح
  • نحتاج قطاعاً خاصاً يحول الكويت إلى بلد فيه شراكة للمواطن في البناء وتمويله

رصد تقرير الشال الاقتصادي الاسبوعي لقاء رئيس الوزراء مع وسائل الاعلام المحلية بنوع من التحليل الواعي قائلا ان الكويت بحاجة إلى إدارة عامة واعية تعرف جيداً استحالة استدامة استقرار البلد إن استمرت في استنساخ عقود من سياسات اقتصادية ومالية خائبة، إدارة لديها رؤية إصلاح جذرية، ولديها قدرة على القتال من أجل بلوغ مستهدفات رؤيتها لأنها لم تعد خيار، وإنما طريق حتمي من أجل ضمان البقاء مستقرة، ثم النماء.
ولن نستعجل المراهنة في أي اتجاه، ولكن، في لقاء رئيس مجلس الوزراء مع وسائل الإعلام المحلية لمحة أمل بأنه يعي ركائز صالحة لبناء رؤية صحيحة قد تكون مخرجاً من الوضع البائس للبلد، وغرضنا من استعراضها وتأجيل التعرض لبرنامج الحكومة إلى الأسبوع القادم، هو أنها سابقة تربط ما بين الوعي بالمستهدفات في عرض شفهي لرئيس السلطة التنفيذية، وبين ما يكتب على الورق لرؤساء حكومات سابقة من دون ما يكفي من وعي أو فهم له، ما يرفع كثيراً من احتمالات تحويل الرؤى إلى واقع.
أولى الركائز لديه، هي الوعي باستحالة استدامة الأوضاع الحالية، فخلل ميزان العمالة المواطنة وعجز الاقتصاد عن توظيف 300 ألف شاب وشابه قادمون إلى سوق العمل في 10 سنوات، هو بمثابة زراعة لقنبلة موقوتة ومتنامية في جسد البلد.
ثاني الركائز هي الوعي بخلل الاقتصاد الهيكلي الإنتاجي، فإذا كان القطاع العام عاجز عن توفير فرص العمل للمواطنين، وهو عاجز منذ زمن بعيد، فلابد من خلق قطاع خاص منتج وناشط ومساهم رئيسي في خلق فرص العمل المواطنة، وتهيئته ليصبح نواة لوعاء ضريبي يعزز القيم الديمقراطية للبلد ويحولها إلى بلد فيها شراكة للمواطن في البناء وتمويله.
ثالث الركائز، مزدوجة الهدف، فمن جانب لابد من وقف الهدر في مستوى الدعومات البالغ نحو 20% من نفقات موازنة متضخمة وغير مستدامة، ومن جانب آخر توخي العدالة في توجيهه، بمعنى أنه قد يزيد من حصة الأكثر احتياج، ويقتطع نصيب من لا يحتاجه.
رابع الركائز، وهي في سياق ردم الفجوات الهيكلية للاقتصاد، هي الوعي بانحراف الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وقبله شركة المشروعات الصغيرة، عن غرضهما الأساس في كل دول العالم، وهو خلق فرص عمل مواطنة مستدامة، والواقع أنهما ساهما في تعميق الاختلالات الهيكلية، ما يعني قصر والدعم التمويل للمشروع، أي مشروع، على ما يخلقه من تلك الفرص، وهي خطوة في دروب الإصلاح.
وآخرها، ربما توظيف السياسة الخارجية لتعظيم الميزة النسبية لموقع الكويت الجغرافي وتحويل احاطتها بدول إقليمية عظمى، من عامل سلبي إلى إيجابي، باستغلال اقتصادي وتجاري حصيف للمنطقة الشمالية لخدمة نحو 90 مليون إنسان في شرقها ونحو 46 مليون في شمالها، وهو توجه قد يخلق مستقبلاً اقتصادياً واعداً للكويت، وربط المصالح بين دول الجوار يخفف كثيراً من قلقها الأمني، ذلك كان هدف تجربة الاتحاد الأوروبي بعد مآسي حروب تلك القارة.
نكرر، لن نستعجل في إصدار أحكام، ولكن الأساس النظري الذي ذكرناه على لسان رئيس مجلس الوزراء صحيح، وضمنه حديث حول إعادة بناء الإنسان تعليماً وصحة، وحديث عن بدء مشروع ضريبي مخفف مثل ضريبة السلع الضارة وضرائب الشركات ورسوم أملاك الدولة، ما يعني الإلتفات إلى بدء بعض التنويع في جانب الإيرادات. ويدعمه حقيقة ذكرها بأن لدى الكويت العقل والعضل، أي الإنسان القادر والموارد المالية لتنفيذ رؤى حصيفة، ويظل، المحك الرئيسي هو في ترجمتها إلى واقع، فهو حتى الآن خلق أملاً باتت الكويت في أشد الحاجة إليه.

زر الذهاب إلى الأعلى