طهران، عواصم - وكالات: في عودة لمسلسل الحرائق والانفجارات الغامضة التي تطول المنشآت النووية الإيرانية ومنشآت أخرى حساسة، وفي فصل جديد من الحروب الخفية بين طهران وتل أبيب، شهدت محطة "نطنز" النووية حريقا غامضا صباح أمس، أقر رئيس منظمة الطاقة الذرية علي أكبر صالحي لاحقا، بأنه كان "بفعل فاعل"، واصفا إياه بأنه "تحرك شائن وإرهاب نووي مدان".وبعد ساعات من إعلان المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بهروز كمالوندي، عن تعرض شبكة توزيع الكهرباء في منشأة "نطنز" لحادث "لم يسفر عن وقوع إصابات بشرية أو تلوث إشعاعي"، ونفى رئيس فريق التحقيق في الحادث شهيد أحمدي روشن، تقارير إسرائيلية ترجح وقوف هجوم سيبراني وراء الحادث، واصفا إياها بأنها "ليست سوى ضجة إعلامية"، عاد صالحي وأكد أن طهران "تحتفظ بحقها في الرد على منفذي الهجوم ومن يقف وراءهم ويدعمهم"، متعهدا بأن تعمل بلاده بجدية على تطوير صناعتها النووية ورفع العقوبات، "لأجل إحباط مثل هذه التحركات اليائسة".وفي وقت لاحق، أفادت الإذاعة العامة الإسرائيلية، نقلاً عن مصادر استخباراتية، أنَّ الموساد يقف وراء حادث موقع نطنز النووي، حيث نفذ هجوماً سيبرانياً.وكان الإيرانيون استفاقوا، صباح أمس، على صدمة الإعلان عن اندلاع حريق في "نطنز"، بينما فشلت محاولات السلطات بإرسال رسائل طمأنة سريعة إلى شعبها والعالم، مؤكدة أنه "لم يسفر عن إصابات أو تلوث نووي أو إشعاعي".
وبين حريق الأمس والانفجار الذي وقع قبل شهور، وأشارت أصابع الاتهام حينها إلى إسرائيل، برزت قضية "هشاشة" النظام الأمني النووي في الدولة المتخمة بالمفاعلات، ما يهدد جميع دول المنطقة، بمخاطر التسرب الإشعاعي.ورجحت وسائل إعلام إسرائيلية وقوع هجوم سيبراني، تسبب في انقطاع الكهرباء وألحق ضررا بالمنشأة النووية التي تضم أجهزة طرد حساسة، بينما حذر قائد الأركان الإسرائيلي أفيف كوخافي، من أن "أعداء الدولة العبرية الإقليميين يدرسون خيارات الرد على تصرفاتها في المنطقة"، وهو ما اعتبرته صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" اعترافا ضمنيا بوقوف إسرائيل وراء حادث "نطنز".وغير بعيد، جدد وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن "التزام أميركا الكامل بأمن إسرائيل"، قائلا عقب مناقشة التهديدات الأمنية الإقليمية مع نظيره الإسرائيلي بيني غانتس، "إن واشنطن تعتبر التحالف بين الجانبين محوريا للأمن الإقليمي، فضلا عن أنه ثابت وقائم على أساس متين".وأضاف في مؤتمر صحافي مع غانتس، أن "إسرائيل شريك ستراتيجي لأميركا والعلاقات الثنائية معها مهمة لإرساء الاستقرار في الشرق الأوسط"، مؤكدا ضرورة تعاون أميركا وإسرائيل معا "لتعزيز قواتنا الدفاعية في المنطقة"، بينما اعتبر غانتس أن "طهران تمثل تهديدا للأمن الدولي ومنطقة الشرق الأوسط".