الْمُرُونَة الْفِكْرِيَّة والسَّلاَمَة الشَّخْصِيَّة

حوارات

د. خالد عايد الجنفاوي

تشير المرونة الفكرية في هذه المقالة الى قدرة مكتسبة في التكيّف مع الظروف المتغيّرة، التي يتعرّض لها الانسان في حياته.
وهي كذلك القدرة على التعامل مع الضغوط النفسيّة والفكريّة، وهو أمر يساهم في عيش الفرد حياة معتدلة ومجزِية وآمنة.
وتدل السلامة الشخصية على قدرة الانسان في ممارسة حياته اليومية بشكل آمن، نفسيّا وبدنيّا.
ومن بعض مبادئ وآليات المرونة الفكرية، وارتباطها بالسلامة الشخصية، نذكر ما يلي:
-المرونة الفكرية: تمثل القدرة على التكيّف التفكيري مع مختلف الظروف المحيطة أحد أهم فوائد المرونة الفكرية، ويجسّد الوعي الظرفي بما يدور، ويحدث، ويجري حول الانسان في أي وقت جانبا من تجليّات مرونته الفكرية.
وعندما يحرص المرء على الموازنة بين خياراته المتاحة فهو يمارس المرونة الفكريّة، وكلما اعتنق الشخص الاعتدال في تفكيره، وكلامه، وتصرّفاته أصبح مرنا فكريّا، وكلما تحكّم بتحيزاته النفسيّة استطاع معرفة الحقائق، وطبيعة الواقع المحيط به، فيما يمثّل ضعف، أو غياب المرونة الفكرية لدى أحدهم، أحد أسباب عدم قدرة بعض الناس على التعلّم من تجاربهم الحياتية.
-المرونة الفكرية والسلامة الشخصية: المرن فكريّا أكثر قدرة على التنبّؤ بما يمكن أن يهدّد، بشكل مباشر أو غير مباشر، سلامته الشخصية، وسلامة من يهمه أمرهم، لأنه لا يقع ضحيّة سهلة للتفكير الأحادي، أو ضيّق الأفق، أو التوتّر النفسي المفرط الذي يمنع التفكير السليم.
بل ستجده متأهّبا لما يمكن أن يتعرّض له في العالم الخارجي، فلا تحدِّ تفكيره تحيّزات غير منطقيّة، ولا تأسر عقله تخيلات تافهة، وربما ستجد المرن فكريّا بارعا في قراءة لغة أجساد الآخرين، وبعض حواسه حادّة للغاية، يستشعر خلالها أي خطر، ولو كان مبهما، ويميل الى منح ثقته لمن يستحقها ولكن يستطيع في الوقت نفسه سحب هذه الثقة وقتما يتبيّن له أن فلانا من الناس لم يعد أهلاً لثقته.
وهو مطّلع وقارئ فهِيم يأخذ معلوماته من مصادر مختلفة، فلا تقيّده افتراضات ضيّقة، ويصعب على الآخرين خداعه، أو التلاعب به، أو استغلاله بسبب كونه إنسانا فطنا ومتوقِّد الذِهن.
فكُن مرنًا فكريًّا تَسْلَم شخصيًّا.
كاتب كويتي

@DrAljenfawi

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى