قال رئيس مجموعة الياقوت القانونية الشريك الستراتيجي لمجموعة نكسيس العالمية المحامي خليفة الياقوت لقد أصبحت الكويت قاب قوسين أو أدنى من اللحاق بركب دول الخليج والدخول في عصر تطبيق الضرائب والتي باتت أحد أدوات المالية العامة التي تستهدف الخروج من أزمة تذبذب أسعار النفط والتعامل بجدية مع المشكلات المزمنة التي تعانيها ميزانيات الدول النفطية ومنها الكويت التي اتخذت إجراءات إصلاحية شاملة في السنوات القليلة الماضية التي تلت تراجعات أسعار النفط الحادة. وأوضح الياقوت أن أي حديث عن تطبيق ضريبتي القيمة المضافة والانتقائية في الكويت يجب أن يكون في إطار متوازن ويتسم بالموضوعية ومراعاة البعد الاجتماعي والاقتصادي. ومع تطبيق دول مجاورة لضريبتي "القيمة المضافة" و"الانتقائية"، حملت الحكومة الكويتية على عاتقها تطبيقهما التزاماً بعضويتها داخل دول مجلس التعاون الخليجي وسعياً منها لزيادة إيراداتها غير النفطية وتنفيذ ستراتيجية كويت جديدة 2035 التي تمثل محور ارتكازها التنموي في السنوات المقبلة. وأكد على أنه قبل فرض هذه الضريبة لابد أن تتم دراسة أبعادها وتأثيراتها بشكل مستفيض، حيث لابد من استقصاء آراء أصحاب الخبرة والدراية بجانب نقاش مجتمعي لها بشكل نضمن معه تطبيق جيد للضريبة من دون تأثيرات سلبية في مجتمع الاقتصاد والأعمال للحفاظ على الميزات التنافسية للاقتصاد والسوق الكويتي كسوق واعد وجاذب للاستثمارات الأجنبية، والأهم أن يضمن مراعاة البعد الاجتماعي للمواطن ولا يلقي على عاتقه بأعباء إضافية في وقت أصبح كاهله مثقلاً بما يكفي من أعباء. وأضاف الياقوت أنه إذا كان هدف الحكومة للتطبيق من زاوية تعظيم إيراداتها وإيجاد بديل للإيرادات النفطية يسهم في تعزيز إيرادات الدولة، فهناك منظور آخر لا يقل أهمية وهو عدم إثقال كاهل المواطن بأعباء مالية تزيد من معاناته والتزاماته التي عانى منها في الآونة الأخيرة بسبب تطبيق السياسات المالية التقشفية التي تم تطبيقها أخيرا ومنها زيادة أسعار المحروقات والطاقة والتي تستهدف في مجملها ترشيد النفقات.وأشار الياقوت إلى أنه إذا كانت البيانات الصادرة من بعض القياديين في وزارة المالية تشير إلى أن الحصيلة المتوقعة من تطبيق هذا النظام الضريبي ستكون في حدود 1.1 مليار دينار تقريباً سنوياً موزعة على القيمة المضافة بقيمة 600 مليون والانتقائية بواقع 500 مليون.
وأوضح أن هناك اعتبارات أخرى يجب النظر إليها عند تقدير الحصيلة من بينها على سبيل المثال ما يمكن أن تسميته الانعكاس السلبي لتطبيق النظام الضريبي على السوق من خلال انخفاض الحركة الشرائية وهو ما يمكن أن يخلق حالة من الركود الاقتصادي وبالتالي انخفاض الحصيلة الضريبية المتوقعة بخلاف ما سيترتب على ذلك من بطء كبير في نمو الاقتصاد.وشدد الياقوت على أنه وفقاً لدستور الكويت، فإنه لا ضريبة إلا بقانون وعلى ذلك فإن أي حديث عن تطبيق هذا النظام الضريبي لابد أن يمر عبر بوابة مجلس الأمة ويأخذ حقه في المناقشات والدراسات القانونية والاقتصادية داخل لجان المجلس وكذلك طرحه للنقاش المجتمعي والاستماع لآراء المتخصصين والباحثين لضمان خروجه بالشكل الذي يسهم في انتعاش الاقتصاد وتحسين بيئة الأعمال وتشجيع الاستثمار. وأوضح أنه لا يقف ضد تطبيق النظام الضريبي بشكل عام، فهو بلا شك له العديد من الإيجابيات أهمها تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على الإيرادات النفطية كمصدر وحيد للدخل، وكذلك ما سيفرضه تطبيق ضريبة القيمة المضافة على الشركات والتجار من إمساك دفاتر محاسبية منتظمة ودقيقة مما يحقق انضباطاً للسوق وأيضاً ضبط السلوك الاستهلاكي وتحفيز المواطن نحو الإدخار وأخيراً الحد من الإقبال على استهلاك وشراء السلع الضارة مثل منتجات التبغ من خلال فرض ضريبة انتقائية على مثل هذه السلع.ولفت الى أن هذه الإيجابيات تتجلى عند النظر للنظام الضريبي بنظرة القانوني والمتخصص، ولكن بالنظر لها كمواطن فإنه تظهر سلبيات تتمثل في ارتفاع الأسعار وارتفاع معدلات التضخم وزيادة تكاليف الإنتاج على صغار المستثمرين وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، مشيراً الى أن الدور الأهم في هذا التجاذب بين تطبيق الضريبة وعدم تطبيقها يتمحور في إيجاد حلول تضمن عدم المساس بالمواطن وأن يتم إعفاء السلع الغذائية والدوائية ومنح إعفاءات لأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة وصغار التجار وزيادة الدعم الموجه للمواطن ورفع المرتبات في القطاعين الحكومي والخاص.