سطام أحمد الجاراللهربما هي المرة الاولى التي تكون فيها الكويت على موعد تنموي كبير بحجم المنطقة الشمالية الاقتصادية، ولذلك من المهم جدا الاستماع الى رأي المشرفين على هذا المشروع، خصوصا في ما يتعلق بالقانون، الذي قدمه النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء، وزيرالدفاع الشيخ ناصر صباح الاحمد، بصفته المشرف على المشروع منذ كان فكرة، وتطور الى وضع الاسس التي تحتاج الى قانون مرن وعصري بحجم الاستثمار الكبير، لانه في الحقيقة سيؤدي الى نقلة نوعية في تاريخ الكويت، على المستويات كافة.هذا المشروع الذي سيجلب استثمارات بنحو 650 مليار دولار، لا يمكن ان يكون تحت رحمة الابتزاز الانتخابي، وبالتالي عندما يتوجه النائب الاول الى مجلس الامة بهذا القانون للمشروع الضخم، يدرك تماما انه لا يمكن ايكال المهمة الى جهة واحدة، مثلما حصل في المراكز الثقافية والمشاريع التي نفذها الديوان الاميري، لانها تدخل ضمن برنامج الدولة الداخلي، وهي من الخدمات التي يمكن ان تبنيها الجهات الرسمية، لكن المنطقة الشمالية الاقتصادية، ومن خلال اهميتها الستراتيجية للكويت، امنيا واقتصاديا، ستشكل بداية مرحلة جديدة، لا يمكن ان ترى النور من دون قوانين مرنة.
على هذا الاساس بنى الشيخ ناصر صباح الاحمد رؤيته المتكاملة لهذه المسألة فهي،"ستكون محضنا دوليا للاستثمارات"، ما يعني ان منظومة العلاقات ستتغير الى مستوى افضل بكثير مما هي عليه اليوم، اضافة الى أن تنوع الاستثمارات يخفف العبء عن الاعتماد على النفط، وينوع مصادر الدخل، ولهذا فان المرونة المطلوبة في هذا السياق ضرورية جدا، بل يمكن تغيير كامل التشريعات المتعلقة بالاستثمارات، والاقتصاد في البلاد، اذ لا يمكن ان يكون مشروع المنطقة الاقتصادية ناهضا، بينما تبقى المنظومة الصناعية والاقتصادية والاستثمارية في بقية الكويت متخلفة.لا يمكن تحقيق ذلك في ظل عدم وجود خدمات متطورة، فالبنية التحتية الاولية مهمة، اذ من دونها لن تكون هناك اي مؤشرات حقيقية على التقدم التنموي، ولهذا حين يقول الشيخ ناصر صباح الاحمد ان" الدولة ستعمل على تطوير الخدمات، وسيصبح دورها اشرافيا، فان هذا يعني الانتقال الى مرحلة الانتاج الفعلية المرتبطة بالمجهود الذي يؤديه الفرد، والتخلص من الفهم الخطأ لدور الدولة في الرعاية الذي فهم في الماضي "ان تقدم الدولة كل شيء للمواطن" من دون ان يقدم في المقابل الدور المطلوب منه، ولهذا استفحلت مثلا مسألة الاعتماد على الكويتيين في القطاعات كافة، ففي مرحلة من المراحل كان الجميع يسعى الى ان يصبح مسؤولا في وظيفته، ولا يؤدي أي دور.كل هذا يحتاج الى تشريعات مرنة، وصارمة في الوقت نفسه لجهة معرفة كل مواطن دوره، وممارسته من دون اي تقاعس.