قال الموجز الاقتصادي لبنك الكويت الوطني، إن الأسبوع الماضي شهد تباطؤا على صعيد البيانات الاقتصادية في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية مع تحول التركيز بدرجة أكبر نحو الجانب السياسي.وأكدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد يوم الخميس الماضي: إن اقتصاد الكتلة لا يزال واقفاً "على عكازين" وبحاجة إلى دعم من البنك المركزي والإنفاق الحكومي حيث تخضع منطقة اليورو لإغلاق ممتد بسبب فيروس كورونا. وأضافت أن الحديث عن تقليص مشتريات البنك المركزي الأوروبي لسندات الطوارئ "ببساطة سابق لأوانه"، على الرغم من أن مسؤولي البنك على ثقة من أن اقتصاد منطقة اليورو سوف ينتعش بقوة في وقت لاحق من العام الحالي. وتابعت قائلة: "لا يزال أمامنا طريق طويل لنقطعه حتى يصبح الاقتصاد مستداماً... فعلينا عبور جسر الجائحة وأن نكون قادرين على السير على أرض صلبة". وجاءت كلمة لاغارد يوم الخميس في أعقاب صدور قرار السياسة النقدية الأخير للبنك المركزي الأوروبي، حيث أبقى البنك المركزي على سعر الفائدة على الودائع عند مستوى - 0.5 % وأكد موقفه أن برنامج شراء السندات الطارئة والبالغ قيمته 1.85 تريليون يورو لشراء السندات يمكن توسيعه أو عدم استخدامه بالكامل، اعتماداً على مدى ما يحرزه من تقدم في تحفيز انتعاش الإنتاج والتضخم.ولا يزال اقتصاد منطقة اليورو يعاني من فرض التدابير الاحترازية لاحتواء معدلات الإصابة المرتفعة بفيروس كوفيد - 19. إلا أننا بدأنا نشهد أخيرا تسارع وتيرة برامج اللقاحات ما أدى إلى تعزيز آمال الاقتصاديين في الحصول على فرصة لتخفيف القيود الشهر المقبل، وهي خطوة من المحتمل أن تؤدي إلى انتعاش حاد. وعلقت لاغارد على الوضع قائلة: "إن التقدم في حملات اللقاحات والتخفيف التدريجي للتدابير الاحترازية يعزز توقع حدوث انتعاش قوي في النشاط الاقتصادي خلال عام 2021".وأضافت أنه على الرغم من ذلك، فإن "درجة كبيرة من التسهيل النقدي" لا تزال ضرورية، كما أن "الموقف المالي الطموح والمنسق" من حكومات منطقة اليورو "لا يزال حاسماً".وارتفعت أسواق السندات الأوروبية بعد قرار البنك المركزي الأوروبي. إذ ارتفع الطلب على السندات الألمانية القياسية لأجل 10 سنوات، مع انخفاض العائدات بمقدار 0.02 نقطة مئوية إلى - 0.28%. وحذت سندات الحكومة الإيطالية نفس الحذو.توسع اقتصاد منطقة اليورو
وفي خطوة إيجابية لاقتصاد منطقة اليورو، عاود قطاع الخدمات خلال أبريل تسجيل نمواً للمرة الأولى منذ الصيف الماضي، وجاء ذلك النمو على الرغم من استمرار القيود الاحترازية للحد من تفشي الجائحة، حيث أعلنت المصانع عن تحقيق نمواً قياسياً.وارتفع مؤشر مديري المشتريات في منطقة اليورو لقطاع الخدمات الصادر عن IHS Markit إلى 50.3 في أبريل، مقابل 49.6 في مارس وتخطى توقعات الاقتصاديين البالغة 49.1. وتلك هي المرة الأولى منذ ثمانية أشهر التي ترتفع فيها قراءة المؤشر فوق حاجز 50، مما يشير إلى أن غالبية الشركات قد اعلنت عن نمو أنشطتها مقارنة بالشهر السابق.زيادات ضريبيةوفي الولايات المتحدة يستعد الرئيس جو بايدن للإعلان عن سلسلة من الزيادات الضريبية على الفئات الأكثر ثراء في الولايات المتحدة، بما في ذلك مضاعفة ضريبة الأرباح الرأسمالية على من يحققون أكثر من مليون دولار سنوياً لتوجيه تلك الموارد نحو الزيادة الهائلة المطلوبة لتمويل رعاية الأطفال والتعليم.وتبلغ قيمة الحزمة الاقتصادية المقترحة من البيت الأبيض أكثر من تريليون دولار، وقد يتم الإعلان عنها في وقت مبكر من الأسبوع المقبل وفقاً لبعض المصادر المطلعة على الأمر، وذلك خلال إلقاء بايدن كلمته أثناء جلسة مشتركة للكونغرس لأول مرة منذ أن تولى الرئاسة. وستؤدي الزيادات الضريبية المقترحة إلى عكس بعض التخفيضات الضريبية التي أقرها دونالد ترامب في عام 2017. وسوف سيكون للمعدلات الضريبية التي اقترحها بايدن تأثيراً سلبياً على مديري استثمارات الملكية الخاصة وصناديق التحوط من خلال إلغاء المعاملات الضريبية التفضيلية لأرباحهم - أو "حصة مدير الاستثمار في مكافأة الاداء". وحالياً، يتم فرض ضريبة على تلك النوعية من الأرباح وفقاً لأدنى معدل لمكاسب رأس المال بدلاً من الدخل العادي، إلا أن بايدن سوف يساوي معاملتهم الضريبية. ويخطط الرئيس الأميركي لاستخدام عائدات الزيادات الضريبية لتمويل ما يتوقع أن يسميه البيت الأبيض "خطة العائلات الأميركية"، والتي ستقدم دعما أكثر سخاء للأطفال حتى عام 2025، وتوفر تمويلاً إضافياً للتعليم الشامل لمرحلة ما قبل الروضة والكليات المجتمعية. ورفض البيت الأبيض التعليق على التفاصيل المحددة للخطة. وستكون خطة العائلات الأميركية هي ثالث حزمة اقتصادية ضخمة يطرحها بايدن منذ تولي منصبه. حيث قام في مارس بإصدار حزمة تحفيز مالي بقيمة 1.9 تريليون دولار، واقترح لاحقاً خطة بقيمة 2 تريليون دولار لتطوير البنية التحية والتي تواجه في الوقت الحالي مصيراً مجهولاً في الكابيتول هيل.وأدت المقترحات إلى زيادة العمليات البيعية في أسواق الأسهم ما نتج عنه تراجع مؤشر ستاندرد أند بورز 500 بنسبة 1%، بعد أن كان مستقراً قبل الاعلان عن الزيادة الضريبية المحتملة. كما تتبع مؤشر ناسداك المركب الذي يضم أسهم قطاع التكنولوجيا خطى المؤشر القياسي ذي القيمة السوقية المرتفعة وتراجع هو الآخر. ثم هدأت العمليات البيعية مع تحول المؤشرات إلى الأداء الإيجابي إلى حد ما.