الخميس 12 فبراير 2026
19°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الدولية

باحث أميركي: واشنطن أكثر سوءاً من طهران بمواجهة "كورونا"

Time
الثلاثاء 28 يوليو 2020
السياسة
واشنطن- د ب أ: قبل اشهر قليلة فقط، كان الخبراء يتنبأون بأن حكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية سوف تكون ضحية لشياطينها، حين كانت الاصابات بفيروس "كورونا" المستجد تتزايد على نحو سريع، وكانت الحكومة تفتقر الى المصداقية والقدرة على مواجهة الفيروس بفعالية. وتعليقا على ذلك قال نائب رئيس معهد الدراسات الدولية والستراتيجية، مدير برنامج الشرق الأوسط جون الترمان:" إن المراقبين لإيران عن قرب رأوا أن هناك أزمة بدأت في الظهور من شأنها أن تفرض إعادة التفاوض بشأن العلاقة بين المواطنين والدولة". اضاف:" لم يكن غريبا الحكم بأن الحرب الخفية الدائرة منذ 40 عاما بين الولايات المتحدة وإيران على وشك أن تدخل مرحلة جديدة للغاية مع ترنح إيران نتيجة ضغط جائحة فيروس"كورونا" المستجد".
وقال:" لم تسقط إيران رغم ارتجافها، وربما يعد ذلك درسا عن صعوبة التنبؤ بالسياسات، خصوصا في الدول السلطوية، فالسياسة في إيران لها مسارها الخاص، وتوقيتاتها الخاصة، وربما ما زالت الضغوط في مراحلها الأولى ومن الصعب رؤيتها، لكن في الوقت نفسه من الصعب إنكار أن جائحة "كورونا" هزت موقف الولايات المتحدة، العدو الدائم لإيران".
اضاف:" لقد خلق الاضطراب السياسي الذي أطلقته الجائحة، والضرر الذي ألحقته بمصداقية الولايات المتحدة، والطريقة التي صرفت بها أنظار الأميركيين عن بحث كيف سيكون رأيهم بشأن الدور العالمي لبلادهم، فرصا لإيران، والصين، وغيرهما من الدول التي تسعى إلى تغيير الوضع العالمي القائم".
وكتب الترمان في تقرير نشره مركز الدراسات الستراتيجية والدولية" رغم أن مواجهة إيران لفيروس "كورونا" كانت كارثية، جاءت مواجهة الولايات المتحدة للفيروس أكثر سوءا، ومن المحتمل أن يكون هناك بعض النقص في ما تعلنه إيران من حصيلة لحالات الإصابة والوفاة نتيجة "كورونا"، ورغم ذلك تبدو الولايات المتحدة أكثر سوءا". ووفقا لجامعة "جونز هوبكنز" الأميركية، سجلت إيران 17 حالة وفاة لكل 100 ألف من الإيرانيين، بينما سجلت الولايات المتحدة 43 حالة، وسجلت إيران 337 حالة إصابة لكل 100 ألف شخص، مقابل 1160 إصابة للولايات المتحدة.
ويتزايد التفاوت في الأرقام مع انخفاض المنحنى بالنسبة لإيران وارتفاعه بالنسبة للولايات المتحدة، ويبدو أن كثيرا من الأميركيين يشعرون بعدم الارتياح، لكنهم لا يهابون الحصيلة المتزايدة لحالات الإصابة والوفاة. ومع زيادة الضغط لإنهاء الإغلاق رغم زيادة الحالات، يتعين توقع أن يكون لجائحة "كورونا" تأثير متزايد على الاقتصاد الأميركي، وتأثير غير مباشر على التمويل الحكومي على المستوى الاتحادي، ومستوى الولايات، والمستوى المحلي.
وسوف يتم تحمل التكاليف الطبية المتزايدة على نطاق واسع، وستستمر المساعدة الاقتصادية للعاطلين والعاملين الموقتين في الضغط على الموازنة العامة، وسيكون لذلك تأثير على الانفاق على كل شيء بما في ذلك الجيش.
وفي هذا الشأن قال الترمان:" إن إضفاء الطابع السياسي على جائحة "كورونا" وسط حملة رئاسية يزيد من استقطاب الأمييكيين، ويفاقم التوترات بين الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات، والحكومات المحلية، ومن المحتمل أن تزداد هذه التوترات مع انخفاض عائدات الضرائب على مستوى الولايات والحكومات المحلية، وانخفاض الموارد المتاحة للخدمات العامة".
اضاف:" عموما، إن الثقة في الحكومة الاتحادية شهدت انخفاضا منذ هجمات 11 سبتمبر عام 2001، وحتى قبل تفشي فيروس" كورونا"، ويتوقع معظم الاقتصاديين وكبار رجال الأعمال أن يعاني الاقتصاد الأميركي من عدم الاستقرار لبعض الوقت، ومن المحتمل توقع كثير من تبادل الاتهامات على مستوى الولايات المتحدة في المستقبل".
قال:" على المستوى الدولي، سوف تتعرض الولايات المتحدة لانتقادات، فقد تعودت الحكومات في أنحاء العالم اللجوء للولايات المتحدة للحصول على الموارد التي تحتاجها، وعلى المهارات الفنية، وعلى القدرة التنظيمية، وفشل واشنطن في حشد حكومات الولايات والحكومات المحلية حول مواقف منسقة، وارتفاع حصيلة وفيات" كورونا"، يمثل دلالة لكثيرين على أن فعالية حكومة الولايات المتحدة بلغت نقطة العدوى، وأنها تتجه إلى الانحدار".
واكد" في حين يشجع ذلك أعداء الولايات المتحدة، فإنه كذلك أكثر إثارة لقلق شركائها، فإذا أصبحت الولايات المتحدة طرفا متغيرا وليس ثابتا، فإنهم يواجهون عالما أكثر فوضى وخطورة. وسوف يحتاجون للتحوط في مواجهة احتمال فشلها في المستقبل، وسوف يسعى كثيرون إلى مزيد من التوافق مع أعداء الولايات المتحدة".
وقال:" رغم أن هذه الدول الأعداء تعاني أيضا من كثير من المشكلات في مواجهتها لفيروس "كورونا"، سوف يفتح ضعف الدولة الاقوى في العالم الطريق أمامها".
واختتم الترمان تقريره بالقول:" إن تحقيق الحكومة الأميركية مستوى أقل من إيران في مواجهة جائحة "كورونا"، سيضعف هيبة الولايات المتحدة، لكنه سيدفع الشركاء أيضا إلى التفكير في الإمكانية الواقعية لما قد يبدو عليه العالم من دون دور كبير للغاية لواشنطن، وسوف يريد معظم هؤلاء الشركاء بذل ما بوسعهم لإعادة هذا الدور. فهم لا يريدون أن يواجهوا العالم بمفردهم. وهذه فرصة سانحة أمام من سيفوز بالانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة، ويتعين عليه أن ينتهزها".
آخر الأخبار