د. خالد عايد الجنفاويالمُخْلِصُ هو الانسان الثقة والرزين والصادق والجادّ في قوله وعمله، وهو يمثل نوعاً نادراً من الناس الأتقياء، ولا سيما في عالم متغير بدأ تطغي عليه الأنانية والنرجسية وإنكار الفضل والمعروف، واستغلال طيبة قلب الانسان الآخر وتسامحه والامتناع عن الاعتراف بإسهامات الآخرين وتعمّد اهمالهم بسبب ترسخ حب الذّات الجنوني في المجتمع وبسبب ترسخ إنكار الفضل في التفكير الجمعي.وبالطبع، فإن إنكار وتعمّد جحود وإهمال فضل المُخلص تمثل أيضاً أمراضًا اجتماعية بسبب ما تؤدي اليه من تفكك المجتمع وانتشار الاعتلال النفسي في أغلب التفاعلات الفردية والاجتماعية، ومن بعض أسباب انتشار ظاهرة جحد المُخلص واهماله في أي بيئة إنسانية ما يلي: -كلما تمكّنت وترسخت القبلية والطائفية والفئوية الاستعلائية في المجتمع، زادت نسب الأثرة والغطرسة والتعجرف والتكبّر وإنكار فضل المخلصين للمجتمع الوطني.-إذا ضعفت ثقافة الجدارة في المجتمع، ضعفت أيضًا ثقافة التقدير فيه.-يشعر بعض ضيقي الافق في الحياة العامة بأنّ السلوكيات البنّاءة للإنسان المخلص تنقص من قيمتهم الأخلاقية والاجتماعية المتخيلة، وربما سيعمل بعضهم بشكل متعمد لإنكار التميز الاخلاقي للمُخلص بسبب أنهم يعتقدون أنه منافس لهم.-تفضح الجهود الأخلاقية والبنّاءة في المجتمع التي يبذلها الانسان المخلص ضعف أداء وكسل واتكالية النرجسيين والاستغلاليين، ولهذا السبب فسيحرصون على تغييب اخلاصه وتشويه سمعته وإزالة تأثيره الإيجابي في البيئة الاجتماعية.
-ضعف ثقافة تقدير الانسان المخلص والمجتهد والموفي بالتزاماته الأخلاقية تجاه مجتمعه تدلّ على طغيان الفساد في المجتمع.-لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتم تقدير جهود الافراد الوطنيين والمخلصين لمجتمعاتهم ولأوطانهم ما دام يُسمح ببروز خطابات همجية يشككك فيها البعض بانتمائهم وبولائهم لمجتمعاتهم ولأوطانهم.-يسود أحياناً في المجتمع انطباع "ثقافي" خطأ عن مفهوم الاخلاص، حيث يتم تفسير سلوكيات الانسان المخلص على أنها محاولات نرجسية لجذب انتباه الآخرين أو لاكتساب الشهرة!-ولنفسك عليك حق، فلا ترهقها فوق طاقتها، ولا تحاول ملأ جراب نرجسية مشقوقة مُنْذُ أَمَد بَعيد.-كلما ضعفت ثقافات المواطنة الصالحة والوحدة الوطنية في المجتمع اندثرت فيه سلوكيات تقدير الكفاءات والجدارة والإخلاص والتَّفَانِي.كاتب كويتي@DrAljenfawi