الثلاثاء 14 أبريل 2026
23°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
منوعات

اليرموك...غروب شمس الروم واتساع دولة المسلمين

Time
السبت 17 أبريل 2021
السياسة
كتبت ـ نورا حافظ:


فكر المسلمون في بلاد الشام منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم لأنها أرض عربية مثلها مثل الحجاز جدير بالدعوة أن تبلغها وتنتشر بين سكانها، وبخاصة أن القبائل العربية الموالية لهرقل الروم كانت تقف سدا منيعا أمام المد الإسلامي، لما لها من مصالح مشتركة مع الأجانب، كما أنها كانت مقصدا للتجارة منذ القدم واليها كانت تتجه القواقل في رحلة الشتاء، وبقاؤها ضمن معسكر الاعداء يهدد مصالح الدولة الإسلامية الناشئة، ولهذا كان لابد من غزو الشام.
بدأ الفتح على مراحل عدة في عهد أبي بكر الصديق ولم ينته إلا في عهد عمر بن الخطاب، بعد ان هاجم الروم جيش خالد بن سعيد بن العاص في أرض تيماء شمال غرب الجزيرة، فقرر الصدّيق حربهم ووزع الجند على أربعة جيوش، ووجه كّل إلى وجهة فى أرض الشام. فالحرب مع الروم تحتاج إلى اكثر من معركة فاصلة، لقوة العدو باعتباره القوة العالمية العظمى آنذاك، ومن تلك المعارك كانت بصرى واجنادين الى ان وصل الجيش الاسلامي الى اليرموك، احد المنعطفات الكبرى في التاريخ الحربي للمسلمين.
دارت المعركة في وادي اليرموك على البحر الميت عام 13هـ، تولى قيادة الجيش وكان قوامه نحو 40 ألف مقاتل- خالد بن الوليد، الذي قسّم الجيش إلى كتائب، كّل منها ألف مقاتل، وجعل على الميمنة عمرو بن العاص، والميسرة يزيد بن سفيان، وكان أبو عبيدة بن الجراح في القلب.
عسكر الجيش المسلم في واد منبطح على الطريق المواجه لجيش الروم، ليغلقوا عليه طريق الفرار أو المدد، وعسكر الروم في واد فسيح ليسع جيشهم الضخم الذي تجاوز 200 ألف محارب محترف يقوده "فاهان" كان كل منهم يتسم بالقامة الفارعة والتسليح الكامل، ويرتدي من الدروع ما يكفي لتحمل هجوم اشد السيوف والرماح، وظن الروم بغرورهم أن الفارق العددي والنوعي سيرجح كفتهم، فحملوا على مقدمة الجيش المسلم واستطاعوا اختراقه في اول المعركة، فركبهم الغرور بشكل مضاعف، واظهروا الثقة في كسر هؤلاء البدو كما يسمونهم.
لكن المسلمين الذين غيّرهم الدين الجديد تماسكوا، وأظهروا صورا رائعة من الثبات والتضحية، فهذا عكرمة بن أبي جهل يقول: "قاتلت رسول الله في كل موطن وأفر منكم اليوم"، ثم نادى من يبايع على الموت في سبيل الله فاندفع الأبطال للمبايعة.
ونرى نساء المسلمين يقاتلن ويسقين ويداوين الجرحى، حمل خالد بن الوليد حملة قوية على ميسرة الروم فقتل منهم الآلاف، وانبرى إلى جيشه قائلا: "والذي نفسي بيده لم يبق عندهم من الصبر الكثير، وأني لأرجو أن يمنحكم الله أكتافهم".ومع اشتعال القتال أدرك الروم أن عددهم لا يغني شيئا مع المسلمين، ووقفوا لا يحسنون تدبيرا، وهنا علم المسلمون أن عزائم عدوهم قد خارت وأن النصر قريب، فحملوا عليهم حملة رجل واحد، وأعملوا فيهم القتل والأسر، واستمر القتال الشرس ستة أيام متتالية، واضطر قائدهم لأن يسلسل كل خمسة أو ستة جنود معا ضمانا لعدم الفرار، فكان هذا وبالا عظيما عليهم، لأن قتل جندي منهم معناه سقوط المسلسلين معه، لتخور قوة الروم ويتجلى النصر الإسلامي عزيزا قويا، ويتعالى صوت القائد الروماني متحسرا: " وداعا يا سورية الجميلة، وداع لا لقاء بعده ".
آخر الأخبار