حسن علي كرممع اقتراب الاستحقاقات النيابية تزامن مع ارتفاع حرارة الطقس ارتفاع حرارة الاجواء السياسية والصراع بين الحكومة والنواب من جهة وبين النواب أنفسهم من جهة اخرى، وكل يظهر او يحاول الظهور بمظهر النائب الشريف، رغم ان الواقع صادم، ويشي بخلاف زعمهم، ان البرلمان راحل، اذا لم يكن بنفاد مدته الدستورية، فبحل دستوري معجل، والدعوة لانتخابات جديدة، اذ ربما بالمجلس الجديد تنجح مسيرة البلاد، واصلاح ما اخفق بتحقيقه المجلس الحالي، فالمرء لا يفقد الامل ودائماً يأمل بالقادم خيراً، لان التفاؤل من صفات المؤمنين.سلسلة الاستجوابات التي انهالت على وزراء ورئيس مجلس الوزراء في اللحظات الاخيرة، هي امر طبيعي من نواب ربما ينتاب بعضهم القلق على ثقتهم بأنفسهم وبقواعدهم الانتخابية، لا سيما نواب المناطق الداخلية، اما نواب المناطق الخارجية، الذين في العادة يعولون على اصوات القبيلة، ربما هم اكثر اطمئناناً بالعودة المظفرة الى مقاعدهم الخضراء في قاعة عبدالله السالم.ومن بين هؤلاء النواب الحزبيون وممثلو الطوائف، مثل الشيعة والكنادرة والعوضية، اذ هم ربما اقل ثقة بناخبيهم لانهم في العادة لا يتعهدون بالولاء المطلق "على ميه بيضه" وفق تعبير الاخوة المصريين، ذلك ان غالبية الناخبين من هذه الفئة، اذا كانوا خارج سياج الحزبية او المذهبية، تكون خياراتهم مفتوحة، ووفق قناعتهم بمواقف المرشح، على سبيل المثال في الدائرة الاولى، النائب التقليدي، او المرشح التقليدي للناخبين البحارنة من سكنة منطقتي الدعية والشعب هو عبدالله الرومي، ولذلك تجده دائماً حاضراً في دواوينهم، ومناسباتهم، وهذا ربما لا يتوافر في المناطق الخارجية. النائب صفاء الهاشم تحظى بالنصيب الأوفر من اصوات الشيعة في الجابرية والسرة وقرطبة، بل يحث بعضهم بعضاً على التصويت لها، فيما هي لم تقدم لا تمراً ولا عسلاً لابناء المنطقة، فقط تميزت بعلو الصوت وصلاتة اللسان والحجة، ليس في القضايا الاكثر شعبية لدى الناخبين، انما في القضايا الاكثر تداولاً في البلاد، كالتركيبة السكانية وتوظيف وافدين في الدوائر الحكومية.صحيح ان الشيعة الاقل فرصاً للترقي للمناصب القيادية، بالمقارنة مع المكونات الاخرى، لكنهم لا يَرَوْن تلك ميزة لتوظيفها في الانتخابات البرلمانية وحصرها بالمرشحين الشيعة، بقدر رؤيتهم الى كفاءة ونزاهة ووطنية المرشح.الحكومة سوف تخسر، بل خسرت اذا رأت الشيعة الضلع الأضعف، ففي كل الظروف كانوا في الصفوف الاولى اذا نادى الوطن، وبيت القرين شاهد وازمة "كوفيد 19" اخيراً، وقبل هذا وذاك الأسوار الثلاثة.في حكومة صباح الخالد الاولى، وهي تجربة فريدة حملت الكثير من الدلائل التي ربما فاتت على رئيس الوزراء، فعندما يتم إقصاء ثلاثة وزراء شيعة على التوالي من الحكومة، ويعجز سموه وحكومته عن انتشالهم من براثن استجوابات مستهدفة وشخصانية لا تمت لادائهم على نحو مباشر، وغدير اسيري، مثالاً، فهي لم تكمل شهرها الاول في منصبها الوزاري، ويعجز إيجاد وزير شيعي بديل، هنا نسأل: هل كان لرئيس الوزراء وحكومته دور في الاقصاء، ام ضعف وعجز الحكومة؟
في كل الاحوال، ما تمر به البلاد في الظرف الحالي مرت او تمر به دول ومجتمعات كثيرة، واليائسون والمحبطون، ربما يختزلون الاوضاع في الكويت، كما لو كانت الوحيدة، وهذا غير صحيح، اذ علينا ان نفتح عيوننا جيداً وننظر الى العالم من اقصاه الى ادناه، حيث لا توجد دولة مثالية ونزيهة وتتمتع بالقدسية، ولا فاسدين، بمعنى دولة ملائكية، لذلك نحن ننظر الى الاوضاع الفاسدة التي انفجرت على السطح فجأة، على انها ابتلت بها الكويت دون العالم.هناك دول يزكم انوف شعوبها الغلابة الفساد، لكن لا تخرج الى العلن، كون حكوماتها شريكة في الفساد، ولا هناك اعلام حر، ولا حرية التعبير عندهم مكفولة.الكويت بخير، بل بألف خير، ولنحمد رب السموات والأرضين، اننا نستطيع ان نشتم نسائم الحرية ونعبر عن ارائنا بلا خوف او زوار الفجر.نعود ونقول الفساد مسألة تعالج اذا وجدت الجدية والصدقية في المكافحة، فالحكومات السابقة لم تكن حكومات ملائكية وليست حكومة صباح الخالد شياطين، انما ربما بالعكس فقد تكون حكومة صباح الخالد تصلح ما أفسدته الحكومات السابقة، من هنا دور المواطن ان يتيح للحكومة فرصة قلب الارض على الفاسدين.ان الكويت رغم ما يُزعم عن العجز المالي وافلاس صندوق الاحتياط، ورغم ظهور بعبع الفساد فجأة، لكن سوف تبقى بخير وقوية، وكل مجتمعات العالم مرت بإرهاصات شديدة، لكنها نجحت بتكاتف الجهود بتجاوزها، وعادت الى عافيتها، والكويت مازالت بخير وبعافية وما الظروف الحالية الا ارهاصات عابرة.صحافي كويتي
[email protected]