الأربعاء 11 مارس 2026
22°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

المجلس بين مقصلة التأجيل والتعجيل

Time
الأحد 27 يناير 2019
السياسة
حسن علي كرم

اللعبة باتت مكشوفة، والكرة لم تعد في ملعب المجلس، او ملعب الحكومة او ملعب الـ13 نائباً المعارضين او ملعب الحربش والطبطبائي المحكومين بالسجن و الهاربين و المقيمين في ضيافة الباشا، حيث احتساء القهوة العصملية الصباحية، وتناول الشاورما العصملية والاركيلة العصملية والكنافة العصملية.
قضية اقتحام المجلس خرجت من سياق احكام القضاء، الى لعبة عض الاصبع، ومن يعلن هزيمته اولاً، قطعاً حتى هذه اللحظة اللعبة مستمرة، والملعب يخلو من المتفرجين والمشجعين، اللهم الا من اللاعبين أنفسهم، فالجمهور الذي هو في الأصل يفترض انه الجمهور الكويتي، لا يعنيه من يفوز او من ينهزم، لان الجمهور غاسل أيده من كل هولاء جميعاً، ان من نواب المجلس او من وزراء الحكومة، طالما هؤلاء وأولئك آخر ما يعنيهم خدمة الشعب ووضع عجلة التنمية على السكة الصح، و تنويع الإيراد وتحسين مستوى التعليم و النظام الصحي، ومعالجة الطرق المكسرة، والازدحام المروري، والاقتصاد القائم على المورد الواحد،وتدعيم الحريات وتشجيع الفنون والثقافة. الحكومة عاجزة وهذا ليس جديداً، والحكومة لا تفكروهذا ليس مفاجئاً، فلقد سلمت عقلها ولحيتها وبشتها لمن يفكرعنها، وهؤلاء مجرد قبيضة، لا يهمهم ان تخلفت الدولة عن الركب الحضاري اوظلت على جمودها و ضمورها، او تراجعت عشرات القرون الى الوراء، فمفكرو الحكومة جذوع نخل خاوية، وحتى ان لم يكونوا بهذا الوصف، فما يجبرهم لكي يرهقوا عقولهم وأنفسهم بالتفكير، طالما لا هناك ضغوط تُمارس عليهم، ولا هناك من يُسائل عن حصيلة اعمالهم مقابل الرواتب الضخمة التي يقبضونها علاوة على الامتيازات العالية التي ينعمون بها ؟
من هنا اجزم:لن تحسم عضوية الطبطبائي والحربش في الجلسة المقبلة، حتى وان قالت المحكمة الدستورية قرارها المنتظر. المسألة بكل بساطة تحولت من حكم قضائي ملزم التنفيذ الى تمييع للقضية، وضياع اصل القضية، والى تكسب سياسي، وعقد صفقات من تحت الطاولة، كل ذلك لأن الصوت غال، ولضمانه فلا حيلة للمضطر الا ركوب المستحيل، وابتكار الحيل،وأول تلك الحيل تحويل المحكومين من مدانين الى ضحايا وابرياء، ولعلنا نحذر هنا اذا لم تنفذ احكام القضاء،واذا فلت المحكومون من السجن، فلا تفاجأوا اذا اقتحم الرعاع والفوضويون أبواب مجلس الأمة والحكومة والمحاكم، وغير ذلك طالما هناك سوابق حدثت وفلت المجرمون من العقاب.
قضية اقتحام المجلس خطيرة، واعتبارها قضية سياسية لا جنائية يضع البلاد على شفا الفوضى، ويقيد يد السلطة امام المتربصين بأمن واستقرار البلاد اذا تكررت الحالة، وهو الامر المتوقع في ظل التمييع و التسويف والقفزعلى القوانين والاحكام والدستور.
ان هروب الحكومة من مسؤولياتها السياسية والقانونية والدستورية والامنية، وجعل كل ذلك في يد السلطة التشريعية التي بأي حال من الاحوال يضع مشرعوها مصالحهم الانتخابية اولاً، يدفعنا ان نضع أيدينا على قلوبنا وهو ان الدولة في خطر، و ان الدولة بلا حكومة، وتالياً بلا سلطة، وان الاستخفاف بسلطة القضاء وأحكامها، ليس الا لأن الحكومة تهربت من مسؤولياتها ووضعت كل بيضها في سلة المجلس، حيث ان تنفيذ احكام القضاء من مسؤوليات السلطة التنفيذية التي هي الحكومة، بجهازها الامني والقضائي، لذا فهروب المحكومين الى الخارج تتحمل مسؤولياته الحكومة، وتسييس احكام القضاء يُساءل عنه الحكومة، التي يفترض ان تتصدى للعابثين بالحزم و تضع المحكومين على قائمة الممنوعين من السفر.
في كل الاحوال هناك شيء ما يحدث في الخفاء، هو تعجيل حل المجلس والدعوة لانتخابات مبكرة، اوبقاء الوضع معلقاً الى الانتخابات المقبلة وهذا يعني لا إسقاط لعضوية النائبين الهاربين، مع سريان حكم التمييز.
إن تغييب الشعب عن الحقائق استخفاف بهذا الشعب الذي اتجه الى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليه، وقد اخطأ في اختياراته، ومنح صوته لغير جديرين بالثقة ولايستحقون ان يحملوا شرف تمثيل الأمة والدفاع عن حقوقها.
صحافي كويتي
آخر الأخبار