الكويت والمدينة الفاضلة
Add as Preferred Source on Googleلقد ثارت في نفسي أفكار كثيرة خلال عطلة رأس السنة الميلادية، من واقع الحياة في بلدنا الغالي الكويت، ويمر أمامي شريط المراحل التي تبدأ منذ المهد إلى اللحد في هذا البلد المعطاء، الذي بفضل الله تعالى لم يبخل على أبنائه بشيء.
لا أقول إن هناك مدينة فاضلة، إنما أقول إن الكويت أقرب البلاد للمدينة الفاضلة، بفضل الله ثم قيادتها الرشيدة منذ ظهور النفط، حيث يتم توزيع الثروة فيما ينفع الناس بحكمة لا إسراف فيها، ولا تقطير، عملاً بقول الله تعالى "ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسوراً" (صدق الله العظيم).
لعل من مظاهر النعم أن معظم المواطنين اعتادوا التجوال في أنحاء العالم للاستمتاع بجمال الطبيعة، والسفر للسياحة والنقاهة، على مدار العام، ومنذ مولد الطفل فرضت قيادتنا الرشيدة على نفسها التزاماً دستورياً برعاية مواطنيها بالتعليم والصحة والرعاية الاجتماعية وغيرها، اذ إن لكل طفل حتى الطفل السابع 50 دينارا شهرياً حتى الاستغناء، فلا يسقط هذا الالتزام إلا بتوظيف الابن، ويصبح ذلك علاوة اجتماعية.
عند الزواج ومراعاة من القيادة الرشيدة لزيادة الالتزامات، وخصصت ستة الاف دينار تصرف عند الزواج، فيما تتكفل الدولة بتعليم أبنائها منذ رياض الأطفال إلى ما بعد الجامعة، وتصرف لكل طالب إعانة شهرية، بالإضافة إلى البعثات الداخلية والخارجية بكل تكاليفها.
ثم لا ننسى الكهرباء والماء برسوم زهيدة، والمشاريع الصغيرة والمتوسطة وغيرها، وبدل الإيجار حتى الاستغناء عنه بتوفير السكن الملائم، والقرض الإسكاني، وبيع الإجازات أثناء العمل، وغير ذلك من مقومات الحياة.
ولا أذكر ذلك لاقول إن هذا ليس حق لكل مواطن، لكن ابين الإيجابيات عملاً بقوله تعالى "وأما بنعمة ربك فحدث"، ولعل الله، سبحانه وتعالى، يريد الخير لبلدنا الغالي (لئن شكرتم لأزيدنكم).
ولم تبخل الكويت على أعمال الخير ليس داخلياً فقط، إنما خارجياً بتقديم المساعدة والعطاء لكل الشعوب المحتاجة، ومشاريع الخير من مساجد ومستشفيات ومواد تموينية، ومساعدات الشعوب المسلمة وغير المسلمة.
لذلك لا أقول إن الكويت هي المدينة الفاضلة، فالكمال لله وحده ورسوله، لكن أقول إنها أقرب دول العالم للمدينة الفاضلة، أدام الله الكويت وقيادتها الرشيدة وأدام فيها الخير، ومن واجبنا تجاه وطننا الغالي أولاً شكر الله على هذه النعم.
ثانياً العمل على الحفاظ عليها دوماً بالجد والاجتهاد والتطور، ولا يفوتني أن أذكر فضل آبائنا الذين غرسوا فينا حب الخير والمحافظة على الصلاة والزكاة، وهذا ما نفعله حالياً تجاه أولادنا، وشبابنا الراقي الطموح لبناء الوطن، وحفظ نعم الله علينا للأجيال القادمة، وتظل الكويت دوماً منارة للخير والعطاء…الكويت والمدينة الفاضلة.
مدير ادارة البحوث السياسية التشريعية
بمكتب وزير الدولة لشؤون مجلس الامة، مجلس الوزراء
جاسم الخطاف