الثلاثاء 14 أبريل 2026
23°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الأخيرة

الكويت والريادة

Time
الأربعاء 21 أبريل 2021
السياسة
حسن العلوي

تنفرد دولة الكويت بخصائص تشكَّلت انعكاساً لشخصية شيوخها، أبرزها أنها تقوم على الأسس المعتمدة في الدول الكبرى، فهي حرصت منذ سنوات ما قبل الاستقلال على أن تزيل، بقدر ما تستطيع، عوازل اجتماعية بين الأسرة الحاكمة وعامة الناس، لهذا تجد منازل الشيوخ في متناول الكويتيين.
هناك اندماجٌ اجتماعيٌّ ومشاركة بين أهل الحكم وبقية الناس، ولقد ظهر ذلك واضحاً خلال الاحتلال الجائر، الذي أقدم عليه، للأسف، حكامنا، وما تبعه من استباحة و"فرهود" مخجل ومؤذ للشخصية العراقية، ولقد كانت عملية إخراج قوات الاحتلال مهينة لنا، نحن العراقيين، لاسيما أنه جاء بعد انتهاء الحرب العراقية- الإيرانية، وبعدما غامرت الكويت في وضع إمكاناتها تحت تصرف العراق، بل تبرعت نساء الكويت بأساورهن وأقراطهن لحكومة بغداد.
فإذا بمشهد يظهر فيه عراقي وهو يحمل دراجة أطفال سرقها من بيت كويتي مستباح، فيما العراقيون كانوا قد شكلوا مجموعات مسلحة لحماية بيوت اليهود من الـ"فرهود" في العراق، لكن حكمة الأسرة المالكة، وزعيمها الراحل الشيخ صباح الأحمد، عملت الكثير لامتصاص الغضب الشعبي ضد العراق.
وفي حين كان الاحتلال وصمة عار تلاحق الخيرين، كان الشيخ صباح الأحمد يسعى إلى أن يكون الاحتلال من الماضي، لكنها مهمة شاقة ومحفوفة بأسباب تحول دون نجاحها، وبينما نتيجة الغزو تحمَّلها الرئيس الأسبق صدام حسين، فإن العراقيين هم من دفع الثمن.
كنت من المُكلفين بالملف الكويتي قبل أن أخرج إلى المنفى معارضاً، فكتبت مقالاً على صفحة كاملة من صحيفة كنت أترأس تحريرها، ويُصدرها المرحوم سعد صالح جبر، والمرحوم صادق العطية، في لندن، رسمت فيه خارطة الاحتلال قبل وقوعه بسبع سنوات، وعندما وقع الاحتلال اتصل بي شيخ من زعماء الكويت راجياً مني ألا أشير إلى المقال، ولا إلى من تحدثت معه من الشيوخ درءاً للفتنة.
إن الراحل الشيخ صباح الأحمد قاد بلده بطريقة ديبلوماسية حتى في أيام الاحتلال الفاشيستي.

مفكر وسفير عراقي
آخر الأخبار