السبت 15 أغسطس 2026
39°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

بالطو فطوطة الأميركي لن يصلح منهجاً لأطفالنا

Add as Preferred Source on Google
Time
الاثنين 05 سبتمبر 2022
السياسة
د. حمود الحطاب

جيلنا، ومن بعده، يتذكرون المرحوم سمير غانم الممثل المصري الكوميدي في دور فطوطة مخرج انتيكة يتعلم سينما في أميركا؛ يتذكرونه وهو يرتدي بالطو لونه أخضر مقاساته عريضة وطويلة جدا، وأكمام البالطو الأخضر لا تظهر منها ايدي فطوطة؛ فالقياسات مختلفة ومختلة تماما؛ وهكذا كل عمل ليس بكفاءة ما عمل له سيكون بمواصفات بالطو فطوطة نفسها.
أعزائي؛ لأيام عدة وأنا أذاكر في الإنترنت نظام التعليم الأميركي المسمى"stem" ويسمونه أيضا بإضافة "ايه" "steam" وهذه الحروف مختصرة لكلمات مثل "سينس"، وتكنولوجيا، و"انجنيرنق"، و"آرتس"، و"ماثماتكس".
انا اذاكر باهتمام وجدية هذا البرنامج، أحيانا اول ما اصحو من نومي، وقبيل ذهابي لنومي أحياناً أخرى؛ فلقد شغلني التفكير في هذا الذي يريدون استقدامه ضيفا ثقيلا جدا على التعليم الكويتي المتهتك المتهلهل؛ واقول ثقيل لأنه نظام تعليمي يريدون فرضه على المراحل التعليمية وبنية حسنة.
ومعنى هذا أنه ليس ضيفا عابرا، او نشاطا مؤقتا؛ وما بين فترة اصلاح للتعليم وفترة اخرى تذهب اجيال وتأتي أخرى، فنتائج البناء، التعليمي والثقافي، للإنسان ليست ملموسة كتجارب الكيمياء، مثلا، عندما تخلط مادة على مادة فينتج كبريتيد الأيدروجين الذي يملأ الأجواء برائحته المنتنة، فتعرف النتائج فورا.
ولكوني تعليمي التكوين الثقافي، والتخصصي، والميداني التطبيقي، غير عابر سبيل على التعليم، فأنا لا اعد نفسي مجرد موظف في التربية تقاعد، او قدم استقالته ونسي وظيفته؛ فالتعليم بالنسبة لي رسالة انسانية أحملها لوطني، وكل مكان فيه إنسان، ولن اتخلى عن التفكير العلمي التربوي التعليمي مدة حياتي، فهذا قدري، فهو معي حتى في قراءتي للقرآن الكريم، فأنا اراقب في أحيان كثيرة المواقف التربوية في السور والآيات، وأقرأ ما بين سطورها من المعاني هذه، والفكر والتوجيهات، وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، انه فكر التكوين التعليمي والتربوي في كل مجال.
فماذا وجدت في هذا النظام التعليمي الأميركي خلال هذه المطالعات المهتمة فسميته بالطو فطوطة؟
باختصار: بالطو فطوطة التعليمي هذا صنع لقياسات أميركية؛ لحاجة المصانع الأميركية العظمى ذات الإنتاج الكبير الى مخرجات تعليمية تخرج لها "عمالا" مهيئين نسبيا للعمل في تلك المصانع، بعد تدريبات خاصة بكل عمل، وذلك لأن تلك المصانع اشتكت من عدم كفاءة خريجي النظام التعليمي السابق لسد احتياجاتها من العمال المهيئين ذهنيا للعمل في مختلف مصانعها، لمنافسة اليابان والصين وكوريا وغيرها. فما حاجتنا نحن في الكويت ان نأخذ نظاما صمم في زمن اوباما لقياسات اميركية لميدان الحياة الانتاجية الاميركية لتخريج عمال لمصانع، أو تسمونه لسوق العمل، ولا اسميه سوقا بل ميدانا؟
وسنتناقش لاحقا في هذه القضية، وليس كل شيء على علاته بعد هذه المقولة... هناك كلام بين السطور سنقوله إن شاء الله.

كاتب كويتي
[email protected]
آخر الأخبار