كشف تقرير بنك الكويت الوطني عن بدء التحسن التدريجي للاقتصاد الكويتي بعد الانكماش الناجم عن الجائحة في العام الماضي، إذ ساهم الاستهلاك الخاص والحكومي بالإضافة لارتفاع أسعار النفط في تعزيز وتيرة الانتعاش. وأصبحت الاستدامة المالية في دائرة الضوء في ظل تسجيل سادس عجز مالي على التوالي في ميزانية السنة المالية 2021/2020 وارتفاعه إلى مستويات قياسية. وزادت تحديات السيولة نتيجة لغياب قانون ينظم أدوات الدين. ومن جهة أخرى، قد يساهم ارتفاع أسعار النفط في افساح المجال لإجراء إصلاحات هيكلية على صعيد الاقتصاد الكلي، رغم أن ذلك سيتطلب تعاوناً وثيقاً بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.وبدأ الاقتصاد الكويتي يتعافى ببطء من تداعيات جائحة فيروس كورونا في عام 2020، إذ انخفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو 8% في العام الماضي – فيما يعتبر أكبر انخفاض منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2009 – وذلك نظراً لإغلاق الشركات وخفض مستويات التوظيف وتوقف المشاريع، ما أدى لتزايد الضغوط على الإيرادات وسط انخفاض حاد في أسعار النفط. وكانت سياسات الدعم الحكومي لاحتواء تداعيات الجائحة، خصوصا تلك الموجهة للشركات الصغيرة والمتوسطة، محدودة أيضاً، إذ تمحورت بصفة رئيسية حول سداد الديون.وتحسنت آفاق النمو في ظل رفع (حتى وقت قريب) معظم القيود. وكانت معنويات المستهلكين أكثر تفاؤلاً وساهم الطلب المكبوت في تعزيز الإنفاق الاستهلاكي بنمو بلغت نسبته 20 % على أساس سنوي في فبراير (وفقاً للبيانات الصادرة عن شبكة كي نت).
كما تزايد معدل نمو الائتمان الاستهلاكي بأسرع وتيرة منذ منتصف عام 2018. وبعد الأداء الضعيف الذي شهده عام 2020، من المفترض أن تكتسب وتيرة المشاريع مزيداً من الزخم خلال فترة التوقع بدعم من زيادة مشاركة القطاع الخاص. وعلى الرغم من تأثير تداعيات إعادة فرض حظر التجول الجزئي في مارس والوتيرة غير المؤكدة لبرنامج اللقاحات، إلا أنه من المتوقع أن يتعافى القطاع غير النفطي وينمو بنسبة تقارب حوالي 4 % هذا العام قبل أن يعود إلى مستوياته الطبيعية عند مستوى 2.5 % في عام 2022.ومن المحتمل أيضاً أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي للقطاع النفطي (بتعريفه الأوسع) بنسبة 1% هذا العام وبنسبة 7% في عام 2022 في ظل زيادة إنتاج النفط بما يتماشى مع توجهات الأوبك وحلفائها لتخفيف تخفيضات الانتاج وبدء التشغيل الكامل لمشروع الوقود البيئي ومشاريع المصافي الجديدة، والتي يفترض أن تساهم في مضاعفة الطاقة الإنتاجية لعمليات التكرير في الكويت. كما ستساهم زيادة إنتاج الخام الجوراسي الخفيف والنفط الثقيل من حقل فارس السفلي في تعويض جزء من انخفاض الطاقة الإنتاجية الناجم عن تقادم حقل برقان.