السبت 18 أبريل 2026
28°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
منوعات

المدينة المنورة... منبع النور ومهبط الرحمات

Time
السبت 24 أبريل 2021
السياسة
إعداد ـ إيمان مهران:


"هذه هي الحواضر والمدن التي أسسها المسلمون أو استوطنوها على مدار التاريخ بعد فتوحات عظيمة تخللتها ملاحم من البطولة والفداء، فخرجت من الظلمات الى النور، وتحوَّلت منارات للعلم وكعبة للباحثين عن الحق والنور".

المدينة المنورة:
من بين كل المدن التي ارتبطت بالتاريخ الاسلامي على مدار 14 قرنا تستأثر مدينة الرسول "صلي الله عليه وسلم" بالمكانة المميزة في قلوب المسلمين، ليس فقط لأن الرسول الكريم استحسن أرضها وامتدح أهلها، ولكن لأنها ذكرت في القرآن الكريم عدة مرات تصريحا وتلميحا، وشهدت الميلاد الحقيقي للإسلام، وظلت العاصمة المركزية للدولة الناشئة الى ان انتقل الخليفة الرابع علي بن ابي طالب كرم الله وجهه الى الكوفة واتخذها مركزا لإدارة شؤون المسلمين.
تقع المدينة المنورة غرب شبه الجزيرة العربية، يحدها من الشمال حائل وتبوك، ومن الجنوب مكة المكرمة، وتبلغ مساحتها 589 كيلو مترا مربعا نصفها تقريبا مناطق جبلية تتخللها الأودية والمقابر، ومناخها جاف حار صيفا دافئ ممطر شتاء.
قبل ان تطأ ارضها اقدام الرسول الطاهرة، كانت دار حرب ونزاع وتطاحن بين القبائل والجماعات التي استقرت بها، و كانت تعرف باسم "يثرب"، وما ان حل بها المسلمون الاوائل حتى حلت عليهم السكينة، وتحول اهلها الى التوافق والتعاون، فانتعشت احوالها وأصبحت قبلة لقبائل العرب، وموطنا لأول تجمع اّمن للمسلمين استطاعوا من خلاله ان ينشروا الدعوة في كل ارجاء الارض، لتظل حاملة لهذا الشرف الكبير وتتنزل الرحمات علي اهلها، وتسود بينهم المودة والألفة والمؤاخاة الى ان تقوم الساعة.
تتحدث المراجع عن عراقة المدينة وعمقها التاريخي الذي يمتد لقرون طويلة قبل هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم إليها، وتروي كتب الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تسميتها باسمها القديم وقرنها باسمه تشريفا وتكريما، بعد ان نجح بحكمته في نشر الحب والسلام بين قبائلها، وأطلق وثيقة المدينة التي تعد بحق اول نص دستوري يضمن حقوقا متكافئة لجميع المقيمين، في وقت لم تكن البشرية تعرف فيه معنى المواطنة او الحقوق المتساوية للجميع.
كانت المدينة اول عاصمة اسلامية تجمع بين امور الدين وأمور الدنيا، ورغم توقف دورها السياسي، تواصل اشعاعها الروحي والدعوي، واستمرت افئدة المسلمين تهوي اليها وتتحين الفرص للإقامة فيها، وتحول المسجد النبوي الذي انشأه النبي والصحابة الاوائل بأياديهم الشريفة الى منبع لعلوم القران والحديث طوال التاريخ الاسلامي، فقد كان ثاني مسجد في تاريخ المسلمين بعد مسجد قباء، وفيه روضة من رياض الجنة كما اخبرنا الرسول الكريم، ومن المدينة ارتفع الاذان اعلانا لانبثاق النور الذي سوف يسطع علي العالم بأسره بعد سنوات قليلة، وفيها دفن جثمانه الطاهر، وظلت مقرا للعلماء وجامعة لطلاب العلم، يتدارسون فيها علوم الفقه والتفسير والقران، ويفد اليها المسلمون فرادى وجماعات، منهم من لا يستطيع الفكاك من اسرها، فيترك الاهل والصحبة، ويزهد في النعم والمباهج الدنيوية. وبالإضافة الى النبي وزوجاته وكبار الصحابة الذين عاشوا ودفنوا في المدينة المنورة، فقد شهدت ايضا الكثير من التابعين وتابعيهم، من بينهم سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، ومالك ابن انس، كما شهدت الكثير من العلماء المحدثين من انحاء العالم الإسلامي أمثال محمد الطيب الأنصارى، و محمد التركزي الشنقيطي، و إبراهيم الكوارتي وغيرهم ممن كرسوا حياتهم لترسيخ بنيان الدين الحنيف والارتقاء بعلومه. والى جانب المسجد النبوي الذي تم توسيعه مرات عدة الى ان استقر على هيئته الحالية، فقد انشأ المسلمون الاوائل فيها عددا من المساجد الشهيرة من بينها " قباء "وهو اول مسجد اسس في الاسلام، ومسجد حمزة عم الرسول الذي يقع في وادي أحد شمال المدينة وهو المكان الذي استشهد فيه ابان غزوة احد.
آخر الأخبار