السبت 18 أبريل 2026
28°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

الوافدون... كلمة قميئة ينبغي شطبها من قاموسنا اللفظي

Time
الأحد 11 أبريل 2021
السياسة
حسن علي كرم

ازدادت في الأيام الاخيرة وبقوة مع انتشار وباء "كورونا" مصطلحات أو كلمات كادت تغيب عن ثقافتنا المجتمعية، وتالياً من سجلات الحكومة، من ذلك مثلاً مصطلح "وافدون"، وهي كلمة قد يراها بعض المواطنين غير معيبة، أو غير حاطة من كرامة الاخوة المقيمين، لكنها في واقع الامر تسبب جروحاً وآلاماً واحراجاتٍ لدى متلقيها بلا مبرر فيما نستطيع بدلاً من ذلك اختيار الفاظٍ اكثر لباقة، لا تسبب اي حساسيات او آلاما او انتقاصاً من كرامة المقيم الذي قدم الى هذا الوطن الكريم المعطاء بقصد العمل، والمساهمة في التنمية.
الشكاوى ليست من العمالة البسيطة، انما طالت اصحاب المراكز العليا القادمين بدعوات وعقود ومقتضيات الحاجة لدى شركات كبرى، أو مناصب ووظائف حكومية او أهلية، فانت تعيش في دولة تتسع لكل الناس، وبحاجة لكل يد مخلصة ووفية، وهنا لا ينبغي، او يصح التفريق بين مواطن ومقيم، طالما الهدف واحد والعمل واحد مع مراعاة حقوق المواطن.
إن أقسى ما يضيم هذا الوطن العزيز الذي أسس على المحبة والاخوة هو أن نصر على ألفاظ ومصطلحات باتت قديمة لا تناسب الزمن حاليا، في ظل تنامي حقوق الانسان والانفتاح، فليس هناك أحد افضل من احد، الا بالعمل والكفاءة والاخلاص.
نحن لا نعيش وحدنا في جزيرة نائية،انما نعيش مع مجتمعات تتقدم علينا في العلم والصناعة والابتكار، بل لعلنا ندين لهؤلاء بالفضل كونهم ينقلون إلينا علومهم وإبداعاتهم وصناعاتهم، فالعالم لم يعد قرى منعزلة، بل مجتمع واحد رغم التباعد الجسدي، الا اننا في واقع الامر قريبون، بل أقرب مما يصوره العقل.
إن الانسان أخ الانسان، ابونا آدم الذي خلقه الله لم يكن الا بداية لرضوخ كل ما في هذا الكون لخدمة الانسان في كل بقاع الارض، "كلوا من طيبات ما رزقناكم"، وهذا لم يكن خطاباً لفئة معينة من البشر، إنما للإنسان في كل بقاع الارض، ان الله كريم، وما جاء بهؤلاء البشر لهذا البلد الكريم الا لحاجة او عذر قد يعص علينا نحن فهمه، ليس بالضرورة بسبب المال والتقاط الرزق.
لقد علمتنا الدنيا ان الزمن لا يسير على مجرى واحد، فاليوم يسر وغد عسر، وقد قيل يوم مر ويوم حلو، هكذا تقلبات الزمن، والعاقل من اتعظ.
من هنا ينبغي الا نتعامل مع المقيمين بجلافة، فهؤلاء يشكلون اليد الثانية في بناء الكويت، لذا فلنحسن التعامل مع اخوة المقيمين ليس لانهم ضيوف لدينا، لكن لانهم رديف لنا في وطن يتسع الجميع.
ظاهرة الهجرة والعمل لا تنحصر بالكويت فقط، فلقد باتت ظاهرة عالمية، ومن حق المرء ان يحسّن وضعه المادي والاجتمادي كلما سنحت له الفرص.
أميركا الدولة الأغنى والصناعية الاولى في العالم وملياراتها تغطي سماء الكويت، الا ان هناك اميركيين يتركون وطنهم بحثاً عن فرص معيشية افضل، هكذا دول مثل الصين واليابان والمانيا. إن عطاء الناس لا يتأتى بالازدراء والاستعلاء، كلما حسنت معاملتنا مع الاخرين حسن هؤلاء واخلصوا وتفانوا بالعمل والاخلاص، ولذلك علينا ان نفهم الاخرين قبل ان نخسر الطيبين. من السفاهة والتفاهة والغرور اذا قلنا إن كل الناس جاؤوا الى هذا البلد لجمع المال وبث الفساد، فما أكثر الطيبين، ولا يعيب المرء اذا جمع المال من جهده، إنما العيب اذا تقاعس الكسالى عن عملهم، فاذا خليت خربت، والدنيا لم تخلق لك وحدك.

صحافي كويتي
[email protected]
آخر الأخبار