الكويت ولّادة
Add as Preferred Source on Googleم. عادل الجارالله الخرافي
لفت انتباهي مقطع فيديو لأحد الشباب الكويتيين من العاملين في برج المراقبة بمطار الكويت، شرح فيه الجوانب الفنية التي احاطت بهبوط، ثم إقلاع فوري، لإحدى طائرات الخطوط الجوية الكويتية على المدرج.
بغض النظر عما جاء في الفيديو من تفاصيل فنية لا يفهمها إلا المتخصصون، إلا أن ما أعجبني هو أسلوب العرض المبسط، وشرح التفاصيل الفنية، وحيادية الرد على من انتقدوا العاملين في برج المراقبة بسبب حدث لا يعرفون أبعاده الفنية، فتسرعوا بالحكم.
كان ذلك الشاب مثاليا في عرض الموضوع، ولديه إلمام واسع بعمله، وكشف العديد من التفاصيل الفنية التي بينت أن كلا من الطيار وبرج المراقبة يؤدون عملهم بمهنية عالية.
بيت القصيد هنا، أن الكويت "ولّادة "، وتمكنت من بناء موارد بشرية، وكفاءات فنية وحرفية، في مختلف التخصصات، وذات كفاءة عالية وجودة متميزة في الأداء، وهذه الموارد البشرية مصدر فخر واعتزاز من جميع الكويتيين، فالشباب الكويتي بما بناه من قدرات ومهارات هو الثروة الحقيقية، وهو عماد التنمية، وهؤلاء الشباب هم بناة الكويت الحقيقيون.
إن التنمية التي لا تقوم على سواعد أبناءها ليست تنمية، والتنمية التي لا تهدف إلى بناء الإنسان، وإطلاق قدراته وإمكاناته ليست تنمية كذلك.
والسؤال الذي يطرح نفسه دائما: إذا كانت لدينا كل هذه الموارد البشرية الشبابية المؤهلة، فلماذا تأخرت عجلة التنمية؟
الجواب هنا لا يتعلق بالبشر، فالكويتيون كانوا عامل بناء وهمة وعزيمة في كل مراحل التاريخ، لكن المشكلة في الإدارة، وخصوصا إدارة الموارد البشرية، وفي وجود الشخص غير المناسب في المكان غير المناسب، وتدخل السياسة المفرط في شؤون الإدارة، وأخيرا، في تدخل من لا يفهم في عمل من يفهم.
إن الإدارة فن، وإدارة الموارد البشرية أم الفنون.