الخميس 02 أبريل 2026
19°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

اللُّجُوءُ إلى السحرة والمشعوذين

Time
الأربعاء 03 يونيو 2020
السياسة
د. خالد عايد الجنفاوي

"وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى"(طه 69).
تشير ظاهرة اللجوء للسحرة والمشعوذين إلى مشكلة حقيقية في بعض المجتمعات الشرقية، ولا سيما في مجتمعات عربية واسلامية عدة، ويلجأ بعض المشوشين والمضطربين إلى السحرة والمشعوذين لمساعدتهم في ايجاد حلول لمشكلاتهم المختلفة، سواء في حياتهم الخاصة أو العامة، وربما يستعين أحدهم بالسحرة للانتقام من شخص آخر، أو بهدف تخريب حياة مجموعة من الاشخاص.
وبالطبع، ووفقاً للمنطق، ولما يمليه التفكير السليم: كلما تفاقمت ظواهر السحرة والمشعوذين والدجالين في بعض المجتمعات، يعني ذلك ترسخ الجهل في عقول وقلوب أولئك الذين يستعينون بالسحرة لتخليصهم من مشكلاتهم الشخصية، أو لايقاع الآخرين في مشكلات معقدة، أو هكذا يعتقد بعض النفر الجاهل، وتوجد دائماً دوافع نفسية وأسباب شخصية معينة، تجعل أحدهم يطلب مساعدة المشعوذين ومنها بعض ما يلي:
-كلما ترسخ الجهل والغباء وضيق الافق في عقل أحدهم، ستراه يميل نحو السلوكيات التي يستهجنها العقلاء، ولا سيما في قابلية النفر الجاهل للاستعانة بالسحرة وبالدجالين لإيجاد حلول لمشكلاتهم النفسية والسلوكية.
-أسوأ شيء حول اللجوء إلى السحرة والمشعوذين هو استعانة بعض من يدّعون العلم والمعرفة بهم لإخراجهم من فشلهم الفكري أو الاجتماعي.
-كلما زادت نسبة التنطع الديني لدى أحدهم، كلما بدأ يميل إلى تصديق الاوهام التي سيولّدها عقله المضطرب.
- يعوض بعض المشوشين عن شعورهم بالنقص والدونية عن طريق اللجوء إلى السحرة، ظناً منهم أنّ ذلك سيقوي ثقتهم في أنفسهم، بينما يؤدي هذا السلوك المضطرب إلى ترسيخ عقد النقص والدونية والاتكالية المرضية على الآخرين.
-لا علاقة لمستوى التعلّم أو امتلاك الشهادات العليا في عدم لجوء بعض الافراد للسحرة وللمشعوذين، ولكن النأي عن عمل ذلك يرتبط بشكل مباشر بثقة المرء بنفسه، وبرزانة عقله، وبقدرته على الاستفادة من تفكيره السليم.
-كلما ترسخ الجبن والخوف من الحياة في عقل أو قلب أحدهم، كلما بدأ يبحث عن حلول لا منطقية لمشكلاته الشخصية والاجتماعية.
-من يلجأ للسحرة والمشعوذين، سيصدق أيضاً أن هناك أشباحاً وغيلاناً وبُعبُعاً يختبئ في خزانة الملابس!

كاتب كويتي
@DrAljenfawi
آخر الأخبار