الجمعة 10 أبريل 2026
24°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

المجلس العسكري في سورية وطريق الحل

Time
الخميس 01 أبريل 2021
السياسة
علي عبدالله الأحمد

تحتاج سورية، في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها واتساع الشرخ الاجتماعي بين مكونات الشعب، وعدد الفصائل المسلحة على أراضيها، وحالة التشظي على المستويات كافة، إلى جسم عسكري قوي يحافظ على ما تبقى من الدولة السورية، مع إدارة مدنية سياسية رزينة قادرة على حماية البلاد، على أن يجمع هذا المجلس من حوله أبرز قادة التشكيلات المسلحة المسيطرة على القطاعات والمناطق، بحيث يتم إشراكهم في صناعة القرار وتحمل المسؤوليات والالتزام بما يصدر عن المجلس من أوامر وقرارات، فهل المجلس العسكري الذي يجري الحديث عنه الآن قادر على هذه الصيغة؟
إن كان فعلا المجلس العسكري سيكون على سكة الحل، فثمة مهمات أساسية لا بد من العمل عليها وفي مقدمتها، حماية الجسم المدني الذي سينتج عن الحل السياسي، ويكون أداته في فرض سلطة القانون والحفاظ على ما تبقى من مؤسسات الدولة السورية، وكذلك الحفاظ على السلم الأهلي والحيلولة دون قيام حربٍ أهلية على أساس طائفي أو قومي، أو القيام بعمليات ثأر وانتقام من عساكر النظام، ومساعدة اللاجئين في العودة إلى بيوتهم إضافة إلى جمع سلاح جميع الأطراف في الأزمة السورية، ودمج الفصائل الثورية في جيش واحد يكون للمجتمع الدولي دور فيه، من حيث الدعم السياسي والمادي، وعلى مستوى التدريب و التأهيل، وخصوصا في فترة الحكم الانتقالي، التي سوف تساعد في استقرار المراحل اللاحقة له.
في الآونة الأخيرة، تحدثت شخصيات من المجلس العسكري عن أكثر من 1600ضابط و400 صف ضابط من جميع القوى العسكرية المؤمنة بالحل السياسي والانتقال الديمقراطي بدأت تتشكل تحت مظلة المجلس العسكري، وتخضع له جميع القطاعات العسكرية، وتكون مهمته قيادة القوات العسكرية، وإدارة عملية دمج الفصائل المسلحة المؤمنة بالحل السياسي وحفظ الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، والبدء في عملية بسط السيادة السورية على كامل أراضيها، وعلى هذا الأساس سيكون المجلس العسكري بداية الحل للأزمة السورية التي باتت تشكل صداعا للسوريين والدول الإقليمية والمجتمع الدولي.
ومن هنا يمكن القول؛ إن إنشاء مجلس عسكري بقيادة العميد مناف طلاس هو خارطة الطريق الوحيدة المقنعة التي ستوفر مخرجا مناسبا لجميع الأطراف الفاعلة من أجل الخروج من حالة الجمود التي وصلت إليها الأزمة السورية، غير أن توقيت الإعلان عن تشكيل هذا المجلس،يعتمد على الدول الكبرى الولايات المتحدة وروسيا ،والدول الإقليمية المؤثرة في الأزمة السورية تركيا وإيران.
ولا بد من القول إن مشروع المجلس العسكري لم يكن وليد اللحظة، بل تم الحديث عنه منذ 2013 ، واخذ يتبلور بشكل تدريجي، خاصة بعد أن أدرك الجميع أن حل الأزمة السورية لن يتحقق من خلال المفاوضات ، بل من خلال مجلس عسكري يعيد الثورة إلى وضعها الطبيعي.
ويعتقد الكثيرون بدور ضروري وأساسي للضباط الأحرار في عملية التغيير والانتقال، بالتعاون مع سلطة تنفيذية مدنية منتخبة وبناء جيش وطني ، وأن لا يعهد هذا الأمر لجهة واحدة، فثمة مخاطر كبيرة لا يمكن حساب نتائجها في مجتمع عانى الويلات من حكم العسكر لأكثر من نصف قرن.
فمنذ انقلاب حافظ أسد في تشرين الثاني 1970 ، رسخ ديكتاتورية عسكرية اعتمد فيها على طائفته التي تسلمت قيادة الجيش والأجهزة الأمنية مما أدى إلى تراجع سورية اقتصاديا واجتماعيا على مدى خمسين عامًا.
ومع وصول بشار الأسد إلى السلطة، لم يحدث اي تغيير في المؤسسة العسكرية، بل زاد نفوذ المقربين من السلطة ،حيث أصبحوا عمالقة الفساد والمحسوبية، وازدادت شريحة الفاسدين، لذلك أصبح من غير الممكن إحداث اي تغيير في بنية السلطة الحاكمة، والوصول إلى دولة ديمقراطية، دون القيام بإجراء إصلاحات في هذه المؤسسة، وحصر مهمتها بالدفاع عن الوطن ، وليس حماية الرئيس ونظامه الاستبدادي.
وقد آن الأوان لتصحيح هذا المسار العسكري والسياسي في سورية، من خلال مجلس انتقالي يجمع السوريين الوطنيين لتأخذ سورية دورها الطبيعي في محيطها العربي، من خلال مجلس ينقل البلاد إلى بر الأمان وفق قرارات وتفاهمات دولية.

كاتب سوري
آخر الأخبار