الأحد 06 سبتمبر 2026
35°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الأخيرة   /   كل الآراء

المجلسان والقرارات المتخبطة

Add as Preferred Source on Google
Time
الثلاثاء 10 مايو 2022
السياسة
حمد سالم المري

التخبط وغياب الرؤية أصبحا سمة أساسية من سمات الحكومة والمجلس، فالحكومة تتخبط في قراراتها التي غالبا ما تكون ارتجالية ناتجة عن ردة فعل، والمجلس يتخبط في قراره للقوانين والتشريعات بسبب محاولة الكثير من أعضائه للأسف التكسب الانتخابي من خلال اصدار قوانين وقرارات غير مدروسة الجدوى.
ومن صور القرارات المتخبطة، عندما قام رجال الأمن بالقبض على مغرد يدير حسابات وهمية يضرب بها الحكومة وبعض المواطنين وحسابه مليء بالسب والشتم وقذف الأعراض، وكانت إجراءات القبض عليه سليمة ووفق القانون وبإذن النيابة العامة، ولكن وبسبب تدخل بعض أعضاء مجلس الأمة وتهديدهم للوزير المعني، قام الأخير على الفور بمعاقبة القياديين الذين قاموا بهذه المهمة وأمر بإطلاق سراح المغرد، ما يعطي انطباعا للشعب بضعف الحكومة وعدم احترام القوانين وأنها طبقت المثل القائل "من أمن العقوبة أساء الأدب".
ومن أمثلة القرارات المتخبطة، اصدار الحكومة قرارا ـ بعد أن قدمت استقالتها ـ بوقف التعيينات في الجهات الحكومية إلا التي تتم عن طريق ديوان الخدمة المدنية ومنع الترقيات والنقل والمهمات الرسمية والتدريب، من دون معرفة السبب وراء هذا القرار رغم أن البعض يقول أنه جاء بهدف وقف التكسب السياسي للأعضاء والوزراء المستقيلين من خلال هذه التعيينات والترقيات، وإذا كانت هذه الحجة صحيحة فهذه مصيبة تثبت ضعف الحكومة وضياع هيبة القانون، وإلا لماذا تعطل الحكومة مصالح البلاد والعباد لفترة قد تطول بسبب تأخر تشكيل الحكومة الجديدة التي من المتوقع أن تتشكل قبل دور انعقاد مجلس الأمة القادم في شهر أكتوبر؟
هذا القرار يعطل ويشل الجهات الحكومية، وبخاصة أن هناك الكثير من الجهات الحكومية فيها شواغر في المناصب القيادية والإشرافية، وبسببها تعطلت إنجازاتها وعانت من ضعف في إجراءاتها، فمن المفترض أن الترقيات والمهمات الرسمية والدورات التدريبية يوجد لها قوانين خاصة بها لا يستطيع أي وزير أو عضو مجلس أمة تجاوزها من أجل تنفيع شخص ما، ولكن بسبب ضعف الحكومة وعدم جديتها في تطبيق القانون، آثرت أن تصدر قرار وقف التعيينات والترقيات والمهمات الرسمية والتدريب، وهذا يعني مثلا إذا كان هناك مؤتمر دولي في منظمة دولية ستناقش مواضيع عالمية مهمة لها تداعيات على البلاد، والكويت عضو في هذه المنظمة لن تستطيع وزارة الخارجية المشاركة فيه بسبب هذا القرار! وقس على ذلك جميع الوزارات.
ولم يتوقف التخبط في القرارات عند الحكومة ومجلس الأمة، بل تعداها ليشمل قطاع البنوك، فبعد أن أصدر بعض البنوك قرارا بأخذ رسوم دينار على كل عملية تحويل يقوم بها عميل البنك من هاتفه النقال أو من الانترنت، ورغم تدخل البنك المركزي وإلغاء هذا القرار، إلا أن تصريحه يوحي بأنه سيوافق على القرار بعد تعديله حيث جاء التصريح " أن فرض مثل هذه الرسوم تتطلب الحصول على موافقة جديدة في إطار علاقة متوازنة بين البنوك وعملائها، وبما يدعم التوجهات نحو التحول الرقمي وحث العملاء على استخدام القنوات الإلكترونية"، بدلا أن يقولها صريحة بأن مثل هذا القرار سرقة للمواطن في ضوء النهار، وأنها غير قانونية ولن نسمح بها نهائيا.
وأيضا تخبط شركة المطاحن بعدما رفعت سعر الأعلاف على المواطنين أصحاب المواشي والابل الذين غالبيتهم العظمى من المتقاعدين الذين اتخذوا مهنة تربية المواشي والابل ترفيها ومصدر رزق آخر لهم يساعدهم على مواجهة غلاء المعيشة، مما اثار استياءهم وغضبهم، من دون أن نسمع أي تصريح من أعضاء مجلس الأمة، سواء على قرار فرض بعض البنوك رسوم على التحويلات المالية بين الحسابات من خلال الهواتف الذكية، أو على قرار رفع سعر الأعلاف، فهم مشغولون في محاربة بعضهم بعضا ، ومحاربة الحكومة، والتكسب الشخصي.

@al_sahafi1
آخر الأخبار