الكويت للعراق: تسريع وتيرة استكمال ملف “الأسرى والمفقودين”

أكدت دور مجلس الأمن المتوازن في البحث عنهم

واشنطن – كونا: أكدت دولة الكويت أن مجلس الأمن والأطراف المعنية كافة تقوم بدور متوازن ومحوري في عملية البحث والتعرف على رفات الأسرى والمفقودين الكويتيين بالإضافة إلى الممتلكات الكويتية المسروقة إبان الغزو العراقي في عام 1990، وحثت العراق على تسريع وتيرة استكمال هذا الملف الإنساني.
وأضاف مندوب الكويت الدائم لدى الأمم المتحدة السفير طارق البناي في كلمة ألقاها أول من أمس في جلسة الإحاطة لمجلس الأمن في نيويورك تحت عنوان “الحالة في العراق”: أن “مسألة الأسرى والمفقودين الكويتيين ورعايا الدول الثالثة، وإعادة الممتلكات الوطنية، بما في ذلك الأرشيف الوطني، أحد الركائز الرئيسية التي تنطلق منها سياسة دولة الكويت الخارجية.
وأفاد أن الكويت تقدمت خلال عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن، وتحديدا أثناء رئاستها للمجلس في شهر يونيو 2019، بمشروع القرار 2474، وهو الأول من نوعه بشأن المفقودين وقت النزاعات المسلحة، وحظي بإجماع أعضاء مجلس الأمن حينها.
وأعرب عن التطلع للعمل مع جمهورية كوريا التي ستترأس اعمال المجلس في شهر يونيو القادم في الذكرى الخامسة لاعتماد هذا القرار مع أعضاء مجلس الأمن كافة؛ “لنرى كيف يمكن أن نحيي هذه الذكرى، وأن نؤكد على أهمية هذا القرار والمواضيع التي يتناولها”.
واكد السفير البناي أن “ذلك القرار هو نتيجة مباشرة لتجربتنا المريرة حصيلة الغزو الغاشم على دولة الكويت في عام 1990، كما هو نتيجة إيماننا الراسخ بإنسانية هذه المسألة والتي يجب أن تكون من أولويات بحث المجلس، وعليه فإننا قمنا بتسخير مسيرتنا في هذا الملف وتطويعها لخدمة البشرية جمعاء من خلال تسليط الضوء على أمر لم يكن له نصيب من قرارات مجلس الأمن”. وشدد على أن “هذا الملف إنساني في كل أبعاده، ولم نقم بتسييسه سابقا ولن نفعل ذلك لاحقا، ولكن من أتى بي إليكم اليوم هو لتوضيح آليات هذا الملف وتاريخه وما يهمنا بالنسبة إليه”.
وقال إن “مجلس الأمن اضطلع بمسؤوليته على أكمل وجه فيما يخص بند الحالة ما بين العراق والكويت، فمنذ العام 1990 قام المجلس بالتدرج بكل ما يتوفر لديه من سبل وصلاحيات كإنشاء بعثة لحفظ السلام ووضع آلية لملف التعويضات، علاوة على آليات لترسيم الحدود وفق القرار 833.
وأكد أن لمجلس الأمن خاصة والأمم المتحدة عامة قصة نجاح رائعة في هذه التجربة” حيث “إن مجلسكم الموقر أثبت أنه، إن تمت الاستعانة بالأدوات السليمة، فإنه قادر على فرض هيبة القانون واحترامها، بل له الصلاحية بتطبيقها سواء وفق الفصل السادس أو السابع”.
وفيما يخص مسألة الأسرى والمفقودين الكويتيين ورعايا الدول الثالثة وإعادة الممتلكات الكويتية بما في ذلك الأرشيف الوطني؛ قال السفير البناي إن “مجلس الأمن أصدر القرارين 686 و687 لعام 1991 والقرار 1284 لعام 1999 بشأن إعطاء منسق عالي المستوى مسؤولية متابعة هذا الملف قبل أن تنقل هذه الاختصاصات ليتم تضمينها في ولاية بعثة “يونامي”، وفق قرار مجلس الأمن رقم 2107 لعام 2013”.
أضاف: “وهنا وإذ وجب أن نسجل كلمة شكر بحق الأشقاء في العراق على مد يد التعاون وتفهمهم لأهمية وحساسية وخصوصية هذا الملف بالنسبة للشعب الكويتي أجمع خلال السنوات الماضية، فإننا نحث الأشقاء في العراق وندعوهم لاستكمال هذا التعاون وتسريع وتيرته، فبقاء هذا الملف عالقا غير منته سيبقي جراح الشعب الكويتي ولن تضمد وتلتئم جراحنا جميعا وجراح ذوي الأسرى والمفقودين خاصة إلا عند الانتهاء من هذه المسألة الإنسانية البحتة”.
وقال إن الكويت، وهي التي أطلق عليها أمين عام الأمم المتحدة السابق بان كي مون تسمية “مركز العمل الإنساني”، دولة صغيرة بحجمها كبيرة في عطائها، “وليست هذه كلمات أتغنى فيها أمامكم أو أضيع بها وقتكم، فلقد جيرنا تجربتنا المريرة فيما يتعلق بالأسرى والمفقودين للصالح العام لتستفيد منها البشرية جمعاء من خلال القرار 2474، وقمنا بتسخير كافة الخبرات والقدرات التي اكتسبناها وتعلمناها لجميع الدول والمؤسسات والمنظمات التي قصدتنا، ونحن على أتم الاستعداد لخدمة هذه القضية الإنسانية داخل مجلس الأمن وخارجه كذلك”. وأشار إلى أن بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق “يونامي” تقدم تقريرين منفصلين لمجلس الأمن، الأول معني بأعمالها وولايتها، أما الثاني، وهو ما يعنينا في المقام الأول وهو كذلك من ضمن ولاية “يونامي”، فهو تقرير بشأن الأسرى والمفقودين الكويتيين ورعايا الدول الثالثة بالإضافة إلى الممتلكات الوطنية.

آليات في غاية الأهمية

شدد مندوب الكويت الدائم لدى الأمم المتحدة السفير طارق البناي في كلمته التي ألقاها أول من أمس في جلسة الإحاطة لمجلس الأمن في نيويورك تحت عنوان “الحالة في العراق” على أن كل آليات التعاون سواء من تقديم التقارير بشكل دوري، والإحاطات وغيرها.. هي أمور وآليات في غاية الأهمية.
وقال إن مشاركة الوفد الدائم لدولة الكويت للمرة الأولى كمتحدث في اجتماعات مجلس الأمن المعنية ببعثة “يونامي”، وإن دل ذلك فإنما يدل على “أننا موقنون ومؤمنون بأن هذا الملف ذو طابع ومسار إنساني في المقام الأول وليس سياسيا بالنسبة لنا”.

زر الذهاب إلى الأعلى