الخميس 14 مايو 2026
34°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

المعلم وحصرية صناعة المواهب

Time
الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
السياسة
د. صبحي عبد النبي عبد الصادق

التعليم من المهن المتفق على شرفها، وكرامتها، وبُعد رسالتها، وعظمة ثمارها. والمعلم مهما تقدم الزمن وتغير الحدث هو الشجرة الظليلة للمجتمع. وعلى يديه صلاحهم، وفسادهم.
يظل المعلم في الظروف جميعها يستشعر هذه الأمانة، ويعلم مدى ضرورة الإخلاص في مهنته؛لانها من المهن التي تصعب على البشر مراقبتها بالدقة،إذ ليست كالتجارة التي تبان حقيقتها من الجرد الشهري أو السنوي. وليست كالهندسة التي يظهر تقييمها من أول عقار. ولا ابالي لوقلت إنها اصعب من مهنة الطب، إذ الطبيب قد يخطئ في اصابة شخص، وقد يتدارك علاجه، والمعلم خطأه اصابة جيل، إصابة مجتمع، لأنها زراعة الأخلاق، وزراعة القيم المختلفة، وزراعة العزة، والثقة، ولن يلحظ ثمارها في سنة او سنتين
وربما يظن البعض أن المعلم، والمدرس واحد، ولكن شتان مابينهما.
المدرس، من كلمة درس، ودرس لها معنيان،أحدهما بمعنى ترك (درست هذا الأمر من سنين) أي تركت هذا الأمر من سنين كما جاء في الحديث الشريف (يَدْرُسُ الإِسْلاَمُ كَمَا يَدْرُسُ وَشْيُ الثَّوْبِ، حَتَّى لاَ يُدْرَى مَا صِيَامٌ وَلاَ صَلاَةٌ وَلاَ نُسُكٌ وَلاَ صَدَقَةٌ، وَلَيُسْرَى عَلَى كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي لَيْلَةٍ، فَلاَ يَبْقَى فِي الأََرْضِ مِنْهُ آيَةٌ، وَتَبْقَى طَوَائِفُ مِنَ النَّاسِ: الشَّيْخُ الكَبِيرُ، وَالعَجُوزُ، يَقُولُونَ: أَدْرَكْنَا آبَاءَنَا عَلَى هَذِهِ الكَلِمَةِ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، فَنَحْنُ نَقُولُهَا) أي يترك.
والمعنى الثاني الذي نحن الآن بصدده هو بمعنى نقل منهج او كتاب محدد من فرد إلى آخر،كما في قوله تعالى (بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون) وقوله (أم لكم كتاب فيه تدرسون ) و(وما آتيناهم من كتب يدرسونها ) فتجد كثيرا من الآيات تتحدث عن التدريس من كتاب. وبهذا المدرس هو فقط من ينقل المنهج منه الى غيره دون التدخل في شؤون التربية الأخرى.
أما المعلم فهو القدوة، وعلم بمعنى درسه ورباه وابرز فيه مواهبه، فبهذا هو اشمل من المدرس، وخذ الوجه المضيء لهذا المعنى من كتاب الله عز وجل حيث قال تعالى (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ) إذ يعلم، لأن الله مطلع مافي القلوب جميعها، ولو قال:يدرس يعني أن الله يطلع على اشياء معينة ومحدودة في القلوب.وقال تعالى (عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ) ولم يقل: درس الله، لان الله يعلم فيك كل شيء. والمصطفى صلى الله عليه وسلم معلم البشرية وليس مدرسا فحسب، والعلماء هم ورثة الأنبياء، لأنهم يجلسون منك في مقعد مرب ومدرس.
ويقال في الحياة العامة لمن تعلمت عنده صنعة: معلمي وليس مدرسي، لانه لم يعلمك كتابا ومنهجا محددا ولكن علمك شيئا خارج دائرة التدريس.

كاتب سوداني
آخر الأخبار