سعد الحريري: القتلة خرجوا من الحزب... لا تنازل عن حق الدم ولن أستكين حتى تسليمهم للعدالة بيروت- "السياسة": إذا كان حكم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في جريمة اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري، الذي أصدرته من لاهاي أمس، لم يكن على قدر الآمال التي كان يعقدها "تيار المستقبل" والقوى السياسية في لبنان، في تعرية المتهمين الذين ارتكبوا الجريمة التي هزت لبنان في الرابع عشر من فبراير 2005، بعد تبرئة ثلاثة منهم، إلا أن الحكم التاريخي من شأنه أن يفتح الأبواب أمام مرحلة جديدة، بعدما كشف الحقيقة كاملة وأماط اللثام عن الكثير من التفاصيل باعتبار الجريمة سياسية. وفيما يتوقع أن يكون لـ"حزب الله" موقف من حكم المحكمة، إلا أن ما صدر في طيات الحكم، لا يبرئ الحزب والنظام السوري من تبعات الجريمة، باعتبار أنهما -كما ورد في الحكم- مستفيدان سياسياً من اغتيال الحريري، وبالتالي فهما يتحملان مسؤولية في ما جرى، لا يمكن تجاهلها.وإذ أكدت الأوساط السياسية أن قبول الحريري بحكم المحكمة، مؤشر على بداية مرحلة مهادنة مع "حزب الله"، رغم اتهامه بالعمل على تغيير وجه لبنان، في وقت تترقب الأوساط تغير مسار الأمور على الساحة الداخلية، ترك الحكم ارتياحاً لدى فريق الثامن من آذار، بما يؤكد أن هذا الحكم لم يكن مسيساً، كما كان الفريق يروج لسنوات طويلة.ومن الطبيعي أن يترك الحكم الذي يكشف للمرة الأولى حقيقة الاغتيالات السياسية في لبنان والمتورطين بها، تداعياته على المرحلة السياسية المقبلة، وتحديداً في ما يتصل بعملية تشكيل الحكومة، حيث تسارعت المواقف الداخلية إلى استخلاص العبر والاستفادة من كشف الحقيقة، والدعوة للملمة الجراح وتوحيد المواقف من أجل إخراج لبنان من مأزقه.
ومن أمام المحكمة الدولية في لاهاي، شدد الرئيس سعد الحريري بعد صدور الحكم على "أن مطلبي هو مطلب جميع عائلات الشهداء والضحايا: القصاص العادل من المجرمين، وهذا لا مساومة عليه والمحكمة حكمت، ونحن باسم عائلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وباسم جميع عائلات الشهداء والضحايا، نقبل حكم المحكمة ونريد تنفيذ العدالة حتى يتم تسليم المجرمين للعدالة بوضوح: لا تنازل عن حقّ الدم، ولا تنازل عن حقّ بيروت وحقّ الضحايا الأبرياء".وأكد أنه "بفضل المحكمة الخاصة بلبنان، وللمرة الأولى بتاريخ الاغتيالات السياسية العديدة التي شهدها لبنان، عرف اللبنانيون الحقيقة وأهمية هذه اللحظة التاريخية أنها رسالة لمن ارتكب الجريمة الإرهابية وللمخططين، بأنّ زمن استخدام الجريمة السياسية من دون عقاب ومن دون ثمن، انتهى!".وشدد على "أننا معروفون ونتحدث بوجوه مكشوفة وبأسمائنا الحقيقية، ونقول للجميع: ما بقي حدا يتوقع منا أي تضحية، ونحن ضحينا بأغلى ما عندنا ولن نتخلى عن لبنان الذي دفع الشهداء حياتهم لأجله، والتضحية يجب أن تكون اليوم من حزب الله الذي أصبح واضحا أنّ شبكة القتلة خرجوا من صفوفه، ويعتقدون أنّه لهذا السبب لن يتسلموا إلى العدالة وينفذ فيهم القصاص، لذلك أكرّر: لن أستكين حتى يتم تسليمهم للعدالة ويتنفذ فيهم القصاص".وكانت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، أدانت سليم عياش بارتكاب عمل إرهابي وقتل رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري ومحاولة قتل 226 شخصا، بينما برأت حسن مرعي وحسين عنيسي وأسد صبرا واعتبرتهم غير مذنبين، وحددت موعد الحادي والعشرين من سبتمبر المقبل لاصدار العقوبة.ولفتت المحكمة إلى أن "المتهمين سليم عياش وحسن مرعي ومصطفى بدر الدين، استخدموا شبكات اتصالات للتنسيق لاغتيال الحريري"، مشددة على أنه "تمت مراقبة الحريري بشدة قبل اغتياله".وأشارت إلى أنه "كان لحزب الله وسورية استفادة من اغتيال الحريري، لكن لا يوجد دليل على مسؤولية قيادتي الحزب وسورية في الاغتيال، وحسن نصرالله ورفيق الحريري كانا على علاقة طيبة في الأشهر التي سبقت الاعتداء."

هيئة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان خلال جلسة النطق بالحكم (أب)