الهدر الغذائي من أسباب زوال النعم

صراحة قلم

نشرت وزارة التجارة تقريرا عن الهدر الغذائي في البلاد، والذي وصل إلى 400 طن سنويا، وهذا يدل على الإسراف والتبذير الذي تعاني منه الغالبية العظمى من الشعب الكويتي.
رغم أن بلادنا، صحراوية، غير منتجة للغذاء، إلا كميات قليلة من الخضار، والبيض، ومنتجات الألبان، ونعيش على استيراد أنواع الطعام من الخارج، إلا أننا لا نزال نسرف في هدر الطعام حتى أصبح نصيب الفرد الواحد من هدر الطعام 95 كيلوغراما، وهو نصيب يكفي أسرة من خمسة أشخاص.
من أسباب زوال النعم، عدم شكرها، ومن صور عدم الشكر، الإسراف والتبذير، ولنا في أحداث أهل مأرب عبرة، فقد كانوا يعيشون في رغد وترف، يتمتعون بكثرة البساتين المثمرة لأصناف شتى من الفواكه والخضار، ويشربون من ماء عذب، ويأكلون ما لذ وطاب من الطعام، حتى وصلوا إلى مرحلة التبذير، وأعرضوا عن ذكر الله، فبدل الله تعالى حالهم، وأغرق أرضهم، فقال تعالى في سورة “سبأ”( 15-16): “لقد كان لسبإ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل”.
كان أجدادنا يعيشون في فقر، اجتاحتهم المجاعات، والأمراض، بينما كانت الدول المحيطة بجزيرة العرب تعيش في رغد من العيش، تتمتع بزراعة وإنتاج الكثير من الفواكه والخضراوات المختلفة، وكثرة آبار المياه، وجريان الأنهار العذبة، وكثرة بهيمة الأنعام، من بقر، وخراف، حتى أن بعض هذه الدول كانت ترسل زكاتها إلينا في جزيرة العرب لما نعانيه من فقر شديد.
مع مرور السنوات، انقلب الوضع، رزقنا الله تعالى بنعمة النفط، وأسرة حاكمة تهتم بشعبها، فأدارت هذه الثروة بطريقة صحيحة، فأصبحنا نعيش في رغد من العيش، وهذه الدول تعيش في فقر، وعدم استقرار، نرسل لها زكاة أموالنا، وصدقاتنا.
فدولتنا الحبيبة ليست دولة زراعية، أو صناعية، بل هي استهلاكية لا تنتج إلا النفط ومشتقاته، ورغم ذلك تتوافر عندنا أنواع شتى وأصناف مختلفة من الأطعمة والأشربة، التي تأتينا من الشرق والغرب والشمال والجنوب، حتى سجلنا في منظمة الصحة العالمية من ضمن قائمة الشعوب المصابة بالسمنة، وذلك مصداقا لقوله تعالى في سورة النحل (الآية 112): “وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ”.
ولكي نحافظ على هذه النعم التي خصنا الله بها عن كثير من الشعوب لا بد من شكره تعالى عليها، بالقول والعمل، من خلال التمسك بكتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وسلم)، ومشاركة الفقراء والمحتاجين في هذه النعم من خلال التصدق، وإلا فإن مصيرنا كما قال الله تعالى في تكملة هذه الآية مَكَانٍ “فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ فَأَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ”.
إننا نعاني من آفة للأسف لا ننتبه اليها كثيرا، بسبب تعودنا عليها، وهي آفة الإسراف في الطعام والشراب، والذي يُرمى معظمه في القمامة.
فلو تفكرنا قليلا في كمية وجبات الطعام التي نعدها في منازلنا، من إفطار، أو غداء أو عشاء، لوجدناها تكفي أضعاف عدد أفراد أسرتنا، حتى أصبحت صناديق القمامة مليئة، والقطط متخمة من كثرة الطعام المهدر.
لهذا علينا الاقتصاد في تحضير الطعام، ولا نسرف تحقيقا لقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ” طعام الاثنين يكفي الثلاثة وطعام الثلاثة يكفي الأربعة”.

al_sahafi1@

حمد سالم المري

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى