سياستنا النقدية متسقة مع دورة تشديد السياسة السائدة في أغلب البنوك المركزية بالعالمنعمل على اتّساق الفائدة المحلية مع اتجاهات أسعارها على العملات العالميةتقليل الانعكاسات السلبية الناجمة عن الفائدة على الدينار والعملات سعر الخصم ليس سعر الفائدة الوحيد لدينا في تعاملاتنا مع البنوك المحليةتوجيهاتنا وراء تعزيز المصدات المالية وتحصين القطاع المصرفي لمقاومة الصدمات الخارجيةسياساتنا حافظت على استقرار نسبة القروض غير المنتظمة عند 1.5% الأدنى تاريخياًحصدنا إشادات وكالات التصنيف العالمية و»صندوق النقد» بنجاحنا في ترسيخ الاستقرار النقدي والماليقال البنك المركزي انه بناء على جهوده المتواصلة وفي دلالة على مدى فاعلية سياساته، حصد أداءه على إشادات الجهات العالمية المختصة مثل وكالات التصنيف الائتمانية العالمية وصندوق النقد الدولي منوهة باحترافية توظيف البنك أدوات السياسة النقدية والسياسة الرقابية ونجاح إجراءاته الاستباقية في ترسيخ الاستقرار النقدي والاستقرار المالي، وهو ما توج في بيان المشاورات الدورية التمهيدية لصندوق النقد الدولي مع الكويت في 2022 بموجب المادة الرابعة لاتفاقية إنشاء الصندوق المنشور على الموقع الإلكتروني لصندوق النقد الدولي بتاريخ 22 ديسمبر 2022. والذي أشاد فيه بدور المركزي في تمكين النظام المصرفي من اجتياز آثار الصدمات الأخيرة بنجاح، وذلك من خلال بناء الاحتياطيات المصرفية والإشراف الحصيف للمخاطر المالية. كما أشارت البعثة إلى أن السلطات الكويتية قد استطاعت احتواء التضخم من خلال الاستفادة من التشديد النقدي، والتمرير المحدود للارتفاعات في الأسعار العالمية للغذاء والطاقة بفضل الدعوم الحكومية والأسعار المدارة.واضاف المركزي في بيان ان صياغة سياسات اقتصادية رشيدة ومستقرة تعمل على حماية مصالح الدولة الاقتصادية وتُعد من أهم واجبات الحكومات المختلفة في العصر الحديث. وعلى الرغم من اختلاف المدارس الاقتصادية حول دور السياسة النقدية في الاقتصاد القومي إلا أن ثمة اتفاقا على أنها جزء مهم من مكونات السياسة الاقتصادية العامة في الدولة، بل ويُغالي البعض أحيانًا في وصفها بأنها أهم عناصر منظومة السياسات الاقتصادية التي تستخدمها الدولة لتحقيق الأهداف الاقتصادية للمجتمع. السياسات النقديةواوضح ان البنوك المركزية حول العالم تقوم بتصميم سياستها النقدية واتخاذ قراراتها وفقا للاعتبارات الفنية ومعطيات الاقتصاد المحلي لمعالجة ما قد يشهده الاقتصاد من اختلالات، إذ إن مهمة البنوك المركزية الرئيسية عادة تتمثل في تحقيق الاستقرار النقدي والمالي والحفاظ على قيمة العملة واستقرار الأسعار والتوظف الكامل وبما يحقق النمو الاقتصادي المستدام. واضاف ان هناك نوعين من السياسة النقدية التي يمكن أن تتبعهما السلطة النقدية في الدولة وهما: السياسات النقدية التوسعية "Expansionary Monetary Policy"، وهي الإجراءات التي تتبعها السلطة النقدية وتؤدي إلى زيادة حجم المعروض النقدي وحجم الائتمان، وتقوم أساسًا على تحفيز الطلب الكلي بما يساعد على دعم النمو الاقتصادي. وتقوم فيها السلطة النقدية بتخفيض سعر الفائدة، وينتج عن تطبيق تلك السياسات حدوث ارتفاع في المستوى العام للأسعار، وتتوقف درجة السياسات التوسعية على مستوى التشغيل السائد في المجتمع، وكذلك السياسات النقدية الانكماشية "Deflationary Monetary Policy"، وتعرف بسياسات ضغط الائتمان أو الحد من الائتمان من أجل تخفيض الطلب الكلي، وذلك بهدف السيطرة على التضخم.وضمن محاولات البنوك المركزية في تحقيق استقرار مستويات الأسعار والسيطرة على معدلات التضخم التي جاوزت مستوياتها المسجلة خلال عدة عقود سابقة، أصبحت السياسات النقدية الأكثر تشددا هي المسيطرة على المشهد العالمي، وهو ما أدى إلى إصدار صندوق النقد الدولي توقعاته بأن يبلغ معدل التضخم العالمي 8.8% عام 2022 مقابل 4.7% عام 2021. ولعل الفاحص أو المتتبع للمشهد الاقتصادي الكويتي يرى أن السياسة النقدية لبنك الكويت المركزي متسقة مع دورة تشديد السياسة النقدية السائدة لدى أغلب البنوك المركزية في دول العالم المختلفة. بيئة العمل التشغيلية
ويؤكد "المركزي" على أنه يتخذ قراراته في ضوء متابعته الحثيثة والمستمرة لكافة التطورات والمؤشرات الاقتصادية والنقدية في الأسواق الدولية والتطورات الجيوسياسية وأثرها على الأوضاع الاقتصادية العالمية، وبمناسبة نهاية عام 2022، مؤكدا انه من المفيد بيان بعض السمات الهيكلية للاقتصاد المحلي والتي تشكل البيئة الاقتصادية التشغيلية التي تعمل في إطارها أدوات وأهداف السياسة النقدية للمركزي، ومن أبرزها صغر حجم الاقتصاد الكويتي وتأثره بما يستجد في الأسواق العالمية، وحرية حركة رؤوس الأموال مع العالم الخارجي، والانفتاح على العالم الخارجي من حيث الاعتماد على الإيرادات النفطية كمصدر رئيسي للإيرادات العامة للدولة، علاوة على الاعتماد على الواردات من العالم الخارجي للوفاء بجزء مهم من الاحتياجات المحلية من السلع والخدمات. واكد ان السياسة النقدية للمركزي ترتكز على ما ورد في القانون رقم 32 لسنة 1968 في شأن النقد وبنك الكويت المركزي وتنظيم المهنة المصرفية، وذلك في العمل على تأمين ثبات النقد الكويتي، وعلى حرية تحويله إلى العملات الأجنبية الأخرى، والعمل على توجيه سياسة الائتمان بما يُساعد على التقدم الاقتصادي والاجتماعي وزيادة الدخل القومي.ويسعى المركزي في مجال رسم وتنفيذ السياسة النقدية إلى اتخاذ قراراته وفقًا لأطر مؤسسية وفي ضوء التوقعات الخاصة بالاقتصاد الكويتي بما يتوافر لديه من آليات ونماذج للتنبؤ بالمؤشرات الاقتصادية، وذلك في إطار النهج المتوازن من خلال ضبط المتغيرات والمجاميع النقدية المرتبطة بتنامي معدلات الطلب المحلي والسيولة والائتمان، وبما يعزز من دعائم الاستقرار النقدي والمساهمة بالتالي في الحد نسبيًا من الضغوط التضخمية وتحقيق الاستقرار النسبي في المستوى العام للأسعار المحلية في البلاد، وبما يُساعد على الحفاظ على الدخل المتاح للأفراد، وذلك دون إبطاء معدلات النمو الاقتصادي والخطط التنموية للدولة، وعدم الإخلال بنمو الودائع.الفائدة المحلية ويقوم العمل على اتّساق أسعار الفائدة المحلية مع اتجاهات أسعار الفائدة على العملات العالمية الرئيسية، والحد من أية انعكاسات سلبية على الاقتصاد المحلي قد تنشأ نتيجة لوجود هوامش غير مبررة فيما بين أسعار الفائدة على الدينار الكويتي وأسعار الفائدة على العملات العالمية. وعلى النحو الذي يحافظ على جاذبية وتنافسية العملة الوطنية كوعاء للمدخرات المحلية مقابل العملات الأخرى، وما يشكله ذلك من مساهمة في زيادة توطين الدينار الكويتي وتعزيز قدرة البنوك المحلية على تلبية الاحتياجات التمويلية لعملائها.ويتخذ المركزي النهج المتدرج في تحريك سعر الخصم وبما لا يؤدي إلى إحداث تقلبات شديدة في أسعار الفائدة، ومراعاة كُلفة اتخاذ القرارات على قطاعات الاقتصاد المحلي، وعلى الرغم من أن سعر الخصم في الكويت سعرًا محوريًا ترتبط به ضمن هوامش محددة الحدود القصوى لأسعار الفائدة على القروض بالدينار. ويترتب على ذلك أن الحدود القصوى لأسعار الفائدة على القروض والتسهيلات الائتمانية بالدينار، التي تقدمها وحدات القطاع المصرفي والمالي المحلي ترتفع أو تنخفض بمقدار الزيادة أو التخفيض في سعر الخصم المعلن من بنك الكويت المركزي. إلا أن سعر الخصم ليس سعر الفائدة الوحيد لدى المركزي في تعاملاته المالية مع البنوك المحلية، ولا يُعتبر سعر التدخل الوحيد من جانب المركزي في تنظيم مستويات السيولة في القطاع المصرفي. ولذلك فإنه من المناسب عند النظر إلى معدل سعر الخصم المعلن من بنك الكويت المركزي ومقارنته مع أسعار فائدة البنوك المركزية في الدول الأخرى، أن تتم تلك المقارنة على أسس النظر إلى تماثل الدور الذي تلعبه أسعار الفائدة الرسمية في كل من تلك الدول. وتُشير البيانات إلى أن معدلات التضخم في العديد من الاقتصادات الرئيسية تفوق أسعار الفائدة الرئيسية وعلى سبيل المثال، يفوق معدل التضخم في الولايات المتحدة الأمريكية معدل الأموال الفيدرالية بمقدار 2.60% (معدل الأموال الفيدرالية "Federal Funds Rate" هو معدل الفائدة على القروض قصيرة الأجل الذي تقدمه مؤسسات الإيداع "المصارف والاتحادات الائتمانية" من أرصدتها الاحتياطية لمؤسسات الإيداع الأخرى). في حين يقل معدل التضخم في الكويت عن سعر الخصم بمقدار 0.32%، وإذا ما تم الأخذ بسعر الفائدة على الإقراض لكلٍ من سعر الفائدة على القروض الاستهلاكية والمقسطة "الإسكانية"، ومعاملات الإقراض التجارية التي تزيد مدتها عن سنة على سبيل المثال، فإن معدل التضخم يقل بنسبة أكبر بمقدار 3.32%، 4.32% على ذات الترتيب.واصدر المركزى سبع بيانات صحفية تخص قرارات سعر الخصم في 2022، هذا بالإضافة إلى إصدار بيان صحفي بخصوص المستجدات الاقتصادية العالمية والمحلية في أعقاب قيام الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة في 2 نوفمبر 2022. كما قام بنشر الإصدار الأول (نوفمبر 2022) من التقرير الربع سنوي بعنوان "لمحة حول أبرز التطورات الاقتصادية والنقدية والمصرفية" تناول فيه المستجدات الاقتصادية العالمية.المؤشرات النقدية والمصرفيةوشهدت متوسطات أسعار الفائدة على ودائع العملاء لأجل بالدينار الكويتي لدى البنوك المحلية ولجميع الآجال ارتفاعا ملحوظا. حيث بلغ سعر الفائدة على ودائع العملاء لأجل شهر بالدينار الكويتي بالمتوسط نحو 3.285% في نوفمبر 2022 مقابل 1.022% في مارس 2022، ونحو 3.916% للودائع لأجل 3 أشهر في نوفمبر 2022 مقابل 1.166% في مارس 2022. وارتفعت متوسطات أسعار الفائدة على ودائع العملاء بالدولار لجميع الآجال خلال الفترة المشار إليها لتصل الفائدة على الودائع لأجل شهر إلى نحو 2.677% في نوفمبر 2022 مقابل 0.242% في مارس 2022، ونحو 3.146% للودائع لأجل 3 أشهر في نوفمبر 2022 مقابل 0.412% في مارس 2022.وانخفضت الهوامش القائمة بين أسعار الفائدة على الودائع لكلٍّ من الدينار الكويتي والدولار المذكورة مع بقائها لصالح الودائع بالدينار الكويتي خلال الفترة من مارس-نوفمبر 2022، حيث بلغ الهامش القائم بين متوسطات أسعار الفائدة على ودائع العملاء لدى البنوك المحلية بكلٍّ من الدينار الكويتي والدولار الأمريكي للودائع لأجل شهر نحو 0.608 نقطة مئوية في نوفمبر 2022، مقابل نحو 0.758 نقطة مئوية في مارس 2022، كما انخفض الهامش للودائع لأجل 3 أشهر في نوفمبر 2022 ليصل إلى نحو 0.770 نقطة مئوية، مقابل نحو 0.806 نقطة مئوية في مارس 2022.وتُشير البيانات المصرفية إلى استقرار الهامش المسجل بين المتوسطات المرجحة لأسعار الفائدة على الأرصدة القائمة لكلٍّ من الودائع لأجل بالدينار الكويتي لدى البنوك المحلية والتسهيلات الائتمانية (للمقيمين وغير المقيمين)، حيث بلغ المتوسط المرجح لأسعار الفائدة على أرصدة ودائع القطاع الخاص بالدينار الكويتي لدى البنوك المحلية نحو 2.021% في نوفمبر 2022 مقارنةً بنحو 1.399% في مارس 2022، كما بلغ المتوسط المرجح لأسعار الفائدة على الأرصدة القائمة للتسهيلات الائتمانية بالدينار الكويتي لدى البنوك المحلية نحو 4.239% في نوفمبر 2022 مقابل 3.657% في مارس 2022.التسهيلات الائتمانيةوارتفعت التسهيلات الائتمانية المقدمة للمقيمين من نحو 42.8 مليار دينار في نهاية نوفمبر 2021 إلى نحو 46.9 مليار دينار بزيادة سنوية قدرها 4.1 مليارات دينار، أي بنسبة نمو سنوي 9.5% في نهاية نوفمبر 2022. وكذلك ارتفعت ودائع القطاع الخاص المقيم بالدينار من 32.9 مليار دينار إلى 34.9 مليون بزيادة ملياري دينار أو ما نسبته 6.0% بنهاية نوفمبر 2022. ونُشير إلى السياسات التحوطية التي ينتهجها البنك المركزي والسياسات الرقابية الحصيفة التي تأخذ بالاعتبار النظرة المستقبلية والإجراءات الاحترازية، حيث استطاع المركزي توجيه البنوك لتعزيز مصداتها المالية وتحصين القطاع المصرفي لزيادة قدرته على مقاومة الصدمات الخارجية بحيث يظل قادرًا على مواصلة خدمة الاقتصاد الوطني بكفاءة عالية حتى في ظل أوضاع ضاغطة، وهو ما تؤكده مؤشرات السلامة المالية للبنوك الكويتية كما في نهاية سبتمبر 2022 من قوة وسلامة أوضاعها المالية والمتمثلة في المعدلات العالية لكل من معيار كفاية رأس المال (18.0%)، ومعيار تغطية السيولة (162.3%) ومعيار صافي التمويل المستقر (112.5%)، وبنسب تفوق متطلبات الحدود الدنيا لهذه الضوابط الرقابية كما تحددها التعليمات الصادرة عن المركزي، ويدعم هذه المؤشرات معايير جودة الأصول حيث حافظت نسبة القروض غير المنتظمة على مستواها الأدنى تاريخيًا والبالغ 1.5%. وكشف المركزي عن استمرار تباطؤ معدل التضخم في الكويت (على أساس سنوي)، حيث تراجع من نحو 4.71% في شهر أبريل 2022 ليبلغ نحو 3.18% في شهر نوفمبر 2022. وما زالت العديد من الاقتصادات العالمية (ومن بينها معظم اقتصادات دول المنطقة) تُظهر اتجاه متصاعد للتضخم خلال الفترة نفسها.